أكد المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، في إحاطته الأخيرة أمام مجلس الأمن الدولي بتاريخ 14 أبريل 2026، أن الوضع في اليمن لا يزال شديد الهشاشة، رغم بعض المؤشرات المحدودة التي قد توحي بوجود تقدم نسبي في بعض الملفات.
وأوضح غروندبرغ أن البلاد تمر بمرحلة حساسة تتطلب تحركاً عاجلاً من جميع الأطراف، مشدداً على أن غياب وقف شامل لإطلاق النار لا يزال يمثل العقبة الأكبر أمام أي تقدم سياسي حقيقي.
وأشار إلى أن التطورات الإيجابية التي تحققت خلال الفترة الماضية، مثل التهدئة النسبية في بعض الجبهات، لم تتحول حتى الآن إلى مسار مستدام نحو السلام، بل تظل عرضة للانهيار في أي لحظة، في ظل استمرار التوترات العسكرية وانعدام الثقة بين الأطراف.
الوضع العسكري.. هدوء هش قابل للانفجار
لفت المبعوث الأممي إلى أن خطوط التماس لا تزال تشهد خروقات متفرقة، ما يعكس هشاشة الوضع الميداني. وأكد أن غياب آلية واضحة ومستقرة لوقف إطلاق النار يجعل أي تهدئة مؤقتة غير قابلة للاستمرار.
وأضاف أن التصعيد في المنطقة، خاصة في البحر الأحمر، يزيد من مخاطر انزلاق اليمن إلى مواجهات أوسع، مشيراً إلى أن التوترات الإقليمية باتت تلقي بظلالها بشكل مباشر على الداخل اليمني.
الملف الاقتصادي.. تدهور مستمر يهدد الاستقرار
وفي الجانب الاقتصادي، حذر غروندبرغ من استمرار التدهور في الأوضاع المعيشية، مشيراً إلى أن الانقسام الاقتصادي بين مناطق البلاد، وتراجع قيمة العملة، وارتفاع الأسعار، كلها عوامل تزيد من معاناة المواطنين.
وأشار إلى أن إقرار موازنة عامة للدولة لعام 2026 يمثل خطوة مهمة، لكنها غير كافية لمعالجة التحديات الاقتصادية العميقة، في ظل غياب إصلاحات شاملة وتوحيد السياسات المالية.
كما أكد أن استمرار الأزمات في قطاعات حيوية مثل الوقود والكهرباء يضاعف من الضغوط على السكان، ويؤثر بشكل مباشر على حياتهم اليومي.
الأزمة الإنسانية.. من الأسوأ عالمياً
أكد المبعوث الأممي أن اليمن لا يزال يشهد واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، حيث يعتمد ملايين الأشخاص على المساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة.
وأشار إلى أن نقص التمويل الدولي يهدد قدرة المنظمات الإنسانية على الاستجابة، محذراً من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى تدهور أكبر في الظروف المعيشية.
كما لفت إلى أن النزوح الداخلي لا يزال مستمراً، مع تسجيل آلاف الحالات الجديدة، نتيجة استمرار المواجهات في بعض المناطق.
ملف الأسرى.. تقدم بطيء لكن مستمر
وفيما يتعلق بملف الأسرى والمحتجزين، أوضح غروندبرغ أن هناك بعض التقدم في المفاوضات، لكنه وصفه بالبطيء، مشيراً إلى أن هذا الملف يعد من أكثر القضايا تعقيداً، رغم أهميته الإنسانية الكبيرة.
وأكد أن تحقيق تقدم في هذا الملف يمكن أن يسهم في بناء الثقة بين الأطراف، ويمهد الطريق لمزيد من الخطوات الإيجابية.
دعوة لوقف شامل للحرب
شدد المبعوث الأممي على أن الحل في اليمن لا يمكن أن يتحقق دون وقف شامل لإطلاق النار، معتبراً أن أي جهود سياسية ستظل محدودة التأثير في ظل استمرار القتال.
ودعا جميع الأطراف إلى إبداء مرونة أكبر، والانخراط بجدية في عملية سياسية شاملة، تضمن مشاركة الجميع، وتؤدي إلى تسوية مستدامة.
كما أكد على أهمية دعم المجتمع الدولي لهذه الجهود، سواء من خلال الضغط السياسي أو تقديم الدعم الاقتصادي والإنساني.
تحذير من ربط اليمن بالصراع الإقليمي
وفي نقطة لافتة، حذر غروندبرغ من خطورة ربط اليمن بالتوترات الإقليمية، خاصة في ظل التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكداً أن ذلك قد يؤدي إلى تعقيد الأزمة وإطالة أمدها.
وأشار إلى أن اليمن يجب أن يبقى خارج هذه الصراعات، وأن التركيز يجب أن يكون على إنهاء الحرب وتحقيق الاستقرار.