نظّم مخبر المباحث الدلاليّة واللّسانيّات الحاسوبيّة، يوم أمس الأول السبت 31 يناير 2026، بكلّية الآداب والفنون والإنسانيّات بمنّوبة (تونس)، يومًا دراسيًّا بعنوان : أنساق لهجيّة وقضايا لسانيّة، وذلك في إطار سلسلة اللقاءات العلميّة المرتبطة بـ مشروع الأطلس اللّسانيّ التونسيّ، وهو مشروع علمي يهدف إلى إنجاز قاموس لهجيّ خاصّ باللهجة التونسيّة، يتميّز بالاختلاف نوعًا وكمًّا وعلى مستوى منهجيّة العمل وطريقة العرض، مقارنة بالأعمال المعجميّة السابقة.
وقد جاء تنظيم هذا اليوم الدراسي ثمرة تنسيق علميّ مسبق بين الأستاذتين فاطمة البكّوش وفتحيّة اللّبودي، ما أفضى إلى برنامج علميّ ثريّ ومتنوّع، عكس انفتاح المشروع على مقاربات متعدّدة وتخصّصات متداخلة، وجمع باحثين من فضاءات جغرافيّة مختلفة عربيّة وأوروبيّة، إلى جانب تنوّع الخلفيّات العلميّة بين اللسانيّات والدراسات الاجتماعية الثقافية.
افتُتح اليوم الدراسي بكلمة للأستاذ عبد السلام عيساوي، مدير المخبر والمسؤول عن مشروع الأطلس اللّسانيّ التونسيّ، أكّد فيها على تعدّد أهداف المخبر، ولا سيّما اهتمامه بالدراسات اللسانيّة التطبيقيّة في مجالات اللسانيّات الاجتماعيّة والجغرافيّة والحاسوبيّة، مبرزًا أنّ مشروع الأطلس يُجسّد هذه التوجّهات العلميّة، كما توجّه بالشكر إلى المتدخّلين وفريق العمل القائم على المشروع. كما ألقى الدكتور وسام العربي، المدير التنفيذي لمشروع الأطلس اللّسانيّ التونسيّ، كلمة أبرز فيها أهميّة العمل الجماعي والتعاون البحثي في إنجاح المشروع، تلتها كلمة للدكتورة فاطمة البكّوش، منسّقة اليوم الدراسي، شدّدت فيها على راهنيّة القضايا المطروحة وأهميّة الانفتاح المقارن في الدرس اللهجي.
وانتظمت الجلسة العلميّة الأولى برئاسة الدكتور وسام العربي، واستُهلّت بمداخلة الباحث أحمد سالم سيدي من موريتانيا، الموسومة بـ (التداخل االلغوي والتشكل التلقائي للسان الأوسط المغاربي : دراسة لسانيّة باستخدام مقاربة حاسوبيّة وتحليل شبكات التواصل الاجتماعي)، تناول فيها ظواهر التداخل اللغوي في الفضاء الحضري والرقمي اعتمادًا على أدوات اللسانيّات الحاسوبيّة. ثم قدّم الباحثة تأييد الدبعي من فلسطين مداخلة بعنوان (الأنثى في الأمثال الشعبية بين فلسطين وتونس)، ركّزت فيها على البعد المقارن للأمثال الشعبيّة، مبرزًا نقاط الالتقاء الثقافي. واختُتمت الجلسة بمداخلة الباحث علي حسين بلحاف من اليمن بعنوان : الجملة الفعلية بين العربية والمهرية مقاربة في ضوء القواعد والتراكيب عالج فيها مسائل تتّصل بالبنية التركيبيّة والقواعد النحويّة في الاستعمال اللهجي.
أمّا الجلسة العلميّة الثانية، فقد ترأّستها الدكتورة فاطمة البكّوش، واستُهلّت بمداخلة الباحث محمد رواحة زور من تركيا بعنوان (اللهجة التونسيّة وبقية اللهجة أندلسيّة)، قدّم فيها مقاربة تاريخيّة مقارنة تبرز الامتدادات الأندلسيّة في اللهجة التونسيّة. وتلتها مداخلة الباحثة يوليا روشكا من رومانيا بعنوان (العمليّات الفونولوجيّة في اللهجة التونسيّة: التشابه والاختلاف مع العربيّة الفصحى)، تناولت فيها النظام الصوتي للهجة التونسيّة في ضوء المقارنة الفونولوجيّة. واختُتمت الجلسة بمداخلة الدكتورة ماريا سالا من إيطاليا بعنوان: (العربيّة الفصحى واللهجة التونسيّة في اللسانيات الاجتماعيّة وتجربة التعليم)، حيث ركّزت على حضور اللهجة التونسيّة في الفضاء الاجتماعي والتربوي.
وقد اختُتم اليوم الدراسي بنقاش علميّ ثريّ، أكّد أهميّة تطوير البحث اللهجي في تونس، وتعزيز التكامل بين المقاربات النظريّة والتطبيقيّة، ودعم مشروع الأطلس اللّسانيّ التونسيّ بوصفه مشروعًا وطنيًّا ذا امتداد عربيّ ودوليّ.


