اعتبر الكاتب الصحفي علي مرزوق الشدّادي، مدير تحرير صحيفة أضواء الوطن، أن التطورات التي شهدتها اليمن منذ سيطرة جماعة الحوثي على العاصمة صنعاء بالقوة تمثل انقلاباً كاملاً غيّر مسار الدولة وفرض واقعاً سياسياً جديداً، انعكست تداعياته داخلياً وإقليمياً، بما في ذلك استهداف الأراضي في السعودية بالصواريخ وسقوط ضحايا مدنيين.
وأوضح الشدّادي في مقال تحليلي أن ما حدث لم يكن مجرد تطور ضمن نزاع داخلي، بل “اختطافاً للدولة” وإعادة رسم للمشهد السياسي بعيداً عن الإرادة الشعبية، مؤكداً أن موقفه منذ البداية كان رفض أي مسار يفرض بالقوة ويصادر مؤسسات الدولة.
وأشار إلى أن جزءاً من أبناء الشمال اصطفوا خلف الحوثيين لأسباب سياسية واجتماعية، بينما تشكّل في الجنوب وعي مختلف، إذ رفض الجنوبيون – بحسب المقال – أن يكونوا امتداداً لأزمة لم يصنعوها، أو أن تُدار مواردهم ضمن صيغة لم تحقق لهم الأمن والاستقرار، في ظل اختلالات أمنية وتهميش سياسي متراكم.
وبيّن الكاتب أن هذه الظروف أسهمت في ترسيخ قناعة لدى شريحة واسعة من الجنوبيين بضرورة استعادة القرار السياسي والمطالبة بعودة دولتهم السابقة، لافتاً إلى أن مشروع “دولة الجنوب العربي” عاد كطرح منظم تجسّد في المجلس الانتقالي الجنوبي الذي يراه أنصاره ممثلاً لإرادة الجنوب.
وأضاف أن المجلس – من وجهة نظر مؤيديه – لم ينشأ في فراغ، بل نتيجة حراك شعبي وتحولات ميدانية، وتمكن من ترسيخ حضوره سياسياً وأمنياً، ليصبح طرفاً فاعلاً في المعادلة القائمة، معتبراً أن أي تسوية سياسية تتجاوز هذا التمثيل لن تحقق استقراراً حقيقياً.
وختم الشدّادي مقاله بالقول إن اليمن يقف أمام مفترق طرق واضح، يتمثل إما في الاعتراف بوجود خيار سياسي جنوبي متمسك بممثله، أو الاستمرار في حلول مؤقتة تؤجل الأزمة دون معالجة جذورها، مؤكداً أن نجاح أي تسوية مرهون باحترام إرادة الشعوب وحقها في تحديد مستقبلها.