آخر تحديث :الأحد-08 فبراير 2026-01:24م
أخبار وتقارير

توحيد القوات.. أولوية عاجلة لتجنيب العاصمة المؤقتة عدن مخاطر التأزيم الأمني

الأحد - 08 فبراير 2026 - 12:02 م بتوقيت عدن
توحيد القوات.. أولوية عاجلة لتجنيب العاصمة المؤقتة عدن مخاطر التأزيم الأمني
((عدن الغد))خاص

لم يعد الحديث عن توحيد القوات الأمنية والعسكرية ترفًا سياسيًا أو مطلبًا تنظيريًا يمكن تأجيله، بل بات ضرورة ملحّة تفرضها طبيعة المرحلة وحجم التحديات التي تواجه العاصمة المؤقتة عدن. فاستمرار تعدد التشكيلات واختلاف مراكز القرار الأمني يخلق فراغات خطيرة يمكن أن تتسلل منها الفوضى، ويضعف قدرة الدولة على فرض هيبتها وبسط نفوذها بشكل متماسك.


إن أي تأخير في هذا الملف يمنح الأزمات فرصة للنمو، خصوصًا في مدينة تُعد مركزًا سياسيًا وإداريًا حساسًا، وتتحمل عبء تمثيل نموذج الدولة في المناطق المحررة. فالمواطن لا يعنيه تعدد الجهات بقدر ما يعنيه الشعور بالأمان، واستقرار الخدمات، ووجود مؤسسة واحدة قادرة على حمايته. وعندما تتضارب الصلاحيات أو تتباين الأوامر، فإن أول المتضررين هو الاستقرار العام.


التأجيج في عدن، سواء عبر الخطاب المتوتر أو استعراض القوة أو تغذية الانقسامات، يحمل مخاطر تتجاوز البعد الأمني إلى تهديد النسيج الاجتماعي والاقتصادي للمدينة. فالأسواق والاستثمارات وحركة الحياة اليومية ترتبط مباشرة بمستوى الاستقرار، وأي اهتزاز أمني كفيل بإعادة المدينة خطوات إلى الوراء بعد محاولات شاقة لاستعادة التوازن.


كما أن بقاء القوات خارج إطار قيادة موحدة يبعث برسائل سلبية داخليًا وخارجيًا، مفادها أن مشروع استعادة الدولة ما يزال يواجه اختبارات صعبة. وعلى العكس، فإن توحيد القرار العسكري والأمني يعزز الثقة، ويمنح الحكومة أدوات حقيقية لضبط المشهد، ويغلق الباب أمام محاولات الاستغلال السياسي أو الأمني لأي توترات.


إن اللحظة الراهنة تتطلب قرارات شجاعة تتجاوز الحسابات الضيقة، وتنطلق من مبدأ أن الأمن لا يقبل التجزئة، وأن العاصمة المؤقتة عدن بحاجة إلى منظومة منضبطة تعمل بعقيدة وطنية واحدة. فالدولة القوية تبدأ دائمًا من مؤسسة أمنية موحدة، وأي مشروع للاستقرار دون ذلك يظل معرضًا للاهتزاز عند أول اختبار.