شهدت العاصمة المؤقتة عدن اليوم إطلاق عملية توزيع شحنة من أدوية الملاريا المنقذة للحياة بدعم من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية وتنفيذ منظمة الصحة العالمية وبالتنسيق مع وزارة الصحة العامة والسكان في خطوة نوعية لتعزيز قدرات النظام الصحي في مواجهة الأمراض المنقولة بالنواقل وفي مقدمتها الملاريا
وجرى التدشين بحضور وزير الصحة العامة والسكان الأستاذ الدكتور قاسم محمد بحيبح ووكيل الوزارة لقطاع الرعاية الصحية الأولية الدكتور علي أحمد الوليدي ونائب مدير عام البرنامج الوطني لمكافحة الملاريا الدكتورة سهى صالح وممثل منظمة الصحة العالمية لدى اليمن الدكتور سيد جعفر حسين إلى جانب عدد من قيادات الوزارة وكوادرها الفنية وفريق المنظمة
وتضمنت الشحنة 171,450 جرعة من العلاجات المركبة القائمة على مادة الأرتيميسينين (ACTs) و125,000 قرص من دواء بريماكين إضافة إلى 15,000 حقنة أرتيسونات مخصصة لعلاج الحالات الشديدة بما يسهم في خفض معدلات المضاعفات والوفيات الناجمة عن الإصابة بالملاريا خاصة في أوساط الأطفال والحوامل والفئات الأشد ضعفاً
وتأتي هذه الإمدادات ضمن حزمة متكاملة أوسع تشمل مليون فحص تشخيص سريع للملاريا و500 ألف جرعة علاج مركب قائم على مادة الأرتيميسينين و100 ألف فحص تشخيص سريع لحمى الضنك إلى جانب 1.8 مليون ناموسية مشبعة طويلة الأمد وأكثر من 29 طناً من مبيدات الصحة العامة المستخدمة في مكافحة نواقل الأمراض وهو ما يعكس توجهاً استراتيجياً يجمع بين الوقاية والعلاج والترصد الوبائي والمكافحة المجتمعية
وأكد البرنامج الوطني لمكافحة الملاريا وأمراض النواقل أن عملية التوزيع ستشمل مختلف المحافظات المستهدفة بعموم اليمن وفق آلية فنية تضمن إيصال الأدوية والمستلزمات إلى المرافق الصحية ذات الأولوية مع التركيز على المديريات ذات الكثافة السكانية العالية ومناطق توطن المرض بما يحقق عدالة التوزيع ويعزز فاعلية التدخلات الصحية
ويأتي هذا الدعم في إطار المرحلة الثانية من مشروع تعزيز مكافحة الملاريا والوقاية منها في اليمن الذي تنفذه منظمة الصحة العالمية ويغطي 15 محافظة وأكثر من 200 مديرية مستهدفاً ملايين المستفيدين من خلال حزمة تدخلات تشمل توفير الأدوية والفحوصات وبناء قدرات الكوادر الصحية وتعزيز أنظمة الترصد والاستجابة السريعة وتنفيذ حملات رش ومكافحة مجتمعية للحد من انتشار البعوض الناقل للمرض
في التدشين ثمّن وزير الصحة العامة والسكان الأستاذ الدكتور قاسم محمد بحيبح الدعم السخي المقدم من مركز الملك سلمان للإغاثة.. مؤكداً أن “هذه الشحنة النوعية من أدوية الملاريا تمثل رافداً مهماً لجهود الوزارة في خفض معدلات الإصابة والوفيات وتعزيز استمرارية الخدمات العلاجية في المرافق الصحية لا سيما في ظل التحديات التي يواجهها القطاع الصحي
وأضاف الوزير: إننا في وزارة الصحة نعمل على تكامل الجهود بين العلاج والوقاية والترصد ونسعى إلى ضمان وصول الأدوية والفحوصات إلى كل مريض محتاج في الوقت المناسب وبالجودة المطلوبة ..ويعكس هذا الدعم عمق الشراكة الإنسانية والتنموية مع الأشقاء في المملكة العربية السعودية وحرصهم الدائم على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف
وأشار بحيبح إلى أن الوزارة ستتابع ميدانياً عملية التوزيع لضمان الاستخدام الأمثل للإمدادات وتعزيز كفاءة الكوادر الصحية في التشخيص المبكر والعلاج وفق البروتوكولات المعتمدة بما يسهم في الحد من مقاومة الأدوية وتحسين مؤشرات السيطرة على الملاريا
من جانبه أكد ممثل منظمة الصحة العالمية في اليمن أن المشروع يهدف إلى تعزيز قدرة النظام الصحي على الاستجابة للأمراض المنقولة بالنواقل من خلال تدخلات شاملة تستند إلى الأدلة العلمية وأولويات الاحتياج ...مشيراً إلى أن التعاون الوثيق مع وزارة الصحة يضمن توجيه الموارد إلى المناطق الأكثر تضرراً
ويجسد هذا التدخل استمرار التزام مركز الملك سلمان للإغاثة بدعم القطاع الصحي في اليمن والتخفيف من معاناة المواطنين وضمان وصول الخدمات الصحية الأساسية إلى الفئات الأكثر احتياجاً في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد
ويُنتظر أن تسهم هذه الإمدادات في تعزيز الجهود الوطنية للسيطرة على الملاريا وتقليل عبئها الصحي والاقتصادي ودعم مسار التعافي الصحي بما يعزز صمود النظام الصحي وقدرته على الاستجابة للتحديات الراهنة والمستقبلية