قال الكاتب والباحث السياسي علي العسيلي أن مع دخول الحصار الأمريكي الشامل على الموانئ الإيرانية حيّز التنفيذ، تتصاعد المخاوف من انتقال المنطقة إلى مرحلة أكثر تعقيدًا تتجاوز حدود التصعيد التقليدي، نحو إعادة تشكيل قسرية لقواعد الاشتباك، وسط مؤشرات على اتساع رقعة التوتر في الممرات البحرية الحيوية.
وأضرف إن خنق الممرات الاستراتيجية لا يقود إلى التهدئة، بل يدفع نحو مزيد من التصعيد، مشيرًا إلى أن مضيق باب المندب بات مرشحًا ليكون ساحة اختبار إرادات بين القوى الإقليمية والدولية.
وتابع العسيلي أن الحشد العسكري المكثف في البحار المحيطة لا يعكس بالضرورة نية المواجهة المباشرة، موضحًا أن طهران تميل إلى إدارة الأزمة عبر أدوات غير مباشرة، وإعادة توجيه تداعياتها نحو مناطق أخرى، خاصة في الجغرافيا العربية.
وأكد العسيلي أن فرضية “الاحتواء الموضعي” تآكلت عمليًا، في ظل تصاعد التهديدات لحرية الملاحة، واستخدام الممرات البحرية كورقة ضغط سياسية، ما يضع مضائق حيوية مثل هرمز وباب المندب في قلب صراع مفتوح قد تمتد تداعياته إلى الاقتصاد العالمي.
وأشار إلى أن أي انخراط من جماعة الحوثي في تعطيل الملاحة في باب المندب سيُعد تصعيدًا خطيرًا، لا يقتصر أثره على البعد الإقليمي، بل سينعكس بشكل مباشر على الوضع الإنساني والاقتصادي في اليمن.
وأوضح العسيلي أن توظيف الجماعات غير الحكومية في الصراعات لم يعد خيارًا منخفض الكلفة، بل تحول إلى عامل رئيسي في توسيع رقعة النزاعات، في ظل غياب آليات فعالة لضبط سلوك هذه الأطراف.
كما أكد أن استمرار غياب موقف عربي موحد لم يعد يُفسر كحياد، بل كعامل مضاعف للمخاطر، مشددًا على أن استعادة دور الدولة الوطنية في اليمن ولبنان والعراق تمثل ضرورة ملحة لاحتواء الأزمة.
واختتم العسيلي بالقول إن ما تشهده المنطقة ليس مجرد صراع نفوذ، بل اختبار حقيقي لقدرة النظام الدولي على إدارة الأزمات، محذرًا من أن المنطقة دخلت بالفعل في مرحلة “انفجار بطيء”، تتداخل فيها حدود الردع مع الفوضى، ما يجعل التحدي الأكبر هو القدرة على إيقاف التصعيد قبل خروجه عن السيطرة.