آخر تحديث :الأحد-11 يناير 2026-06:29ص
مجتمع مدني

حسام حسين الصالح… مهندس صاغ العمران بعقل دبلوماسي

السبت - 10 يناير 2026 - 05:33 م بتوقيت عدن
حسام حسين الصالح… مهندس صاغ العمران بعقل دبلوماسي
((عدن الغد))خاص

ليس كل مهندس معماري يبني مباني، فبعضهم يبني معنى. ومن عدن، المدينة التي علمت أبناءها كيف يوازنون بين الانفتاح والصلابة، يبرز اسم المهندس المعماري حسام حسين صالح بن صالح كأحد النماذج اليمنية النادرة التي استطاعت أن تحول الهندسة من ممارسة تقنية صامتة إلى لغة حوار، ومن مشروع عمراني إلى رسالة ذات بعد إنساني وحضاري.


حسام هو، في جوهر تجربته، مهندس معماري تشكل وعيه في فضاءات التخطيط الحضري والهندسة المستدامة، واشتغل على مشاريع لم تتعامل مع المكان بوصفه فراغا إسمنتيا، بل باعتباره كيانا اجتماعيا وثقافيا يحتاج إلى فهم السياق قبل رسم الخطوط. هذه المقاربة جعلته ينتمي إلى مدرسة معمارية ترى في التخطيط أداة استقرار، وفي العمران مدخلا للتنمية، لا مجرد استجابة لحاجة آنية.


غير أن ما يلفت في تجربة المهندس العدني حسام ليس اتساعها فقط، بل عمقها المفاهيمي. فالهندسة لديه لم تنفصل يوما عن الإنسان، ولم تختزل في الحسابات والخرائط، بل ارتبطت بفهم العلاقات، وإدارة الاختلاف، والعمل في بيئات متعددة الثقافات. ومن هنا بدأ المتتبع لشخصية المهندس حسام يكتشف أن هذا المهندس لا يعمل بعقل تقني فقط، بل بعقل يشبه عقل الدبلوماسي في هدوئه، وتقديره للتوازنات، وقدرته على بناء التوافق.


لقد جاء هذا البعد نتيجة شغف واع بالعمل الدبلوماسي، لا كتحول مهني مفاجئ، بل كامتداد طبيعي لمسار هندسي ناضج. فالهندسة، حين تمارس بعمق، تعلم صاحبها الإصغاء قبل التنفيذ، والتفاوض مع الواقع، وبناء حلول وسط، وهي ذات القيم التي تقوم عليها الدبلوماسية الرصينة. وهنا تحديدا تتقاطع التجربتان في شخصية حسام الصالح دون تناقض أو ارتباك.


ولا يمكن قراءة هذه الشخصية بمعزل عن جذورها العدنية؛ فهو ينتمي إلى أسرة عدنية عريقة في العمل العام، وهو نجل الوزير المفوض وكابتن المنتخب الوطني السابق حسين صالح بن صالح، أحد الأسماء التي ارتبطت بالحضور الدبلوماسي والسياسي الوازن لعدن واليمن. غير أن هذا الانتماء لم يكن عباءة جاهزة، بل مسؤولية أخلاقية انعكست في اختياراته المهنية، وفي حرصه على أن يكون حضوره امتدادا لقيم الدولة، لا مجرد صدى للاسم.


إن حسام حسين الصالح يمثل اليوم نموذجا لهوية عدنية حديثة: مهندس يفهم السياسة دون أن يتورط فيها، ودبلوماسي الشغف دون منصب، يعمل بصمت، ويترك لمشاريعه أن تتحدث عنه. وهو بذلك يقدم صورة مختلفة لليمني في الفضاء العربي؛ صورة الكفاءة الهادئة التي تبني، لا تلك التي ترفع الشعارات.


في زمن تعقدت فيه الأدوار، ينجح الصالح في تبسيط المعادلة: الهندسة حين تمارس بوعي، تصبح دبلوماسية صامتة، والدبلوماسية حين تفهم بعمق، تشبه عمارة تبنى على أسس متينة.