قدّم الصحفي مصطفى غليس قراءة تحليلية لتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، معتبرًا أن التشكيل جاء في سياق سياسي وإداري بالغ الحساسية، تتقاطع فيه استحقاقات المرحلة الانتقالية مع حاجة الدولة إلى استعادة فاعليتها المؤسسية.
وأوضح غليس أن بنية التشكيل وأسماء الوزراء تعكس توجّهًا واضحًا نحو تحقيق توازن بين البعد الوطني ومعيار الكفاءة، بعيدًا عن منطق المحاصصة الصِرفة، مشيرًا إلى أن التمثيل الجغرافي والمناطقي في الحكومة يعزز الشعور بالشراكة الوطنية، دون أن يكون على حساب الخبرة والكفاءة.
وأشار إلى أن الحكومة ضمت مزيجًا من الخبرات التنفيذية والأمنية والقانونية والاقتصادية، إلى جانب كفاءات أكاديمية ومهنية، لافتًا إلى أن توزيع الحقائب السيادية والخدمية على أسماء ذات خبرة متراكمة، مثل وزارة الدفاع والداخلية والعدل، يعكس إدراكًا لطبيعة المرحلة ومتطلباتها.
وسجّل غليس مشاركة المرأة في ثلاث وزارات، إضافة إلى استحداث وزارة دولة لشؤون المرأة للمرة الأولى، معتبرًا ذلك خطوة تتجاوز التمثيل الرمزي إلى المشاركة الفعلية في صناعة القرار، خاصة مع إسناد حقائب محورية تتعلق بالتخطيط والشؤون القانونية، وما تحمله من دلالات مرتبطة ببناء الدولة وسيادة القانون.
كما أشار إلى الحضور الملحوظ لعناصر شابة نسبيًا في عدد من الوزارات والملفات المرتبطة بالإدارة الحديثة والتحول الرقمي، معتبرًا ذلك مؤشرًا على توجه حكومي لضخ دماء جديدة في الجهاز التنفيذي، وإشراك جيل أقرب إلى متطلبات المرحلة.
ولفت غليس إلى أن عددًا من الوزراء يحملون مؤهلات أكاديمية عليا، بينهم نحو عشرة وزراء يحملون درجة الدكتوراه، معتبرًا أن هذا الحضور الأكاديمي يعكس قناعة بأهمية المنهج العلمي في إدارة الملفات المعقدة، والانتقال من إدارة الأزمات إلى بناء السياسات العامة.
وتطرق إلى احتفاظ رئيس الوزراء بحقيبة وزارة الخارجية وشؤون المغتربين، معتبرًا ذلك خطوة تهدف إلى الحفاظ على انسجام الخطاب الدبلوماسي واستكمال الإصلاحات المؤسسية في مرحلة انتقالية حساسة. كما رأى أن الإبقاء على عدد من الوزراء في مواقعهم يعكس منطق البناء على الخبرة وتقييم الأداء، بدل إرباك المؤسسات بتغييرات واسعة.
وختم غليس بالقول إن تشكيل الحكومة الجديدة يجمع بين الاستمرارية والتجديد، ويحمل مؤشرات إيجابية تتعلق بالكفاءة، وإشراك المرأة، وتمثيل الشباب، والاستفادة من الخبرات الأكاديمية، مؤكدًا أن الرهان الحقيقي يبقى على تحويل هذه المؤشرات إلى سياسات عملية وأداء ملموس يلبي تطلعات اليمنيين.