آخر تحديث :الثلاثاء-14 أبريل 2026-09:46م
أخبار وتقارير

قصص واقعية تكشف معاناة مواطنين مع إجراءات وحدة حماية الأراضي في عدن

الثلاثاء - 14 أبريل 2026 - 06:31 م بتوقيت عدن
قصص واقعية تكشف معاناة مواطنين مع إجراءات وحدة حماية الأراضي في عدن
(عدن الغد) خاص:

تتوالى الشهادات والقصص الإنسانية التي يرويها مواطنون في محافظة عدن حول ما يصفونه بتبعات إجراءات وحدة حماية المخططات وأراضي الدولة التي قدمت استقالتها قبل يومين، والتي انعكست – بحسب رواياتهم – بشكل مباشر على حياتهم المعيشية ومصادر رزقهم، خصوصًا لفئة العمال وصغار المقاولين.


في هذا السياق، يروي أحد أبناء منطقة البريقة قصة شاب كان نموذجًا للطموح والكفاح، بدأ حياته العملية عامل بسيط في إحدى بقالات الحي، قبل أن يتمكن من ادخار مبلغ متواضع مكّنه من دخول مجال ترميم المنازل والبناء، وبمرور الوقت، استطاع تطوير نفسه ليصبح مقاولًا صغيرًا، يدير فريقًا من العمال، ويعتمد على معدات اشتراها بقروض كان يسددها بشكل منتظم رغم محدودية دخله.


غير أن مسار حياته – وفقًا للرواية – تغير بشكل مفاجئ بعد تدخل وحدة حماية الأراضي، حيث تم احتجاز عدد من عماله وحجز سيارته ومعداته، اضطر الشاب إلى تكبد نفقات إضافية كبيرة للإفراج عن عماله، الذين ظلوا محتجزين لمدة أيام، إلى جانب تحمله مسؤولية إعالة أسرهم خلال تلك الفترة. وانتهى الأمر بإلزامه بتوقيع تعهد يقضي بعدم مزاولة العمل.


وفي محاولة للاستمرار، لجأ إلى العمل ليلًا تفاديًا لأي ملاحقة، حيث كان يعمل في ظروف شديدة الصعوبة، واضعًا مراقبين يدفع لهم مبالغ لتنبيهه في حال وصول دوريات الوحدة، إلا أن تلك المحاولات لم تدم طويلًا، إذ تمت مداهمة موقع العمل في إحدى الليالي، وتم احتجاز العمال مجددًا، بل واحتجازه شخصيًا لعدة أيام عندما كان يتابع على اخراجهم من الحجز.


خرج الشاب – بحسب القصة – مثقلًا بالخسائر المادية والمعنوية، ليعود إلى نقطة البداية، باحثًا عن عمل بسيط كما كان في السابق، بعد أن فقد مشروعه وتعرض لصدمة نفسية أثرت عليه بشكل كبير.


وتشير هذه القصة إلى جانب من معاناة أوسع، حيث يؤكد مواطنون أن مثل هذه الإجراءات أسهمت في تراجع حركة البناء، وأثرت سلبًا على فرص العمل، خصوصًا لدى الفئات محدودة الدخل، في حين يعتقد البعض أن النشاط العمراني بات محصورًا في المتنفذين والتجار الكبار الذين يدفعون بسخاء.


وتبقى هذه الروايات دعوة لفتح نقاش جاد حول آليات تنظيم قطاع البناء، بما يحقق التوازن بين حماية أراضي الدولة، وضمان عدم الإضرار بمصالح المواطنين البسطاء، وتهيئة بيئة عمل عادلة ومنظمة للجميع.


د. غسان ناصر عبادي