آخر تحديث :الجمعة-03 أبريل 2026-10:20م
أخبار وتقارير

تقارير دولية: الألغام ومخلفات الحرب تواصل حصد أرواح أطفال اليمن

الجمعة - 03 أبريل 2026 - 08:57 م بتوقيت عدن
تقارير دولية: الألغام ومخلفات الحرب تواصل حصد أرواح أطفال اليمن
عدن الغد - خاص

حذّرت تقارير دولية حديثة من تصاعد الأخطار التي تهدد الأطفال في اليمن نتيجة انتشار الألغام الأرضية ومخلفات الحرب، في ظل استمرار تداعيات النزاع المسلح، إلى جانب مخاوف من توسع الصراع في المنطقة، الأمر الذي قد يفاقم الوضع الإنساني الهش ويقوض ما تحقق من هدوء نسبي خلال السنوات الماضية.


وأظهرت بيانات حديثة أن عدد الأطفال الذين سقطوا ضحايا للألغام منذ بدء الهدنة التي ترعاها الأمم المتحدة في أبريل 2022 تجاوز حصيلة الضحايا في فترات سابقة من الحرب، ما يعكس تحوّل الخطر من ساحات القتال إلى حياة المدنيين ال

يومية، خاصة في المناطق الريفية والزراعية.


وبحسب تحليل أعدته منظمة حماية الأطفال، فقد قُتل وأصيب نحو 1200 طفل منذ سريان الهدنة نتيجة أعمال العنف المختلفة، فيما كانت الألغام الأرضية والذخائر غير المنفجرة العامل الرئيسي وراء نسبة كبيرة من هذه الإصابات.


وتشير الأرقام إلى مقتل 339 طفلاً جراء القصف وإطلاق النار والألغام، مقابل إصابة 843 آخرين، كثير منهم تعرضوا لإصابات خطيرة تركت آثاراً دائمة على حياتهم. كما أفاد مشروع رصد الأثر المدني للصراع بأن 511 طفلاً من الضحايا سقطوا بسبب الألغام ومخلفات الحرب.


ورغم أن التقرير لم يحدد جهة بعينها مسؤولة عن زرع هذه الألغام، فإن تقارير محلية ودولية عديدة تحدثت عن قيام جماعة الحوثيين بزرع أعداد كبيرة منها في الطرقات والمزارع وداخل التجمعات السكانية، وهو ما يجعل خطرها مستمراً حتى بعد توقف العمليات العسكرية.


الأطفال الأكثر عرضة للخطر


وتكشف الإحصاءات أن الأطفال في اليمن أكثر عرضة للقتل أو الإصابة بالمتفجرات بنحو ثلاثة أضعاف مقارنة بالبالغين، ويعزى ذلك إلى محدودية الوعي بمخاطر الألغام، إضافة إلى طبيعة الأنشطة اليومية للأطفال التي تضعهم في تماس مباشر مع هذه المخلفات القاتلة.


ويضطر كثير من الأطفال للعمل في سن مبكرة مثل رعي المواشي أو جمع الحطب والخردة المعدنية، وهي أعمال تزيد من احتمال تعرضهم للذخائر غير المنفجرة.


ولا تقتصر آثار هذه الحوادث على الخسائر البشرية المباشرة، إذ تؤدي في كثير من الحالات إلى إعاقات دائمة مثل بتر الأطراف وإصابات العمود الفقري وفقدان البصر أو السمع، فضلاً عن الآثار النفسية العميقة التي يعانيها الأطفال، بما في ذلك الكوابيس واضطرابات النوم والخوف المستمر.


وفي إحدى الشهادات، تحدث والد طفل من محافظة تعز يبلغ من العمر ست سنوات عن معاناة ابنه بعد إصابته بشظايا أثناء لعبه بجسم متفجر عثر عليه أثناء عودته من المدرسة، مشيراً إلى أن الطفل يعيش حالة خوف دائم ويعاني كوابيس متكررة منذ الحادثة.


مخاطر مستمرة رغم التهدئة


ورغم أن الهدنة التي ترعاها الأمم المتحدة ساهمت في خفض مستوى العمليات العسكرية بشكل ملحوظ، فإنها لم تُنهِ التهديدات الكامنة، إذ ارتفعت نسبة الضحايا الناتجة عن الألغام والذخائر غير المنفجرة مقارنة بالسنوات الأربع التي سبقت وقف إطلاق النار.


وتؤكد منظمات إنسانية أن هذا الواقع يعكس الطبيعة المعقدة للصراع في اليمن، حيث تواصل مخلفات الحرب حصد الأرواح حتى خلال فترات التهدئة، ما يستدعي تكثيف جهود إزالة الألغام وبرامج التوعية بمخاطرها، إضافة إلى توفير الدعم الطبي والنفسي للضحايا، وهي جهود تواجه تحديات كبيرة بسبب تراجع التمويل الإنساني.


تحذيرات من تصعيد إقليمي


وتتزامن هذه المخاوف مع تحذيرات من أن انخراط جماعة الحوثيين في صراعات إقليمية إلى جانب إيران قد يؤدي إلى توسيع رقعة التوتر، خصوصاً في ظل التصعيد المتزايد في البحر الأحمر.


وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن نحو 22.3 مليون شخص في اليمن بحاجة إلى مساعدات إنسانية، بينهم 12.2 مليون طفل، في وقت قد يؤدي فيه أي تصعيد إضافي إلى ارتفاع أسعار الغذاء والوقود وتعطيل سلاسل الإمداد، بما في ذلك الإمدادات الطبية.


ودعت منظمة حماية الأطفال جميع الأطراف إلى خفض التصعيد ووقف استخدام الأسلحة المتفجرة في المناطق المأهولة، وتعزيز برامج حماية المدنيين، مؤكدة أن الأطفال يظلون الفئة الأكثر تضرراً من استمرار النزاع وتداعياته.