كشفت مصادر مطلعة أن جماعة الحوثي أصدرت توجيهات مشددة إلى هيئات الأوقاف والضرائب والزكاة في المناطق الخاضعة لسيطرتها، تقضي برفع مستوى التحصيل المالي وفرض رسوم وجبايات إضافية على المواطنين، في ظل أزمة مالية متصاعدة تُعزى إلى تراجع الدعم الخارجي، خصوصًا في قطاع المشتقات النفطية.
وبحسب المصادر، عقدت الجماعة اجتماعات مغلقة مع قيادات الجهات الإيرادية، شددت خلالها على مضاعفة التحصيل في مديريات محافظة صنعاء، تحت مبررات تتعلق باستيفاء مستحقات الدولة والأوقاف وتحسين آليات الجباية، مع منح الأجهزة الأمنية دورًا أوسع في ملاحقة المتأخرين عن السداد.
وأفادت المعلومات أنه جرى اعتماد آلية تنفيذ جديدة تسرّع إجراءات المتابعة، عبر رفع مذكرات ضبط بحق من تصفهم الجماعة بـ"المخالفين" إلى إدارة الأمن، ليتولى مسؤولو المديريات تنفيذ الإجراءات، بما يشمل فرض عقوبات بحق غير القادرين على الدفع.
كما ناقشت الاجتماعات تعزيز التنسيق بين مكتبي الزكاة والأوقاف، من خلال إشراك المحصلين في مهام مشتركة لتحصيل عائدات الوقف بسندات رسمية، في خطوة تهدف إلى توسيع قاعدة الموارد المالية وتعزيز السيطرة على الإيرادات، وسط اتهامات باستغلال هذه العناوين لفرض أعباء إضافية على السكان.
وفي السياق ذاته، أصدرت الجهات المعنية توجيهات إلى مكتب الأشغال بعدم منح أي تراخيص بناء في أراضي الوقف إلا بعد استكمال الإجراءات عبر مكتب الأوقاف والحصول على موافقته الرسمية، وهو ما يرى فيه مراقبون تشديدًا للرقابة على الأنشطة العمرانية وإحكامًا للسيطرة على الموارد المرتبطة بأملاك الوقف والدولة.
واختُتمت الاجتماعات بالاتفاق على عقد لقاء موسع يضم مسؤولي الأوقاف والأمن والأشغال والزكاة وشؤون الأحياء، لوضع خطة تنسيق مشتركة تهدف إلى تعزيز تحصيل الموارد وإحكام الرقابة عليها.
وتأتي هذه التحركات، وفق المصادر، في ظل تراجع ملحوظ في حجم الدعم الذي كانت تتلقاه الجماعة، لا سيما في ما يتعلق بشحنات النفط والغاز، ما دفعها إلى البحث عن مصادر تمويل داخلية لتعويض العجز، في وقت يواجه فيه المواطنون أوضاعًا معيشية صعبة وتزايدًا في الأعباء الاقتصادية.