آخر تحديث :الثلاثاء-31 مارس 2026-08:55م
أخبار المحافظات

الفضة… سيدة زينة نساء يافع قديماً في حلقة جديدة من التراث الشعبي

الثلاثاء - 31 مارس 2026 - 07:35 م بتوقيت عدن
الفضة… سيدة زينة نساء يافع قديماً في حلقة جديدة من التراث الشعبي
كتب / الشتيت ابو نصر اليافعي

تواصل سلسلة “عادات زينة النساء في يافع زمان” تسليط الضوء على تفاصيل التراث اليافعي، حيث جاءت الحلقة الثالثة والأربعون لتتناول مكانة الفضة بوصفها الركيزة الأساسية لزينة المرأة قديماً.


وتُعد الفضة، بحسب ما أورده الباحث الشتيت أبو نصر اليافعي، العنصر الأبرز في حلي نساء يافع، إذ كانت المجوهرات الفضية تتصدر المشهد، فيما ظل الذهب محدود الحضور ولم يبرز إلا في فترات لاحقة. بل إن الفضة كانت شرطاً أساسياً في تجهيز العروس، حيث لا يُستكمل مهر الزواج دونها، سواء قلّت أو كثرت.


ويشير الباحث إلى أن الفضة كانت نوعين؛ الأولى فضة خالصة عالية الجودة تُستخدم في المناسبات والأفراح، والثانية أقل قيمة تُخلط بمعادن أخرى وتُعرف محلياً بـ“الكيم”، وتُستخدم للزينة اليومية.


أما من حيث الصناعة، فقد اشتهرت مناطق في يافع بصياغة الفضة، خاصة في عاصمة السلطنة العفيفية، حيث كان الصاغة يُعرفون باسم “الصيائين”، في لهجة محلية تعكس الخصوصية اللغوية للمنطقة. كما كانت الفضة القادمة من حضرموت تحظى بمكانة مميزة نظراً لدقة صناعتها وجودتها العالية.


وتنوعت الحلي التي تزينت بها نساء يافع قديماً، لتشمل مختلف أجزاء الجسد، من الرأس وحتى القدمين. ومن أبرز هذه القطع: شبكة الرأس، والقرط (الشناف) للأذن، والوزق الذي يُعلّق في شحمة الأذن، والمخشف (زمام الأنف)، إضافة إلى اللبة والرفروف اللذين يلتفان حول الرقبة ويغطيان الصدر.


كما برز “المحزم” كأحد أهم وأكبر قطع الزينة، وهو حزام يُلف حول الخصر ويتكون من طبقات مزينة بعملات فضية أو ذهبية، إلى جانب “الخُطر” الذي يُلبس على العنق، و”الشوالي” وهي الأساور، و”العضيد” وهو سوار سميك يُلبس على العضد وكان يُستخدم للنساء والرجال معاً.


ولم تخلُ الزينة من الخواتم الفضية والذهبية، سواء للنساء أو الرجال، إضافة إلى “الحجول” (الخلاخيل) التي تُلبس في القدمين، وتتميز بصوتها الناتج عن احتكاك الكريات الفضية أثناء المشي.


وتعكس هذه الحلي تنوعاً فنياً وثقافياً يعبر عن ثراء التراث اليافعي، واستلهام تصاميمه من البيئة المحلية والهوية المجتمعية.


وفي جانب من الطرائف الشعبية، تُروى قصة “مذهبة”، وهي امرأة فقيرة عُرفت بحبها الشديد للمجوهرات الفضية، حيث كانت نساء قريتها يعِرنها حليهن مقابل أن تقوم بطحن الحبوب لهن، لتعيدها بعد انتهاء العمل، في مشهد يعكس القيمة الرمزية الكبيرة للفضة في وجدان المجتمع آنذاك.


وتأتي هذه المادة ضمن سلسلة توثيقية تهدف إلى إحياء التراث الشعبي، واستحضار تفاصيل الحياة اليومية في يافع قديماً، مع وعد بطرح مواضيع جديدة في الحلقات القادمة.