آخر تحديث :الجمعة-09 يناير 2026-04:58م
أخبار عدن

أملاك الدولة خط أحمر.. ملحمة "وعي"سطرها أبناء عدن وموظفو جوازات خورمكسر في مواجهة التخريب

الخميس - 08 يناير 2026 - 11:02 م بتوقيت عدن
أملاك الدولة خط أحمر.. ملحمة "وعي"سطرها أبناء عدن وموظفو جوازات خورمكسر في مواجهة التخريب
بقلم/علاء الحسني:

في صباح السابع من يناير وفي ظل حالة الانفلات الأمني التي عاشت فيها العاصمة عدن قررت العديد من مؤسسات الدولة الحكومية والخاصة إغلاق أبوابها خوفا من عمليات النهب والاعتداءات المسلحة...قام فرع جوازات خورمكسر بفتح أبوابه وأن يستمر في تقديم الخدمة للمواطنين هذا الموقف الشجاع لمدير الفرع العميد الركن صالح بن عاطف الحكمي لم يكن عاديا بل كان تحديا للظروف التي تعيشها المدينة وتصميما على أن مصالح المواطنين يجب أن تكون فوق كل اعتبار


كانت بعض شوارع عدن تشهد انفلاتا أمنيا غير مسبوق أصدر العميد الحكمي تعميما صباح ذلك اليوم إلى جميع موظفي فرع الجوازات بضرورة التواجد في مقار عملهم حيث أكد أن أملاك الدولة هي أملاك الشعب وأنه لا يمكن التفريط فيها أو تركها دون حماية هذا القرار كان بمثابة خطوة شجاعة في مواجهة المخاطر التي كانت تكتنف العاصمة وهو دليل على إيمان عميق بمسؤولية كل فرد تجاه حماية مؤسسات الدولة وحماية حقوق المواطنين

ورغم أصوات الرصاص التي كانت تدوي في أرجاء المدينة وحالة الرعب التي كانت تسود المكان جراء محاولة عصابات النهب والاعتداء على معسكر حديد المجاور ظل فرع جوازات خورمكسر صامدا في وجه هذه التحديات كان العميد الحكمي وطاقم عمله يعملون في ظل أصوات الأسلحة المتوسطة التي كانت تزداد قربا لكنهم كانوا مصممين على أن يظل الفرع مفتوحا وأن يقدم خدماته للمواطنين الذين توافدوا على المكان رغم الخطر المحدق بهم


لقد كانت تلك ساعات عصيبة حيث تواجد المواطنون في صالات المبنى وسط أصوات الطلقات النارية التي تقترب شيئا فشيئا إلا أن عزمهم لم يتزعزع وكان هناك إصرار على استمرار العمل حتى وإن تطلب الأمر الدفاع عن المبنى طوال تلك الساعات من الساعة السادسة صباحا حتى الواحدة ظهرا صمد الجميع في وجه الظروف الاستثنائية..المشهد بين التحدي والإصرار على أداء الواجب الوطني في مثل هذه الظروف

وفي قلب هذا المشهد العنيف والمقلق كانت وحدة حماية المنشآت المتواجدة في المبنى تؤدي دورها بكفاءة وشجاعة كانت هناك حالة من الجاهزية التامة على مدار 72 ساعة لقد أبلى رجال الحماية بلاء حسنا وقدموا نموذجا مشرفا في الوقوف بحزم أمام التهديدات التي كانت تواجههم لم يكن دورهم مقتصرا فقط على حماية المبنى بل كان جزءا من معركة أوسع والاستعداد لأي محاولات النهب والتخريب التي قد تستهدف مؤسسات الدولة... لقد كان يوما عصيبا

لكن الأهم من ذلك كله هو الوعي الشعبي الذي أظهرته عدن في لحظات حرجة فالشعب العدني أثبت مرة أخرى أنه لا يمكن أن يسكت عن المساس بمقدراته أو التعدي على حقوقه كان الناس يتجمعون حول المؤسسات الحكومية من أجل حمايتها والدفاع عنها وهذا الوعي الجماعي هو الذي جعل صمود مؤسسات الدولة في تلك اللحظات ممكنا لقد كان هذا الموقف بمثابة رسالة قوية لكل من يظن أن العدالة ستغيب أو أن مؤسسات الدولة ستكون لقمة سائغة أمام قوى الفوضى والنهب

فرع جوازات خورمكسر رغم الظروف الأمنية الصعبة أصبح نموذجا يحتذى به في كيفية التعامل مع الأزمات إن ما حدث هناك لم يكن مجرد تصد واستعداد لمحاولة تخريب بل كان مثالا لقوة الإرادة والوعي الوطني لدى أبناء عدن من خلال هذا النموذج تبين أن الحفاظ على مؤسسات الدولة وحمايتها هو مسؤولية جماعية وأن الشعب هو الخط الدفاعي الأول ضد أي محاولات للمساس بتلك المؤسسات

إن هذا المشهد البطولي الذي تجسد في مواقف العميد الحكمي وطاقم عمله، لا ينسى وسيظل محفورا في ذاكرة كل من عايش تلك اللحظات المقلقة وهو درس في الشجاعة والإصرار ودرس في أن المسؤولية الوطنية لا يمكن أن تتوقف مهما كانت الظروف وفي النهاية يبقى الأمل كبيرا في أن يستمر هذا الوعي الشعبي في تعزيز صمود مؤسسات الدولة ويظل النموذج الذي قدمه فرع جوازات خورمكسر مثالا يحتذى به في كافة القطاعات.