قدم أكاديمي سعودي قراءة تحليلية لافتة حول جذور الأزمة السياسية في اليمن، مسلطاً الضوء على التباين في موقف الأطراف الجنوبية تجاه "الحوار" كأداة لحل القضايا المصيرية، وتحديداً في مرحلتي ما قبل وما بعد الوحدة اليمنية عام 1990م.
وقال الأكاديمي السعودي، الدكتور نمر السحيمي "إن مسيرة الحوار بين الشمال والجنوب لم تكن وليدة الصدفة، بل بدأت فعلياً منذ عام 1968م، أي بعد عام واحد فقط من استقلال الجنوب عن الاستعمار البريطاني".
وأشار السحيمي إلى أن هذه المداولات والمفاوضات استمرت لمدة 22 عاماً، وهو ما يعكس رغبة حقيقية وصبراً سياسياً أفضى في نهاية المطاف إلى إعلان الوحدة".
وحدد السحيمي سببين جوهريين قادتا إلى رفض بعض المكونات الجنوبية للحوار "المؤهل للوحدة" في المرحلة اللاحقة، وهما:
1- ارتهان القرار السياسي:
يرى السحيمي أن جزءاً من الرافضين للحوار لا يملكون استقلالية القرار، مشيراً إلى وجود أجندات خارجية ودول معادية تسعى لتوظيف القضية الجنوبية لخدمة مصالحها الخاصة، مما يعيق أي تقارب وطني.
2- انقسام الشارع الجنوبي:
أوضح الأكاديمي أن مرحلة ما قبل 1990م كانت تتميز بإجماع شعبي جنوبي على أن الوحدة تمثل "مصلحة راجحة". أما اليوم، فإن الرفض الحالي يعكس حالة من الانقسام الداخلي بين مؤيد ومعارض، وهو ما يتطلب معالجة جذرية لمواقف الشارع".
وأكد الأكاديمي السعودي السحيمي أن الحوار المرتقب في الرياض هو المنصة القادرة على جمع الشتات ووضع القضية على طريقها الصحيح، حيث بين ذلك بالقول: "ولن يوجّه القضية الجنوبية لمسارها الصحيح في السبب الثاني إلا اجتماع كل الأطراف الجنوبية وانخراطها في حوار جنوبي يجمع شتات الشارع الجنوبي ويوحد انقسامه، وهو ما سيتحقق في الحوار الجنوبي في الرياض".