آخر تحديث :الخميس-08 يناير 2026-11:05م
دولية وعالمية

ما هي سيناريوهات السيطرة الأمريكية على غرينلاند، أكبر جزيرة في العالم؟ – مقال في التايمز

الأربعاء - 07 يناير 2026 - 07:07 م بتوقيت عدن
ما هي سيناريوهات السيطرة الأمريكية على غرينلاند، أكبر جزيرة في العالم؟ – مقال في التايمز
عدن الغد : متابعات

في جولة الصحف اليوم، نطالع مقالاً عن أربعة سيناريوهات محتملة حال غزو ترامب جزيرة غرينلاند، أكبر جزيرة في العالم، التابعة للدنمارك حليف الناتو، كما نتعرف على رأي محلل فنزويلي في كيفية تعامل واشنطن مع حكم فنزويلا، وأخيراً كيف يقع ترامب في الفخ الذي وقع فيه زعماء سابقون.

ونبدأ جولتنا من صحيفة التايمز البريطانية، ومقال للصحفي أوليفر مودي، بدأه بالإشارة إلى طموح الرئيس الأمريكي في جزيرة غرينلاند منذ عام 2019، الذي زادت التكهنات الأوروبية بشأنه بعد الإطاحة الخاطفة بالحكومة الفنزويلية في عملية عسكرية أمريكية.

والأكثر من ذلك، ما قاله ستيفن ميلر، مستشار ترامب للأمن الداخلي ونائب رئيس أركانه، عن أنه "لن يخوض أحد حرباً عسكرية ضد الولايات المتحدة من أجل مستقبل غرينلاند".

وأوضح المقال أن هناك ثلاثة عوامل مهمة يجب أخذها في الاعتبار: أولها ما يريده ترامب من غرينلاند عسكرياً أم تجارياً، وثانيها مدى قوة أو ضعف موقف الدنمارك التي "لا تملك ورقة رابحة" لاستخدامها في وجه الولايات المتحدة، وأخيراً رغبة سكان غرينلاند أنفسهم.

سيناريو الأول: الغزو؛ "فليس هناك شك في قدرة الولايات المتحدة على الاستيلاء على غرينلاند بالقوة باعتبارها أقوى قوة عسكرية في العالم تواجه هدفاً نائياً قليل السكان ضعيف الدفاعات".

هذا بغض الطرف عن التحديات التي ستواجهها واشنطن؛ "فقد يجد الأمريكيون صعوبة في استغلال غرينلاند استغلالاً كاملاً إذا ما استاءت فئات كبيرة من السكان من اعتبارهم قوة احتلا

السيناريو الثاني: الإجبار؛ وهو ما يعني استخدام التدخل العسكري كورقة ضغط فقط، مع استخدام أمور قسرية أخرى، كضخ استثمارات ضخمة في الجزيرة التي سبق أن عرض زعماء أمريكيون على الدنمارك شراءها قبل ترامب في ثلاث مناسبات على الأقل، كان أولها عام 1867.

وذكر المقال مبادرات ثنائية فعلية في إطار هذا السيناريو، شملت إرسال أمريكيين إلى المدارس الثانوية لتدريس اللغة الإنجليزية في الجزيرة، وإعادة فتح القنصلية الأمريكية في نوك عاصمة غرينلاند، وتعيين "مستشار تنمية رفيع المستوى" أمريكي، وإنشاء برامج تدريبية للمجندين في قطاع التعدين الناشئ في الجزيرة.

كما أن هناك "طرق تدخل غير تقليدية" بحسب المقال، الذي أشار إلى ما وصف بـ "حملة تخريب سياسي، حيث حاول محرضون على صلة بالبيت الأبيض التسلل إلى المجتمع الغرينلاندي وإثارة النزعة الانفصالية".

ويرجح المقال أن تتضاعف الضغوط في الأشهر المقبلة، لاسيما مع حرص الدنماركيين وبقية الأوروبيين على إبقاء الولايات المتحدة ملتزمة بحلف الناتو وتجنب أي تحالف أمريكي روسي بشأن أوكرانيا.

السيناريو الثالث: الارتباط الحر؛ حيث ذكرت مجلة الإيكونوميست الثلاثاء أن مسؤولين أمريكيين يعملون على اتفاق محتمل لتوقيع غرينلاند "اتفاقية كوفا للارتباط الحر" مع الولايات المتحدة، ما يعني استقلالها الرسمي، مع منح الجيش الأمريكي فعلياً صلاحيات مطلقة على أراضيها مقابل إعفاءات جمركية.

وهذا أمر يتطلب من غرينلاند تحقيق استقلالها عن الدنمارك، وهو أمر لا يمكن تحقيقه إلا بموافقة البرلمان الدنماركي.

السيناريو الرابع: رجل واحد، وحاكمان؛ بما يعني مواصلة غرينلاند مساعيها نحو الاستقلال مع بقائها ضمن المملكة الدنماركية، وتعزيز الوجود العسكري الأمريكي في الوقت ذاته مع "بعض الرموز الشكلية للسيادة الفعلية، مثل تعيين مستشارين لحكومة غرينلاند".

وختم المقال بأن عقلية ترامب التجارية ربما تهدف إلى أن يكون طلب ضم الجزيرة مجرد نقطة انطلاق للمفاوضات.

ننتقل إلى صحيفة "إلناسيونال" الفنزويلية، ومقال لفيكتور ألفاريز، الخبير الاقتصادي، والأستاذ الجامعي اليساري ووزير التعدين والصناعة السابق، يشرح فيه سبب عدم صلاحية المعارِضة السياسية ماريا كورينا ماتشادو الحائزة على جائزة نوبل للسلام لقيادة بلادها في المرحلة الانتقالية.

ويقول الخبير الفينزويللي إن ماتشادو "تفتقر إلى قاعدة نفوذ مؤسسية في البرلمان، وإلى دعم المحافظين ومكاتب رؤساء البلديات، كما أنها لا تسيطر على الأراضي. ولا تسيطر أيضاً على القوات المسلحة البوليفارية الوطنية، أو الميليشيات، أو حتى الجماعات المسلحة".

وأضاف المقال أن ماتشادو تلاقي رفضاً من قوى المعارضة التي شاركت في الانتخابات البرلمانية والإقليمية، كما أن توليها المنصب مبكراً "سيكشف حقيقتها ويهدد مكانة الولايات المتحدة".

في الوقت نفسه، اعترف ترامب بـ ديلسي رودريغيز، نائبة الرئيس نيكولاس مادورو، رئيسة مؤقتة للبلاد ومنحها بعض المرونة، مع تهديدها بأنها "ستدفع ثمناً باهظاً أكثر من مادورو" إذا لم تفعل "الصواب".

ويرى المحلل الفينزويلّي أن ترامب "يُفضّل التفاوض مع حكومة ضعيفة تُكافح من أجل البقاء" في سبيل فرض شروطه على قطاع النفط وفتحه أمام الشركات الأمريكية، مع عدم تجديد الاتفاقيات مع الصين وروسيا وإيران وكوبا، وغيرها من خصوم الولايات المتحدة الجيوسياسيين.

وأوضح المقال أن ترامب أرجأ فكرة تولي المعارَضة الفنزويلية سدة الحكم، لصالح حركة شافيز الحاكمة، نسبة إلى الرئيس الفنزويلي السابق هوغو شافيز، زعيم الثورة البوليفارية الاشتراكية في البلاد.

فبالنسبة لحركة شافيز، ستظل ماريا كورينا ماتشادو تشكل تهديداً وجودياً، وسيعارضون إشراكها في المفاوضات أو ضمها إلى حكومة الوحدة الوطنية، "لأنها ستعرقل أي مفاوضات عملية تصب في مصلحة بقاء حركة شافيز".

في المقابل، تحظى ديلسي رودريغيز بدعم حكام الولايات ورؤساء البلديات والنواب الموالون لحركة شافيز، "فهم يعتقدون أن لديها فرصة لتصحيح مسار الحكومة وبناء اتفاقيات تعاون مع الولايات المتحدة".

وبينما يواصلون الدفاع عن السيادة الوطنية، فإنهم يؤيدون التخلي عن "المواجهة الخطيرة" مع الولايات المتحدة، وتشجيع الاستثمار الأجنبي، لاسيما في النفط الأمريكي، لتنشيط الاقتصاد الوطني وتحسين الظروف المعيشية للسكان.

وأخيراً، ستبدأ مرحلة إضفاء الشرعية على السلطة بالدعوة إلى انتخابات رئاسية جديدة في غضون ستة أشهر وفق دستور البلاد، وهنا يبرز دور ماتشادو.

وبالنسبة لإدارة ترامب، يُعدّ الانتقال السياسي "مسألة جدوى، لا شرعية"، بحسب المقال الذي يرى أن الإدارة الأمريكية استخدمت فكرة "سرقة الانتخابات الرئاسية" خلال سباق عام 2024 في فنزويلا، كحجة لإنكار شرعية مادورو كرئيس دستوري.

"ومن هنا، بنوا سردية لإقناع العالم بأن فنزويلا لا تُحكم من قِبل حكومة منتخبة ديمقراطياً، بل من قِبل عصابة إجرامية إرهابية وتجار مخدرات" بحسب ألفاريز الذي أضاف أن خطاب إدارة ترامب لم يكن خطاب يدور حول فرض تغيير النظام، بل حول تطبيق نتائج الانتخابات الرئاسية لعام 2024.

ومع ذلك، فبعد الإطاحة بمادورو، بات ترامب يشك في قدرة المعارضة على الحصول على الدعم الكافي من القوات المسلحة البوليفارية الوطنية وأنصار شافيز الذين يشكلون الغالبية في الجمعية الوطنية، "والذين سينضمون جميعاً إلى المقاومة المسلحة إذا تعرضوا للاضطهاد وإغلاق المجال السياسي".

واختتم ألفاريز مقاله بالتأكيد مرة أخرى على أن ترامب وروبيو لا يثقان بقيادة المعارضة الفنزويلية لإدارة عملية الانتقال، ولا يرون أحداً يحظى بالدعم والاحترام الكافيين لضمان استقرار الحكم في فنزويلا وحماية الاستثمارات والمصالح الأمريكية. "لذا، يفضلون التفاوض مع حكومة ضعيفة لفرض شروطهم".

ونختتم جولتنا بمقال نشرته صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية لـ بن رودس، نائب مستشار الأمن القومي في عهد الرئيس السابق باراك أوباما، الذي حذر من أن الرئيس الأمريكي يقع في الفخ الذي وقع فيه رؤساء سابقون.

وشدد المقال على ضرورة التعلم من حروب أمريكا في القرن الحادي والعشرين، التي "عادةً ما تبدأ بإقصاءٍ سينمائي لخصمٍ بغيض"، كما حدث بإعلان هزيمة طالبان على يد القوات الخاصة في الأسابيع التي تلت هجمات 11 سبتمبر/أيلول؛ وكما حدث بعد إسقاط تمثال صدام حسين في العراق؛ ومقتل معمر القذافي في ليبيا".

وذكر رودس أن العامل المشترك بين ما سبق هو أن لحظة تغيير النظام كانت تمثل "الذروة"، بينما جاء كل ما تلاها تقريباً مناقضاً لخطط السياسيين والقادة العسكريين ونخب الأمن القومي في الولايات المتحدة.

وعلى الرغم من أن ترامب يحاول كسر هذا النمط بالاعتماد على الأعضاء المتبقين من النظام الفنزويلي لإدارة الدولة، مع توليه هو أمر النفط؛ إلا أن الدولة الفنزويلية "منهكة، غارقة في الفساد، مُثقلة بالعقوبات، ومليئة بالفصائل المسلحة".

وحذر المقال من أننا ربما نكون على أعتاب عنف أو فوضى خلال الأشهر المقبلة، وقد يستغرق الأمر سنوات عديدة لإعادة بناء البنية التحتية النفطية في فنزويلا.

كما يدق المقال ناقوس الخطر بشأن تبعات التدخلات الأمريكية التي تخدم مصالحها، فـ"عادةً ما ينتهي ذلك بنتائج وخيمة على شعوب الدول التي تُركت تحت حكم حكومات يمينية قمعية، أو حروب أهلية، أو جرائم مستشرية".

وأوضح المقال أن تجليات هذا الأمر تنعكس على الولايات المتحدة من خلال تحول البلدان التي تتعرض لمثل هذا الأمر إلى مصدر للهجرة الجماعية عبر الحدود، أو أن يؤدي التغيير السياسي إلى صعود السياسات اليسارية "التي أثقلت كاهل الولايات المتحدة لعقود".

وشبه المقال تجاهل ترامب للقانون الدولي عند إزاحته نيكولاس مادورو من فنزويلا، بتجاهل فلاديمير بوتين للقانون الدولي في أوكرانيا، وبنيامين نتنياهو في الشرق الأوسط، واستمرار استعراض الصين قوتها العسكرية بانتظام حول تايوان.

وأعرب المقال في ختامه عن تخوفه من انتشار عدوى الحرب "لاسيما بين الزعماء القوميين المستبدين الذين لا يلتزمون بأي قواعد".