آخر تحديث :الأحد-08 فبراير 2026-11:52ص
أخبار وتقارير

المعالجات الاقتصادية وملء الفراغ السياسي.. مفاتيح تهدئة الشارع في المحافظات الجنوبية

الأحد - 08 فبراير 2026 - 10:25 ص بتوقيت عدن
المعالجات الاقتصادية وملء الفراغ السياسي.. مفاتيح تهدئة الشارع في المحافظات الجنوبية
((عدن الغد))خاص

تعكس التطورات الأخيرة في المحافظات الجنوبية حقيقة متكررة مفادها أن الانقسام داخل النخب السياسية لا يبقى حبيس الغرف المغلقة، بل يمتد سريعًا إلى الشارع، ليعيد إنتاج حالة الاستقطاب بصورة أوسع وأكثر تأثيرًا. ومع أن الدعوات إلى الحوار تظل مهمة لضبط الخلافات، إلا أن التجربة أثبتت أن العامل الأكثر قدرة على تحريك الناس ليس الخطاب السياسي بقدر ما هو الواقع المعيشي الضاغط.


فالأزمة الاقتصادية، وما رافقها من تآكل حاد في القدرة الشرائية، أصبحت المحرك الأبرز لأي حالة احتقان. الرواتب المتدنية لم تعد قادرة على تلبية الحد الأدنى من متطلبات الحياة، خصوصًا مع موجات التضخم المتلاحقة التي دفعت آلاف الأسر إلى حافة العجز. وحين يشعر المواطن بأن سنوات خدمته لم تعد توفر له الأمان المعيشي، فإن ذلك يتحول تدريجيًا إلى شعور بالظلم، وهو من أخطر دوافع الغضب الاجتماعي.


من هنا، تبدو المعالجات الاقتصادية السريعة ضرورة سياسية وأمنية في آن واحد، وليست مجرد استجابة خدمية. فكل خطوة جادة لتحسين الرواتب أو كبح التضخم من شأنها أن تمتص دوافع التوتر، وتمنح الشارع قدرًا من الطمأنينة، خاصة في ظل أي مؤشرات تحسن قد تشكل فرصة ينبغي البناء عليها قبل أن تتبدد.


في المقابل، لا يقل الفراغ السياسي خطورة عن الضائقة الاقتصادية. فالمجتمعات التي تعاني من غياب الأطر السياسية الجامعة تصبح أكثر عرضة للتأثر بالشائعات، أو الانجرار وراء مشاريع متباينة قد تفتقر إلى رؤية واضحة. ولذلك، فإن وجود إطار سياسي فاعل يحظى بدعم إقليمي يمكن أن يسهم في إعادة تنظيم المشهد، ويمنع تحول التباينات إلى صراعات مفتوحة.


كما أن إدارة ملف التوظيف تمثل إحدى الأدوات المهمة لخفض التوتر، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بكوادر تمتلك خبرة أو حضورًا في المشهد العام لكنها خارج سوق العمل. استيعاب هذه الطاقات ضمن مؤسسات الدولة لا يعزز فقط كفاءة الجهاز الإداري، بل يبعث أيضًا برسالة تهدئة مفادها أن الدولة قادرة على تحويل التحديات إلى فرص.


المحصلة أن استقرار المحافظات الجنوبية لا يرتبط بعامل واحد، بل بمنظومة متكاملة تبدأ بتحسين الواقع المعيشي، وتمر عبر بناء إطار سياسي منظم، وتنتهي بإدارة عادلة للموارد البشرية. فحين تتكامل هذه المسارات، يصبح الشارع أقل قابلية للاهتزاز، وتتحول الأولويات من إدارة الأزمات إلى صناعة الاستقرار.