سلّط الكاتب مروان الشاطري الضوء على التناقض القائم بين تحسن سعر صرف الريال اليمني في مناطق جنوب البلاد، واستمرار ارتفاع أسعار السلع الأساسية، مشيرًا إلى أن هذا التحسن لم ينعكس على حياة المواطنين اليومية، خصوصًا في عدن والمحافظات المجاورة.
وأوضح الشاطري أن المعادلة الاقتصادية المعروفة، التي تربط بين تحسن العملة وانخفاض التكاليف، تبدو معطلة في الواقع المحلي، حيث يواجه المواطنون أسعارًا مرتفعة رغم تراجع سعر الدولار، في مشهد يثير التساؤلات حول آلية عمل السوق.
وأشار إلى ما وصفه بظاهرة “الأسعار اللزجة”، حيث ترتفع الأسعار بسرعة مع أي تدهور في قيمة العملة، لكنها تنخفض ببطء شديد عند تحسنها، مرجعًا ذلك إلى فجوة ثقة بين التجار والسياسة النقدية، تدفع التجار إلى الحفاظ على هوامش أمان مرتفعة.
ولفت إلى أن بعض المستوردين يبررون استمرار الغلاء بأن البضائع الحالية تم شراؤها بأسعار صرف مرتفعة، ما يؤدي إلى تأخر انعكاس أي تحسن في سعر العملة على الأسواق، وهو ما يضع المستهلك في موقف الانتظار دون أي تخفيف فوري للأعباء.
وحذر الشاطري من اقتراب الاقتصاد من حالة “التضخم الركودي”، حيث تتزامن الأسعار المرتفعة مع تراجع القدرة الشرائية وركود النشاط الاقتصادي، في ظل ثبات الأجور، مما يفاقم معاناة المواطنين.
وأضاف أن السوق لا يتأثر فقط بسعر الصرف، بل بعوامل أخرى مثل ارتفاع تكاليف النقل، وصعوبة الحصول على النقد الأجنبي، إضافة إلى ضعف الرقابة، وهي عوامل تسهم في إبقاء الأسعار مرتفعة رغم أي تحسن نقدي.
واختتم بالتأكيد على أن خفض سعر الدولار خطوة مهمة لكنها غير كافية، داعيًا إلى تعزيز الرقابة على الأسواق وتقليل تكاليف الاستيراد، لضمان انعكاس التحسن الاقتصادي على حياة المواطنين، لا سيما الفئات الأكثر تضررًا.