كتب / عبدالله جاحب
أتساءل كغيري من الواقفين على أعتاب شواطئ "الانتظار": ما هو الدور الذي لعبته الهيئة العامة للمصائد السمكية في محافظة شبوة إزاء حادثة المفقودَين إسحاق وعمر؟ وهي الجهة المسؤولة مباشرة عن أوضاع الصيادين في مثل هذه الأحداث والظروف، والمعنية بتقديم يد العون والمساعدة لهم.
لقد كان الغياب تامًا، ولا يحمل أي تبرير أو مسوغ، أو حتى عذرًا أقبح من ذنب الصمت. فهذه الهيئة التي أرهقت الصيادين بفرض الرسوم على كل مصدر رزق لهم، وتقاسمهم كل شاردة وواردة دون وجه حق، تنصلت من واجبها عند أول اختبار حقيقي.
لم تكلف "الهيئة" نفسها عناء القيام بدورها المفروض عليها قانونًا، أو حتى من باب الواجب الإنساني، في تقديم الدعم اللازم والضروري في حادثة المفقودَين إسحاق وعمر. وهو واجب عليها، وحق أصيل من حقوق الصيادين، لا منّة ولا تفضل.
*ولكم أن تتصوروا:* أن هيئة المصائد السمكية في محافظة شبوة لم تقدم لترًا واحدًا من المشتقات النفطية لقوارب الصيادين المتطوعين، الذين يصارعون أمواج البحر العاتية بحثًا عن الشقيقين المفقودين. تركت الصيادين يواجهون الخطر بأجسادهم المنهكة وقواربهم التي تئن من شح الوقود، بينما خزائن الهيئة عامرة بما تجبيه منهم يوميًا.
*أين المسؤولية؟*
إن دور الهيئة لا يقتصر على الجباية وفرض الإتاوات، بل يمتد قانونًا وأخلاقًا إلى حماية الصياد وتأمينه في البحر، وتوفير غرفة عمليات للطوارئ، وتجهيز فرق إنقاذ، والتنسيق مع خفر السواحل والجهات المختصة. لكنها اختارت أن تكون شاهد زور على المأساة، لا طرفًا في حلها.
إن صمت الهيئة اليوم هو رسالة مؤلمة لكل صياد: أنتم وحدكم في مواجهة الموت. وهذا الصمت يجب ألا يمر دون مساءلة. فمن حق ، كل صياد في شبوة، أن يعرفوا: أين ذهبت أموال الرسوم؟ ولماذا تُستنفر الهيئة عند التحصيل وتغيب عند الواجب؟
إننا اليوم لا نطالب بمعجزة، بل بأبسط الحقوق: أن تكون الهيئة على قدر اسمها، وأن تتحمل مسؤوليتها. فالبحر لم يبتلع إسحاق وعمر فقط، بل ابتلع معهما ثقة الصيادين بمن يفترض أنه حاميهم .




