حذرت منظمة أوكسفام الدولية في أحدث ورقها البحثية من التداعيات الكارثية لاستمرار انقطاع وتأخر صرف رواتب موظفي القطاع العام في اليمن، مؤكدة أن هذه الأزمة تفاقم المعاناة الإنسانية وتدفع ملايين الأسر نحو حافة الانهيار المعيشي في ظل الحرب المستمرة منذ نحو عقد من الزمن. وأشارت المنظمة في تقريرها الذي حمل عنوان "حين يتأخر صرف الرواتب، يتوقف كل شيء" إلى أن معايير المعاناة في البلاد باتت ترتبط بشكل وثيق بتدهور الوضع الاقتصادي وتوقف الدخل، أكثر من ارتباطها بالعمليات العسكرية المباشرة، مما أجبر العائلات على تقليص احتياجاتها الأساسية إلى مستويات دنيا.
وكشف التقرير عن واقع مرير تعيشه شريحة واسعة من الأسر اليمنية التي أصبحت عاجزة عن توفير أكثر من وجبتين يومياً، بينما تضطر أسر أخرى للاستغناء عن الغذاء والرعاية الصحية أو اللجوء إلى الاقتراض المستمر لمواجهة ضعف القدرة الشرائية. ونقلت المنظمة شهادات مؤلمة لعامليات في قطاع التعليم أكدن فيها أن الرواتب، في حال صرفها، لا تغطي سوى جزء يسير من متطلبات الحياة الأساسية، مما يضاعف الضغوط النفسية والمعيشية على كاهل الأسرة اليمنية التي باتت تصارع من أجل البقاء.
ونبهت أوكسفام إلى تداعيات مستقبلية خطيرة تطال شريحة الأطفال، حيث رصدت الورقة البحثية اضطرار بعض العائلات لإخراج أبنائها من المدارس والدفع بهم إلى سوق العمل للمساعدة في تأمين لقمة العيش، فضلاً عن لجوء آخرين لبيع ممتلكاتهم الشخصية لتغطية التكاليف الطبية الباهظة. واختتمت المنظمة تقريرها بدعوة عاجلة لتطبيع صرف الرواتب بانتظام وتوحيد البنك المركزي واستقرار العملة، معتبرة أن ربط الأجور بتكلفة المعيشة يمثل خطوة جوهرية ضمن أي جهود حقيقية لتحقيق السلام والاستقرار في اليمن.