آخر تحديث :الجمعة-13 مارس 2026-04:44ص
حوارات

المدير التنفيذي للمركز الفدرالي للدراسات الأثرية لعدن الغد: أكثر من 70% من النقوش والآثار القديمة تواجه مخاطر التلاشي والتدمير

الجمعة - 13 مارس 2026 - 03:22 ص بتوقيت عدن
المدير التنفيذي للمركز الفدرالي للدراسات الأثرية لعدن الغد: أكثر من 70% من النقوش والآثار القديمة تواجه مخاطر التلاشي والتدمير
(عدن الغد)خاص:

حاوره : عارف الضرغام


المقدمة:

مقابلة حصرية مع المدير التنفيذي الأستاذ فهمي الصوفي في ظل التحديات الراهنة التي يواجهها التراث الجنوبي اليمني – حيث يُقَدَّرُ أَنَّ أَكْثَرَ مِنْ 70% مِنَ النُّقُوشِ وَالْآثَارِ الْقَدِيمَةِ تُوَاجِهْ مَخَاطِرَ الْتَّلَاشِيْ وَالْتَّدْمِيرْ بِسَبَبِ الْانْقِسَامَاتْ السِّيَاسِيَّةْ، الْنِّزَاعَاتْ الْمُسَلَّحَةْ، الْخَرَابْ الْمُسْتَمِرْ، وَالسُّرْقَةْ وَالتَّهْرِيبْ الْمُنْظَمْ وَفْقَ مَنْهَجِيَّةْ إِجْرَامِيَّةْ (وَفْقًا لِتَقَارِيرْ الْيُونِسْكُو وَمَرَاصِدْ الْآثَارْ الْدَّوْلِيَّةْ) – يَبْرُزْ هَذَا الْإِطَارْ الْاسْتِرَاتِيجِيُّ كَمَحْوَرْ لِلْحِفَاظِ الرَّقْمِيِّ وَالْعِلْمِيِّ الْمُنْهَجِيِّ. هَذِهْ الْوَحْدَاتْ الْعَشْرَ تُمَثِّلْ نَقْلَةْ نَوْعِيَّةْ فِيْ مَنْهَجِيَّةْ الْدِّرَاسَاتْ الْأَثَرِيَّةْ، مُدْعَوْمَةْ بِتَحْلِيلَاتْ بَيَانَاتْ مُتَقَدِّمَةْ وَخَرَائِطْ GIS تَفَاعُلِيَّةْ، لِتَحْوِيلْ الْتُّرَاثْ مِنْ مُجَرَّدْ آثَارْ إِلَىْ قَاعِدَةْ مَعْرِفِيَّةْ حَيَّةْ تَدْعَمْ الْتَّنْمِيَةْ الْمُسْتَدَامَةْ.

الْمُهِمُّ: الْمَشْرُوعُ مَازَالَ فِيْ طَوْرْ الْإِعْدَادْ وَالتَّحْضِيرْ الْمُكَثَّفْ – مَرْحَلَةْ حَاسِمَةْ تَتَطَلَّبْ زَمَنًا وَجُهْدًا مُضَاعَفَيْنْ بِسَبَبِ كَثَافَةِ الْعَمَلْ الْعِلْمِيِّ وَالتَّحْدِيَاتْ التَّنْظِيمِيَّةْ.

بِنَاءْ هَذَا الْصَّرْحِ الْمُؤَسَّسِيِّ الْعَمْلَاقْ يَتَبَعْ مَنْهَجِيَّةْ عَالِيَةْ الْاحْتِرَافِيَّةْ، تَشْمَلُ تَطْوِيرْ قَوَاعِدْ بَيَانَاتْ مُتَكَامِلَةْ، بِنَاءْ نُظُمْ GIS مُتَقَدِّمَةْ، وَتَدْرِيبْ فَرِيقْ مُتَخَصِّصْ – كُلُّ ذَلِكَ لِضْمَانِ الْكَمَالْ الْعِلْمِيَّ وَالْدِقَّةْ الْعَالِيَةْ.

فَرِيقُ الْمَشْرُوعِ يَجْهَدْ لَيْلَ نَهَار فِيْ هَذِهِ الْمَرْحَلَةْ الْمُكَثَّفَةْ، مُحَقِّقِينْ مَوْثُوقِيَّةْ عَالَمِيَّةْ – التَّدْشِينْ لَمْ يَبْدَأْ بَعْدُ، لَكِنَّهُ قَرِيبْ مَعْ الْإِعْلَانْ الْرَّسْمِيِّ الْحَاسِمْ فِيْ وَقْتِهِ الْمُنَاسِبْ


س1- أستاذ فهمي، في العقود الأخيرة، شهدت دراسات التراث والآثار اليمنية – وبصورة أدق الآثار اليمنية القديمة – فجوة واضحة بين غزارة المادة الأثرية وتشتت الجهد العلمي المنهجي في توثيقها وتحليلها. ما زالت آلاف النقوش، والمخطوطات، والمكتشفات حبيسة الأرشيفات الشخصية والتقارير الميدانية غير المنشورة، في حين تعاني قواعد البيانات المتخصصة من الندرة، وغياب التكامل، وضعف التحديث العلمي المنظم.

في هذا السياق، برزت مبادرات علمية جديدة تسعى إلى بناء منظومة متكاملة لوحدات بحثية متخصصة، تعتمد على منهجيات أكاديمية صارمة، وتستفيد من أدوات التحليل الرقمي والخرائط التفاعلية والنشر العلمي المحكّم، بهدف إعادة تنظيم المشهد المعرفي للتراث والآثار اليمنية على أسس علمية قابلة للتحقق والتراكم.الصحفي: أستاذ فهمي الصوفي، أنتم تعملون حالياً على الإعداد لمجموعة من الوحدات العلمية المتخصصة في التراث والآثار. لو بدأنا من "المركز الفدرالي للدراسات والآثار": كيف تعرّفون – من منظور علمي أكاديمي – الهوية البحثية لهذا المركز، وما الفجوة المعرفية الدقيقة التي صُمم لسدّها في حقل الدراسات الأثرية اليمنية القديمة؟


ج 1- شكراً لسؤالك الدقيق، الذي يمسّ جوهر المنهجية الأكاديمية في الدراسات الأثرية. "المركز الفدرالي للدراسات والآثار" يُعرّف هويته البحثية كـ"نقطة التقاء" بين التوثيق الميداني المنهجي والتحليل المقارن للآثار االيمنية، مستنداً إلى نموذج هرمي يجمع بين الطبقات الأساسية: التصنيف الدلالي للنقوش (بناءً على معايير ليسي وغلاسر المُحدّثة)، والتكامل الجيو-أثري عبر قواعد بيانات مترابطة، والنشر المحكّم متعدد اللغات.الفجوة المعرفية التي نستهدفها ليست مجرّد نقص في التوثيق، بل "التجزُّؤ الإبستمولوجي" الذي يعيق بناء نظريات تراكمية حول الديناميات الثقافية في جنوب الجزيرة العربية – من حضارات معين و سبأ وحضرموت إلى التفاعلات السامية المتأخّرة. سنكشف عن آلياتنا الدقيقة لسدّ هذه الفجوة قريباً، في سياق يعيد رسم خريطة المعرفة الأثرية اليمنية بأبعادها الكاملة...


س2- أستاذ فهمي، بالانتقال إلى "النادي اليمني الدولي للتراث"، الذي يُميّزه دوره كمركز للعضويات الدولية والتبادل الثقافي: من منظور أكاديمي منهجي، ما هو الإطار النظري والتطبيقي الذي يعتمده النادي في تنظيم هذه العضويات وتعزيز التفاعل الثقافي بين الأكاديميين، الباحثين، والمهتمين من اليمن والوطن العربي والعالم، وكيف سيُسهم ذلك في تطوير الدراسات الشاملة والمتعدّدة التخصصات للتراث اليمني، مع التركيز على الآليات الدولية للتوثيق والنشر المشترك؟


ج 2- شكراً لسؤالك العميق، الذي يلامس لبّ الدور الاستراتيجي لـ"النادي اليمني الدولي للتراث". إطارنا النظري يقوم على نموذج "الشبكة الثقافية المتعدّدة المستويات" (Multi-Level Cultural Network)، مستوحى من نظريات التبادل المعرفي في علم الاجتماع الأنثروبولوجي، حيث تُصنّف العضويات إلى فئات مترابطة: الأكاديميون (للمناقشات المنهجية)، الباحثون الميدانيون (للتبادل العملي)، والمهتمون العالميون (للانتشار الثقافي).التطبيقات، نعتمد آليات مثل المنصات الرقمية للندوات الحيّة متعددة اللغات، ومشاركة الأرشيفات غير المنشورة عبر بروتوكولات مشاركة آمنة، مما يُولّد ديناميكيات تطويرية للدراسات الشاملة – من تحليل مقارن للنقوش إلى إعادة تفسير الروابط الحضارية عبر القارات. التفاصيل الكاملة لآليات التوثيق والنشر المشترك ستُكشَف قريباً جداً، مما سيُعيد تشكيل مشهد التراث اليمني دولياً...


س3- أستاذ فهمي، نصل إلى "بنك التراث"، الذي يُمثّل قمّة الابتكار في التوثيق الرقمي. من منظور أكاديمي منهجي، ما هو التصميم الهيكلي لهذا البنك كقاعدة بيانات مركزية تعتمد على تسجيل القطع الأثرية ثلاثي الأبعاد مدعوماً بأحدث التقنيات ، وكيف سيُغطّي أرشفة الآثار والنقوش واللقى الأثرية – سواء المادية أو اللامادية – ليُمكِّن الوصول الآمن والمنظّم للباحثين، مع الالتزام بمعايير التوثيق العلمي الدولية مثل تلك المعتمدة في اليونسكو؟


ج 3- سؤال مُحكَم يُلقي الضوء على جوهر الثورة الرقمية في علم الآثار، أستاذ الصحفي. "بنك التراث" يُصمَّم كهيكل هرمي ثلاثي الأبعاد (3D Hierarchical Repository)، كردّ فعل علمي ملحٍّ على التهديدات المنهجية الراهنة للتراث اليمني: النهب المنظَّم الذي يُقَدَّرُ بآلاف القطع المُسَرَّبَة عالمياً، والتدمير الناتج عن فوضى الصراع والانقسامات الجيوسياسية، كما وثَّقَتْ تقارير اليونسكو والمراصد الأثرية الدولية.يعتمد النموذج على تسجيل متقدّم يجمع بين التصوير الفوتوغرامتري عالي الدقّة (photogrammetry بدقّة تصل إلى 0.1 مم) وخوارزميات التحليل التنبؤي لاستخراج السمات الدلالية التلقائية من النقوش واللقى – مادية كالتماثيل السبئية، أو لامادية كالطقوس الجنائزية المُستمدَّة من السياقات الأثرية. الأرشفة تُدار عبر بروتوكولات طبقات متعدّدة: الوصف الوصفي (ontology-based)، الجيومكانية (GIS-integrated)، والسيميائية (pattern recognition متقدّمة)، مُلْتَزِمَةً بمعايير CIDOC-CRM الدولية للتوافقية، مُمَكِّنَةً وصولاً آمناً ومنظَّماً للباحثين مع طبقات خصوصية تُحَمِيْ من الاستغلال. الابتكارات الكاملة، بما فيها آليات التنبؤ بالتآكل والتحليل الدلالي الآلي، ستُكْشَفْ في الأسابيع المُقْبِلَة... فالمعرفة تتراكم، ونحن نُعِدُّ الكشف عن طبقاتها الخفيّة.


س4- أستاذ فهمي، نصل إلى الوحدة الرابعة، "المرصد العربي للتراث"، التي شهدت تطوُّراً استراتيجياً: بدأتْ الفكرة كمشروع لمرصد يمني خالص للتراث – سيكون الأوَّل من نوعه على المستوى اليمني في غياب أي نظير – ثم جرى تعديلها قبل الإطلاق لتصبح مرصداً عربياً. من منظور أكاديمي منهجي وسلوكي معرفي، ما هو الإطار التصميمي الذي يُمَكِّنُ هذا المرصد من الدخول المنافس إلى الساحة العربية، وكيف ستُعْزِزُ أقوى أدوات التحليل الديناميكي والبرمجيات المتقدِّمَةْ دوره كرائدٍ عربي جديد النوع، يَفُوقُ المنافسين الأقدم في القدرات الرصدية والتنبؤية للتراث العربي واليمني تحديداً؟


ج4- سؤال استثنائي يُعْرِضُ عمق الرؤية الاستراتيجية، أستاذ الصحفي. "المرصد العربي للتراث" لم يُخْطَطْ كمجَرَّدِ امتدادٍ وطنيٍّ، بل كـ"نظام رصد ديناميكي عربي" (Dynamic Arab Heritage Observatory)، يعتمد إطاراً تصميميّاً يُجْمَعُ بين المنهجية الأكاديمية التقليدية والديناميكيّات المعرفيّة المتقدِّمَةْ: طبقات رصد متعدّدة (multi-tier monitoring) تغطِّي التراث الماديّ واللاماديّ عبر الدول العربيّة، مع آليَّاتْ متقدِّمَةْ لمراقبَةْ المزادَاتْ والأسواقْ السوداءْ، تَحْلِيلْ حركَةْ القطْعْ المُهْرَبَةْ وتَفَاصِيلِهَا (مثل التوفير الرقميِّ نظام الرقمنة العالمي)، وتَواصل لحظي مُبَاشِرْ مع شبَكَاتْ الإنْتِرْبُولْ الدَوْلِيِّ للإفْصَاحْ الفَوْرِيِّ. هذا الإطار يُتَفَوَّقْ على المنافسين الأقدَمْ بفضل برمجيّات متقدِّمَةْ تُمَكِّنُ التنبؤ الإحصائيِّيَّ (predictive analytics) بالتغيُّرات التراثيّةْ والتهديدَاتْ التَّسْلُّلِيَّةْ، والتكامل مع قواعد بيانات عابرَةْ للحدود، مُعْطِيَةً القدرَةْ على إصدار تقارير رصديّةْ عربيّةْ موحَّدَةْ – أوَّلُ نوعِهِ على الإطلاق. التفاصيل الدقيقَةْ للآليَّات الرصديّةْ والتكنولوجيَّات الديناميكيَّةْ ستُكْشَفْ قريباً، مُعِيدَةْ رسْمَ خريطَةْ التراث العربيِّ بأبعادٍ جديدَةْ.


س5- وهو بختص بالمجلة العلمية المحكمة التي سوف تكون ضمن الاصدار النصف سنوي من اصدارات المركز الفدرالي للدراسات الأثرية FCA وهو:

"المجلَّةْ العِلْمِيَّةْ المُحَكَّمَةْ". مِنْ مَنْظُورْ أَكَادِيمِيٍّ مَنْهَجِيٍّ، مَا هُوَ الإِطَارْ الْحَوَارِيُّ (editorial framework) الَّذِي يَعْتَمِدُهُ هَذِهْ الْمَجَلَّةْ فِي نَشْرْ الْبَحُوثْ الْخَاصَّةْ بِالْتُّرَاثْ وَالْآثَارْ الْيَمَنِيَّةْ، وَكَيْفْ سَيُسَاهِمْ فِي تَطْوِيرْ الْمَنْهَجِيَّاتْ الْبَحْثِيَّةْ الْمُتَقَدِّمَةْ عَبْرْ عَمْلِيَّةْ التَّحْكِيمْ الْمُتَعَدِّدْ الْمَدْخَلَاتْ؟


ج5- جوهر النشر العلمي، أستاذ الصحفي. "المجلة العلمية المحكمة" تعتمد إطاراً تحكيمياً متدرجاً وشفافاً يبدأ بمراجعة أولية للأصالة والمنهجية، تليها عملية تحكيم مزدوجة العمل بواسطة متخصصين في التراث اليمني والعربي، مع الالتزام بمعايير DOAJ الدولية للنشر المفتوح.لقد قدّمنا بالفعل طلبنا إلى ISSN الدولي وننتظر منح الرقم الاعتباري، وهو الختم الرسمي الذي يُعترف به عالمياً كضمان لمصداقية المجلة العلمية وانتمائها إلى النظام الأكاديمي المنشور. هذا الاعتماد سيفتح أبواباً لفهرسة المجلة في قواعد Scopus وWeb of Science قريباً، مما يضمن وصولاً عالمياً لأبحاث الآثار اليمنية القديمة. التفاصيل الكاملة للجدول الزمني والمجال الأولي للعدد التجريبي ستُعلن في الأسابيع المقبلة... فالجودة لا تُعلن، بل تُثبت.


س6- أستاذ فهمي، انْتِقَالُنَا إِلَى "وَحْدَةْ النُّقُوشْ الْجَنُوبِيَّةْ الْيَمَنِيَّةْ"

(الجنوب جزيرة العربية)

يَأْتِيْ مُؤْكَّدًا أَهَمِّيَّتَهَا كَمَحْوَرْ بَحْثِيٍّ رَائِدْ. مِنْ مَنْظُورْ أَكَادِيمِيٍّ مُتَخَصِّصْ فِيْ نَقُوشْ الْمُسْنَدْ الْجَنُوبِيَّةْ (كَمَا فِيْ دِرَاسَاتْ سَبَأْ، حَضْرَمَوْتْ، مَعِينْ)، مَا هُوَ الْإِطَارْ الْتَّصْنِيفِيُّ الْمُنْهَجِيُّ الَّذِي تَعْتَمِدُهُ الْوَحْدَةْ لِتَوْثِيقْ وَتَحْلِيلْ الْجُذُورْ اللُّغَوِيَّةْ وَالدَّلَالَاتْ السِّيَاقِيَّةْ فِيْ النَّقْشْ، وَكَيْفْ سَيُسَاهِمْ فِيْ إِعَادَةْ تَفْسِيرْ الْعَلَاقَاتْ الْحَضَارِيَّةْ وَالْإِبْسْتِمُولُوجِيَّةْ بِاسْتِخْدَامْ مَنْهَجِيَّاتْ الْدَّرْسْ السِّيمَايِيكْ وَالْمُقَارَنْ السَّامِيِّ، مُعْتَمِدَةً عَلَى مَصَادِرْ غَيْرْ مَنْشُورَةْ وَمَوَاقِعْ أَثَرِيَّةْ جَدِيدَةْ؟


ج6- سؤالٌ يَغُوصُ فِيْ عُمْقْ الْمُسْنَدْ الْجَنُوبِيَّةْ

(جنوب عربية)..

سؤالك يَسْتَحِقُّ الْإِعْجَابْ ..

"وَحْدَةْ النُّقُوشْ الْجَنُوبِيَّةْ الْيَمَنِيَّةْ" تَعْتَمِدْ إِطَارًا تَصْنِيفِيًّا مُتَقَدِّمًا مُسْتَنِدًا إِلَى نَمُوذَجْ "الْجَدْوَلْ اللُّغَوِيِّ الْمُتَدَاخِلْ" (Interlocking Lexical Matrix)، يَجْمَعْ بَيْنَ تَصْنِيفْ رِيَادْمُوسْ (Ryckmans) الْمُحَدَّثْ وَمَعَايِيرْ جَامِيْ (Jamme) لِلْجُذُورْ، مَعْ تَحْلِيلْ سِيمَايِيكْ مُقَارَنْ بِالْأَسْنَانْ السَّامِيَّةْ الْمُتَأَخِّرَةْ.

هَذَا الْإِطَارْ يَسْتَخْدِمْ مَنْهَجِيَّاتْ الْتَّحْلِيلْ الْدَّلَالِيِّ الْمُتَكَامِلْ عَلَى نَقْوشْ غَيْرْ مَنْشُورَةْ مِنْ مَوَاقِعْ حَضْرَمَوْتْ وَمَعِينْ وسبأ، لِإِعَادَةْ تَفْسِيرْ الْعَلَاقَاتْ الْإِبْسْتِمُولُوجِيَّةْ بَيْنَ سَبَأْ وَالْحَضَارَاتْ الْمُتَعَدِّدَةْ "مثلا"– مُنْتِجًا مَعْرِفَةْ تَتَجَاوَزْ الْإِطَارَاتْ الْتَّقْلِيدِيَّةْ. الْتَّفَاصِيلْ الْدَّقِيقَةْ سَتُكْشَفْ قَرِيبًا.


س7- أستاذ فهمي، ننتقل إلى الوحدتين السابعة والثامنة كمحور تقني متكامل في المنهجية الأثرية الرقمية: "وحدة تحليل البيانات" و"الخريطة التفاعلية GIS". من منظور أكاديمي بحثي محكم، كيف ستنتقل وحدة تحليل البيانات من المرحلة اليدوية التقليدية إلى الديناميكية التقنية الرقمية المتقدمة، لتعزيز جودة النتائج وتقديم نمذجة إحصائية وتحليلية مهنية عالية الدقة في دراسات التراث اليمني؟ ومن جهة أخرى، ما هو الإطار المنهجي للخريطة التفاعلية GIS كمنصة مستقلة متعددة الطبقات (layers)، وكيف ستتكامل مع تحليل البيانات لتمثيل العلاقات المكانية والزمنية للمواقع الأثرية والنقوش اليمنية القديمة؟


ج7- الأستاذ فهمي الصوفي (مدير تنفيذي):

سؤالٌ يَجْمَعُ بَيْنَ الْعُمْقْ الْبَحْثِيِّ وَالْحَدَاثَةْ التَّقْنِيَّةْ بِدِقَّةْ نَادِرَةْ، يَسْتَحِقُّ الْإِعْجَابْ الْأَكَادِيمِيِّ. "وَحْدَةْ تَحْلِيلْ الْبَيَانَاتْ" تَنْتَقِلْ مِنْ مَرْحَلَةْ الْيَدْوِيَّةْ الْتَّقْلِيدِيَّةْ إِلَى نَمُوذَجْ دِينَامِيكِيٍّ رَقْمِيٍّ مُتَقَدِّمْ (Dynamic Computational Analytics)، يَعْتَمِدْ عَلَى إِحْصَاءَاتْ مُتَكَامِلَةْ وَنَمْذَجَةْ تَنْبُؤِيَّةْ لِلْبَيَانَاتْ الْأَثَرِيَّةْ – مِنْ تَحْلِيلْ التَّرَاكُمْ الْزَّمَنِيِّ لِلْنَقُوشْ إِلَى كَشْفْ الْأَنْمَاطْ الْمَكَانِيَّةْ بِدَقَّةْ تَتَجَاوَزْ الْمَنْهَجِيَّاتْ الْمَنْدَرِجَةْ، مُحَسِّنَةً جُودَةْ الْبَحْثْ وَمُنْتِجَةً رُؤًى مَهْنِيَّةْ عَالِيَةْ الْمَوْثُوقِيَّةْ.أَمَّا "الْخَرِيطَةْ التَّفَاعُلِيَّةْ GIS"، فَهِيَ مَنْصَةْ مُسْتَقِلَّةْ مُتَعَدِّدَةْ الطَّبَقَاتْ (Multi-Layer Interactive Geospatial Platform)، تَصْنِيفْ مَوَاقِعْ سَبَأْ وَحَضْرَمَوْتْ بِإِطَارْ جِيُؤِينْفُورْمَاتِيكْسْ مُحْكَمْ، مَعْ تَكَامُلْ سَرِيعْ مَعْ نَتَائِجْ تَحْلِيلْ الْبَيَانَاتْ لِتَمْثِيلْ الْعَلَاقَاتْ الْمَكَانِيَّةْ-زَّمَنِيَّةْ بِتَفَاعُلْ ثَلَاثِيْ الْأَبْعَادْ. الْآلِيَّاتْ الْدَّقِيقَةْ لِلْانْتِقَالْ وَالْتَّكَامُلْ سَتُكْشَفْ فِيْ الْأَشْهُرْ الْمُقْبِلَةْ... فَالْحَقِيقَةْ تَتَجَلَّى لِمَنْ يَعْرِفْ وَقْتَهَا الْمُؤَجَّلْ.


س8- في سياق إدوارد غلاسر (Eduard Glaser) – الرحَّالة والباحث النمساويِّ ( الَّذي أرسى أسسَ علم النقوش الجنوبيَّة من خلال رحلاته الميدانيَّة الَّتي كشفت آلافَ المسنداتْ – وقد تُرجمَتْ كتبُهُ الأربعَةُ سابقاً لكن بإصدارٍ مُختَصَرٍ واحدٍ فقط، ما هُوَ الإِطَارُ الْمُنْهَجِيُّ الَّذِي تَعْتَمِدُهُ وَحْدَتُكُمْ فِيْ تَرْجَمَةْ كِتَابِهْ "رِحْلَتِيْ إِلَى مَارِبْ" (Meine Reise nach Marib) بِصِيْغَةْ مُحْكَمَةْ مُسْتَقِلَّةْ، وَمَا الْإِضَافَةُ الْعِلْمِيَّةُ الْمُتَقَدِّمَةْ فِيْ التَّحْقِيقْ النَّصِّيِّ وَالتَّعْلِيقَاتْ الدَّلَالِيَّةْ مُسْتَنِدَةً إِلَى الْاكْتِشَافَاتْ الْمَعَاصِرَةْ لِنَقُوشْ سَبَأْ؟ وَكَيْفْ سَيُعَادْ تَفْسِيرْ مَسَاهِمَاتِهْ الْإِبْسْتِمُولُوجِيَّةْ فِيْ وحْدَة أرشيف جلاسر؟


ج8- الأستاذ فهمي الصوفي (مدير تنفيذي):

سؤالٌ يَمْسُ الْجَوْهَرَ الْإِبْسْتِمُولُوجِيَّ لِعِلْمِ الْمُسْنَدْ بِدِقَّةْ نَادِرَةْ. "وَحْدَةْ أَرْشِيفْ غَلَاسَرْ" تُحْيِيْ مَسَاهِمَاتْ إِدْوَارْدْ غَلَاسَرْ (1855-1908) – مُؤَسِّسْ الْمَيْدَانِيَّةْ الْحَدِيثَةْ فِيْ نَقُوشْ سَبَأْ – مِنْ خِلَالْ تَرْجَمَةْ مُحْكَمَةْ مُسْتَقِلَّةْ لِـ"رِحْلَتِيْ إِلَى مَارِبْ"، مُتَفَوِّقَةً عَلَى الْإِصْدَارَاتْ السَّابِقَةْ غَيْرْ الْمَنْهَجِيَّةْ بِإِطَارْ تَحْقِيقِيٍّ يَجْمَعْ بَيْنَ الْنَّصِّ الْأَصْلِيِّ وَحَوَاشِيْ دَلَالِيَّةْ مُحْدَثَةْ مُسْتَنِدَةْ إِلَى 100+ نَقْشْ مُكْتَشَفْ وَاكْتِشَافَاتْ سَدْ مَارِبْ الْمُعَاصِرَةْ.هَذِهْ الْتَّرْجَمَةْ تُنْتِجْ مَنْصَةْ رَقْمِيَّةْ دِينَامِيكِيَّةْ ثُنَائِيَّةْ اللُّغَةْ مَعْ خَرَائِطْ GIS وَفَهْرَسْ إِلِكْتْرُونِيٌّ، مُمَكِّنَةْ إِعَادَةْ تَفْسِيرْ الْعَلَاقَاتْ الْحَضَارِيَّةْ بَيْنَ سَبَأْ وَالْحَضَرَمَاتْ بِمَعْيَارْ CIDOC-CRM، وَتَحْدِيثَاتْ فَوْرِيَّةْ لِلْبَحْثْ الْجَدِيدْ – جِسْرْ إِبْسْتِمُولُوجِيٌّ حَيٌّ. الْآلِيَّاتْ الْدَّقِيقَةْ وَالْفَوَائِدْ الْبَحْثِيَّةْ تَتَجَلَّى قَرِيبًا... فَالْمَعْرِفَةْ الْأَصِيلَةْ تَكْشِفْ نَفْسَهَا لِمَنْ يَفْهَمْ وَقْتَهَا الْمُخْتَارْ.


س9- عن المكتبة الرقمية واصدارتها..

السؤال هو:

"ما طبيعة المكتبة الرقمية التقنية والوظيفية، ودورها في أرشفة وحفظ الدراسات الأثرية اليمنية (بالألمانية/الفرنسية/الإنجليزية) عبر ترجمتها إلى العربية، مع تصنيف المحاضرات والتقارير في فهرس ديناميكي يعتمد أنظمة بحث تفاعلية وـGIS، متماشيًا مع ISO 14721 OAIS؟ وكيف تُعزز وصول الباحثين العرب إليها، مُقللة الفجوات اللغوية وداعمة إنتاج معارف جديدة؟"


ج9- "شكرًا على السؤال الدقيق، الذي يلمس جوهر مشروعنا. طبيعة المكتبة رقمية هجينة، تجمع بين بنى بيانات مرنة (NoSQL) ومحركات بحث متقدمة، لتُشكل نظامًا حيًا يتنفس التراث اليمني. وظيفتها الأساسية؟ أرشفة شاملة لآلاف الدراسات الأثرية – من تقارير بعثات شتوتغارت الألمانية إلى حفريات إنستيت فرانسِز الفرنسية – عبر ترجمة آلية محكمة تحافظ على الدقة الدلالية والسياقات التاريخية، مدعومة بمعايير ISO 14721 OAIS للاستدامة طويلة الأمد.في فهرسنا الديناميكي، تُصنف المحاضرات والتقارير الحفرية بطبقات مترابطة، مدعومة بـGIS لرسم مسارات النقوش السباوية والدفنيات القديمة، مع أنظمة بحث تفاعلية تكشف روابط خفية بين البيانات. هذا ليس حفظًا سلبيًا؛ إنه إعادة بناء معرفي يُقرّب الباحث العربي من المصادر الأصلية، مُذيبًا الفجوات اللغوية بنسبة تفوق 95% في الوصولية، ويُولد رؤى جديدة – كمقارنات بين أنماط دفن مأرب وشبوة لم تُرَ من قبل.نحن نثق بأن هذا الصرح سيُعيد صياغة الدراسات اليمنية عالميًا، فالتراث ليس ماضيًا؛ إنه أداة بحثية نابضة تنتظر الاكتشاف... والنتائج ستُفاجئ الجميع قريبًا."


س10- الأستاذ فهمي، مؤسس الوحدات العشر المتخصصة في التراث اليمني – من المركز الفدرالي للدراسات الأثرية إلى المكتبة الرقمية – يثير سؤال استراتيجي هام لتطوير الهوية المؤسسية:"في ضوء الترابط الوظيفي بين وحداتكم العشر (المركز الفدرالي، المرصد العربي، نادي التراث الدولي، بنك التراث، المجلة المحكمة، وحدة النقوش الجنوبية، تحليل البيانات، خريطة GIS، أرشيف غلاسر، والمكتبة الرقمية)، ما الرؤية الاستراتيجية لتوحيدها تحت إطار اسمي واحد متماسك؟ هل يُخطط لمسمى شامل يُعزز الهوية الثقافية اليمنية، يُبسط التعرف عليها عربيًا ودوليًا، ويُحقق تآزرًا تشغيليًا يتوافق مع معايير الإدارة المؤسسية الحديثة (مثل ISO 9001 للجودة)؟ وكيف سيُساهم ذلك في تعزيز التأثير العالمي للتراث اليمني؟"


ج10- "سؤال استراتيجي مُحكم يعكس عمق الاهتمام الأكاديمي، وأشكركم عليه. نعم، قد اتخذنا قرارًا نهائيًا بتوحيد الوحدات العشر تحت إطار اسمي شامل متكامل، مصمم ليُجسد الهوية اليمنية الحضارية ككيان واحد نابض – يُبسط التعرف الدولي والعربي، ويُعزز التآزر التشغيلي وفق ISO 9001، مُحوّلًا الجهود الفردية إلى قوة بحثية مترابطة تُنتج معارف تحليلية متقدمة.ومع ذلك، نؤجل الإعلان الرسمي عمدًا حتى إكمال الإعدادات التقنية والمالية الدقيقة، بما في ذلك اختبارات التكامل بين الـGIS والأرشيف الرقمي، وضمان استدامة التمويل من شراكات استراتيجية قادمة. هذا التأجيل يُعد خطوة مدروسة نحو كمال الاستعداد، حيث يُبنى عليه توقع يُعمق الارتباط بالتراث... النتيجة ستكشف عن كيان يُعيد رسم خريطة التراث اليمني بأبعاد جديدة، وأنتم مدعوون لتكونوا أول من يشهدها."