شهدت محافظة إب، الخميس، واقعة إنسانية لافتة تمثلت في صدور عفو قبلي عن سجين كان على وشك تنفيذ حكم الإعدام بحقه، بعد أن أمضى نحو 27 عامًا في السجن المركزي على ذمة قضية قتل تعود إلى أواخر تسعينيات القرن الماضي.
وأفادت مصادر محلية أن أولياء دم المجني عليه عمار أحمد الحجيلي أعلنوا العفو عن المحكوم عليه محمد طاهر سموم، وذلك قبل لحظات من تنفيذ حكم الإعدام في ساحة السجن المركزي. وجاء القرار بعد وساطات مجتمعية مطولة استمرت لسنوات دون نجاح، قبل أن تُكلل في اللحظات الأخيرة بمبادرة عفو وصفت بالإنسانية.
وبحسب شهود عيان، فقد لعب أحد أبناء ولي الدم دورًا حاسمًا في تغيير الموقف، حيث ناشد والده العفو عن السجين قبيل التنفيذ مباشرة، ما أدى إلى إعلان العفو وسط أجواء من الترقب والتأثر بين الحاضرين.
وتعود تفاصيل القضية إلى عام 1999، حين اتُهم سموم بقتل صديقه، وكان حينها دون سن الثامنة عشرة، حيث أُودع السجن وهو في الثالثة عشرة من عمره. وبعد استكمال مراحل التقاضي، صدر بحقه حكم نهائي بالإعدام في عام 2010، إلا أن تنفيذ الحكم تأجل عدة مرات، في ظل مطالبات حقوقية بأخذ سنه وقت وقوع الحادثة بعين الاعتبار.
وخلال السنوات الماضية، تحولت القضية إلى واحدة من أبرز قضايا الرأي العام في اليمن، خصوصًا مع الجدل حول كون المتهم كان حدثًا وقت ارتكاب الجريمة.
كما كشفت مصادر مطلعة أن تنفيذ الحكم تعطل في إحدى المرات بسبب امتناع المنفذ عن التنفيذ، في خطوة قيل إنها جاءت بدافع إنساني مرتبط بسن المتهم عند وقوع الحادثة.
وتداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع مصورة توثق لحظة إعلان العفو، حيث لاقت الحادثة تفاعلًا واسعًا، واعتبرها كثيرون تجسيدًا لقيم التسامح والعفو في المجتمع اليمني.
وبحسب مصادر حقوقية، يجري حاليًا استكمال الإجراءات القانونية للإفراج عن السجين، الذي أمضى ما يقارب ثلاثة عقود في السجن، مؤكدًا في وقت سابق أن الحادثة وقعت عن طريق الخطأ.