قال الكاتب والمحلل السياسي سامي الكاف إن القضية الجنوبية بما تحمله من تعقيدات تاريخية وسياسية واجتماعية تمثل سؤالًا مفتوحًا حول طبيعة التمثيل السياسي وحدود المشروعية، مؤكداً أنها ليست مجرد ملف سياسي عابر يمكن اختزاله في شعارات أو مواقف أحادية.
وأوضح الكاف أن القضايا الكبرى في حياة الشعوب لا تُحسم باستدعاء صور الماضي أو بالشعارات، بل عبر فهم عميق يميز بين عدالة القضية كحق سياسي مشروع، وبين الممارسات السياسية التي قد تفرغ هذا الحق من مضمونه.
وأشار إلى أن الدفاع عن عدالة القضية الجنوبية يقتضي أيضاً مساءلة الخطاب الذي يتحدث باسمها، محذراً من تحوّل هذا الحق إلى أداة إقصاء للآخرين، لأن ذلك يفقده جزءاً من معناه الأخلاقي والسياسي.
وانتقد الكاف ما وصفه بوجود خلل في خطاب بعض النخب السياسية في جنوب اليمن، معتبراً أن بعض الأصوات تتبنى خطاباً إقصائياً يقوم على إلغاء المختلف والتعامل مع التعدد باعتباره تهديداً لا ثراءً سياسياً.
وأضاف أن الحديث عن شمول جميع أبناء الجنوب في مشروع سياسي جامع يتناقض مع فرض تسميات أو هويات مسبقة غير محل اتفاق تاريخي أو سياسي، مشيراً إلى أن ذلك يعكس تناقضاً بين الخطاب الظاهري الجامع والنتائج الإقصائية على أرض الواقع.
ولفت إلى أن قيام الجمهورية اليمنية جاء نتيجة اندماج كيانين سياسيين هما الجمهورية العربية اليمنية وجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، مؤكداً أن تجاهل هذه الحقائق التاريخية أو إعادة تفسيرها وفق الرغبات السياسية الآنية يمثل مغالطة تعيد إنتاج أخطاء الماضي.
وأكد الكاف أن الجنوب ليس كتلة سياسية واحدة ولا ملكية خاصة لأي حزب أو قيادة، بل فضاء تاريخي واجتماعي يضم مكونات متعددة وأحزاباً وشخصيات سياسية مختلفة، مشدداً على أن إقصاء هذه المكونات يتناقض مع منطق التعدد الذي تقوم عليه أي قضية عادلة.
وختم بالقول إن صون عدالة القضية الجنوبية لا يتحقق باختزالها في كيان أو قيادة بعينها، بل عبر مسار تشاركي جامع يعترف بتعدد الأصوات والتجارب، ويضمن تمثيلاً سياسياً يعكس حقيقة التنوع في المجتمع الجنوبي.