في هذا الموضوع نفتح ملفاً قد يبدو شائكاً عند البعض ، تفوح منه رائحة المصالح الضيقة والصفقات المشبوهة وكيف تحوّل حلم الاحتراف إلى فخ ينصبه السماسرة لإغتيال أحلام الشباب في بطولة الناصر ، هذه هي الحقيقة التي يجب توضيحها ولاشيء يهمنا ، فلو همينا العصافير مازرعنا الدخن !
انطلقت بطولة الناصر لتكون نافذة للأمل ومتنفساً للمواهب المدفونة في الحواري والأزقة ، وكان الهدف منها اكتشاف النجوم وأعطاء الشباب فرصة للظهور وتسويق مهاراتهم كخامات واعدة ، لكن للاسف مشت الرياح بما لا تشتهي طموحات الشباب عندما تحولت الملاعب إلى سوق سوداء وتجارة واصطياد لأحلام الشباب !
مانشهده اليوم في بطولة الناصر بنسختها الخامسة غزو واضح لسماسرة المحترفين واعتماد مفرط على لاعبين جاهزين من خارج المنطقة ، كل هذا يطرح تساؤلاً جوهرياً ومؤلماً ، ما الفائدة من إقامة البطولة لسوق تباع وتشتري فيه المواهب بثمن بخس !
أن تحويل البطولة إلى ساحة لاستعراض المحترفين ليس شطارة إدارية من قبل الفرق المشاركة ، ولكنها بصحيح العبارة تدمير وتشويه للهدف الذي قامت من أجله ، ففي اللحظة التي يقرر فيها مدرب أو إدارة فريق جلب لاعب خارجي ليحقق فوزاً مؤقتاً ، هو في الحقيقة يغتال حلم كان ينتظره ذلك الشاب ليثبت موهبته !
إن الإصرار على إقحام المحترفين والأسماء المفصلة في بطولة الناصر التي أوجدها الناصر أساساً لتكون منبتاً للمواهب ، بكل تأكيد هو أعدام مبكر لطموح الصغار ، ووأد حقيقي لكل موهبة كانت تحلم بمساحة من الضوء لتثبت جدارتها !
سوق النخاسة الرياضي مرفوض في بطولة الناصر ، كل الجماهير تنتظر ميلاد نجم ، في الوقت الذي كانت هناك خناجر تُسن شفرتها خلف الكواليس وبدلات رسمية تخفي خلفها إطماعاً لاتعرف الرحمة في مزاد المصالح الضيقة !
إننا من هنا وبحرقة المحب على الرياضة عامة وبطولة الناصر خاصة ، نناشد اللجنة القائمة عليها بضرورة التدخل العاجل ووضع ضوابط إدارية صارمة تحد من هذا العبث الذي جعل الشباب كالعوانس في البيوت !
إن مايحدث في بطولة الناصر رغم التحدي التي واجهته اللجنة المنظمة وكسرته ، هو عملية اغتيال مكتملة الأركان والشروط لمستقبل جيل لم يطلب سوى فرصة عادلة لإثبات ذاته !
لاتجعلوا من بطولة الناصر مقبرة للطموح ، ولاتسمحوا للسماسرة بأن يكتبوا فصل النهاية لمواهبنا قبل أن تبدأ ، هذا نداء استغاثة أخير قبل أن تستفحل الظاهرة ويُبات ملعب الناصر للمعلبات الجاهزة ، فإما أن تكون الرياضية للمواهب الصاعدة ، أو تتركوها سوقاً للتجارة فالتاريخ لن يرحم المتورطين بالصمت ، والشباب لن يغفروا لمن سرق أحلامهم على تلك الأضواء الكاشفة !
لا خلاف أن تكون البطولة بوابة للاحتراف فهذا حق مشروع لكل من يطمح إلى ذلك ، لكن الخطر حين يتحول المدرب أو إداري الفريق إلى تاجر شنطة يبحث عن الربح السريع على حساب تلك المواهب أو سمعة النادي ، أن بطولة الناصر اليوم وخاصة في نسختها الأخيرة ، تقف أمام منحدر خطير أن تنتصر لدموع الشباب وتظل ايقونة للتحدي ، أو تفتح أبوابها لرياح السماسرة التي قد تقتلع جذور الانتماء !
وفي الختام يجب أن نكون منصفين ومهنيبن عند انتقادنا لمثل تلك الظواهر العبثية ، اللجنة المنظمة لبطولة الناصر بذلت جهوداً خرافية لإخراج هذا العرس الكروي بأفضل حلة ، التنظيم كان احترافياً ، والجهود الميدانية التي بذلها أمين وأديب ورفاقهما كانت محل فخر واعتزاز ، اللجنة وفرت المسرح لكن ليس من شأنها اختيار الممثلين في ساحة الميدان !
لاحظوا فريق اتحاد اماجل مدرسة كروية منذ القدم ، وهو الوحيد الذي لم يبحث عن المحترفين في أسواق المزاد صنع نجومه من طين أرضه وعرق شبابه ، فليكن الهدف دائماً هو الإنسان والرياضة والقيم ، حافظوا على نقاء بطولة الناصر ، لتبقى بطولة ومونديال ومنصة تزهو بالأصالة وشرفة تطل من عليها المواهب نحو غد أفضل !