آخر تحديث :الأربعاء-07 يناير 2026-01:12ص
أخبار المحافظات

ليبدأ عهدٌ جديد .. الجنوب يتسع لكل أبناءه

الإثنين - 05 يناير 2026 - 11:50 ص بتوقيت عدن
ليبدأ عهدٌ جديد .. الجنوب يتسع لكل أبناءه

كتب / أنسام عبدالله


تجاوب الشارع الجنوبي مع دعوة المملكة العربية السعودية الشقيقة لعقد مؤتمر حوار جنوبي_جنوبي في العاصمة الرياض، على الرغم من أنه لم يسترح بعد من دفن أبناءه الذي استشهدوا في مواجهات "حضرموت"، كما لم يهدأ روعه من حالة القلق التي عاشها الناس خشية اتساع رقعة الضربات الجوية و "انفراط عقد" الأمر و الدخول في جولة حرب جديدة لا يُحمد عقباها ، مثمنين دور القيادة الجنوبية الحكيمة في تغليب مصلحة الوطن وحقن دماء القوات الجنوبية .



تلقّفَ الناس هذه الدعوة بارتياح كونها أتت في وقتها حرصا من الجميع على تهدئة الأمور على المستوى العسكري، ولم الشمل اجتماعيا و سياسيا، لجميع الجنوبيين ..جميعهم دون استثناء.. فالجنوب على امتداد جغرافيته المتنوعة، يملك مخزون حضاري وبشري متنوع وضارب في القدم ..يُختزل في "كلمة سواء" نطمح أن يخرج بها "مؤتمر الرياض" ..


نتطلع كجنوبيين إلى نهاية عهد التخبط والتيه "والعبث" بمقدراتنا الإقتصادية والإجتماعية و السياسية ..ونبذ كل أشكال الفُرقة و الإقصاء ..


إنّ عشرَ سنين "مُرّة" تجرعناها كشعب وحدنا ! .. كافية جدا كي نتوقف عند أقرب محطة "للنجاة" بأقل الخسائر الممكنة ..


ومن هنا أدعو لمشاركة القوى الجنوبية المستقلة و إفساح المجال لها على طاولة المؤتمر الحوارية ..لتلك الوجوه الشابة الواعية غير "الملوّنة" بألوان قد "بهتت" مع تقادم الزمن .. فالثمانيات حقبة قد ولّت و انتهت بكل ما فيها ..


إننا بحاجة لأصوات تُعلي من شأن المواطن الجنوبي في أرضه ..تُقارع لأجل حياة كريمة لهذا الشعب "الصابر" .. من أولى أولوياتها..توفير خدمات ورواتب منتظمة .. كهرباء تقيهم "جحيم الصيف الذي اعتادوه وخسروا مدخراتهم فيه لأجل بصيص من "نور" توفرها منظومات الطاقة الشمسية التي "يستوردها" "التاجر المسؤول" ..


الأخوة في المملكة .. إن الطريق الى صنعاء لن يمر إلا عبر عدن ..تلك "العصيّة" على الكسر مهما غارت فيها الطعنات ..فهي لم ولن تنسَ صوت طلعاتكم الجوية في 2015م لطرد مليشيات "الحوثي" الطائفية "للأبد"، والتي كانت سندا لقواتنا على الأرض ودافع للتقدم و التحرير ..فعدن "أم المساكين"، و جوهرة الزمان ..لا تليق بها إلا الحياة ..و شريان حياتها "ميناءها" .. الذي يجب أن يعود كما كان لها .. و لكل أبناء الوطن ..لا يسكت صوت البواخر فيه، و لا تغيب شمس أيامه عن جباه العمّال الأشداء..التوّاقون للخير والسلام ..


الأخوة الجنوبيون جميعا..إن دول الخليج العربي ما كانت عبر التاريخ إلا امتداد لنا و _إن تخلّفنا عن اللحاق بركبهم في التطور والبناء إبان اكتشاف النفط في الجزيرة العربية عموما .."بسبب سوء إدارتنا لبلادنا في المقام الأول"_..لذا ..من مصلحتنا و مصلحة بلدنا و أجيالنا و مغتربينا ..أن نجمع ..لا نُفرّق ..نوائم ..لا نبعثر ..و نمد يدنا للجميع لأجل غدٍ أفضل يلبي آمالنا بل وحاجتنا الملحّة في مستقبل مستقر لهذا الوطن "العظيم" ..


إننا كشعب لسنا غرباء عن التاريخ ولا عن تقلبات الزمن ! ..فنحن نمتلك "قاعدة بيانات" من الحروب، والهجرة قلما يمتلكها شعب ..لذا فالحوار العقلاني لأجل الجميع هو الحل ..إن خصوصية بلادنا وجسارة شعبنا تخولنا جميعا أن نكون على قدر المسؤولية الملقاة على عاتقنا ..


لا نريد أن نرى في مستقبلنا طوابير السيارات المزدحمة أمام محطات الوقود، و لا المعلمين أمام بوابات الصرافة ..و لا مقدراتنا مستباحة ..يجب أن يعود كل شيء إلى قنواته الطبيعية في مؤسسات الدولة و "البنك المركزي" من جديد ..يجب أن نستعيد الوطن والسيادة بالتوافق ..و الأخوّة ..فما يجمعنا أكثر بكثير مما قد يفرقنا ..


حُبّا بهذا الوطن "الجسور" اتفقوا ..و وفاءا لدماء شهدائه تنادَوا ..ليكبر أبناء الشهداء في المدارس والجامعات ..وليبنوا ما قد تدمّر ..ليكونوا معلمين ..و أطباء و مهندسين ..ليعمّروا أبراجا وليس قبورا فقط ..


ما فات لن يعود .. و لتبقَ الذكريات للعبرة و العظة ..و لنبنِ ونشيد بكل ما أوتينا من قوّة ..تحت قيادة الوطن وبوصلته .