أقيمت في ساحة الأمم المتحدة بمدينة جنيف السويسرية السبت ٧ مارس فعاليات المعرض الفني البصري "السودان... حرب وانتهاكات منسية"، الذي نظّمته الرابطة الإنسانية للحقوق (H.R.A) بالتعاون مع الفنان التشكيلي السوداني المعتز مختار علي. وجاء توقيت هذا المعرض ليتزامن مع أعمال الدورة الحادية والستين لمجلس حقوق الإنسان، متخذاً من جوار معلم "الكرسي المكسور" الشهير موقعاً استراتيجياً لإيصال رسالته إلى المجتمع الدولي.
وقدّم الفنان السوداني المعتز مختار علي من خلال المعرض أربعين لوحة فنية جسدت ببراعة فائقة واقع الحرب المرير والانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها مليشيا الدعم السريع بحق المدنيين في السودان. وأكد الفنان المعتز أن ما يحدث في السودان اليوم "لا يمكن اختزاله في عناوين الأخبار، فهناك ملايين القصص الإنسانية التي لا تُروى"، مشيراً إلى أن الفن يمتلك قدرة فريدة لا تكتفي بشرح ما يحدث، بل "تجعلنا نشعر به".
وتنوعت موضوعات اللوحات المعروضة لتشمل كافة جوانب المأساة الإنسانية في السودان، حيث ركزت أعمال مثل "مسيرة النزوح" و"نحو المجهول" على محو الهوية الشخصية الذي يفرضه التهجير القسري. وأوضح المعتز أن مسؤوليته الأخلاقية كفنان دفعته لمحاولة توثيق هذه اللحظات التاريخية "باللوحة واللون بدلاً من الكلمات"، معتبراً أن كل عمل فني هو "محاولة لالتقاط لحظة إنسانية، سواء كانت لحظة خوف، فقد، أو صمود".
وفي مقابل مشاهد الألم، حضرت قيم الصمود في أعمال مثل "الملجأ كمقاومة". وحول ذلك، أضاف المعتز: "ما أراه في السودان ليس فقط الألم، بل أيضاً قوة الإنسان عندما يتمسك بالحياة رغم كل الظروف"، مؤكداً أن وجود هذا المعرض في مقر الأمم المتحدة بجنيف يحمل معنىً عميقاً، لكونه يمثل "الضمير العالمي" فيما يتعلق بحقوق الإنسان والعدالة.
وقد قال مسؤول شئون القرن الأفريقي في الرابطة الإنسانية للحقوق محمد الطيب "إن الفن يمثل اليوم جبهة أساسية في مواجهة الانتهاكات، وأن تسليط الضوء على "الحروب المنسية" هو الخطوة الأولى نحو تحقيق العدالة". واختتم المعتز حديثه بتأكيد إيمانه بأن الفن، حتى في أحلك اللحظات، قادر على إبقاء الإنسانية حية، وتذكير العالم بأن "خلف كل مأساة هناك بشر لهم وجوه، وقصص، وذكريات".