أكد الدبلوماسي اليمني، الدكتور عبدالوهاب طواف، أن اهتمام الشارع اليمني بالتصعيد والمواجهة الجارية بين الولايات المتحدة وإيران ينطلق من "زاوية واقعية" بحتة، مرتبطة بمدى تأثير هذا الصراع على حياته اليومية وأمنه القومي، بعيداً عن الشعارات الأيديولوجية.
وفي قراءة تحليلية للموقف، أوضح طواف أن المواطن اليمني، الذي عانى من مرارة التشرد والانهيار الاقتصادي، بات يقيس الصراعات الإقليمية بمعايير الربح والخسارة الوطنية. وأشار إلى أن التجربة اليمنية القاسية خلال السنوات الماضية وضعت النظام الإيراني كمسؤول أول عن إشعال فتيل الحرب عبر تمويل الجماعات المتمردة على الدولة والمجتمع.
وبحسب طواف، فإن الرؤية الشعبية في اليمن تميل إلى أن أي انكسار أو تراجع للدور الإيراني في المنطقة سيمثل "انفراجة حقيقية" للأزمة اليمنية، وحدد ذلك في خمس نقاط جوهرية:
تجفيف منابع السلاح: وقف تدفق الأسلحة التي أطالت أمد الصراع ومزقت النسيج الوطني.
ضرب شبكات التهريب: إنهاء عمليات تهريب المخدرات والأسلحة التي استنزفت قوى المجتمع.
انحسار الصراعات الدخيلة: التخلص من النزاعات الأيديولوجية "المستوردة" التي لم يعرفها اليمن تاريخياً.
استعادة مؤسسات الدولة: وقف دعم المليشيات المسلحة التي نهبت الممتلكات وعطلت مؤسسات النظام والقانون.
مواجهة "التطييف": إنهاء مشاريع المذهبة والملشنة التي تسببت في انقسامات مجتمعية حادة.
وشدد الدبلوماسي اليمني على أن هذه النظرة لا تنطلق من رغبة في الانتقام، بل هي "منطق للدفاع عن النفس". وأضاف: "اليمني يرى في إضعاف مصادر التهديد التي غذت الحرب في بلاده خطوة نحو السلام الذي طال انتظاره، وفرصة لالتقاط الأنفاس وإعادة بناء الدولة بعيداً عن العقائد المتطرفة".
واختتم طواف رؤيته بالتأكيد على غياب أي قواسم مشتركة (سياسية أو ثقافية) تاريخياً بين اليمن ونظام طهران، معتبراً أن الأخير ظل لسنوات في حالة "صدام غير معلن" مع الدولة اليمنية عبر دعم كل ما يضعف استقرارها.