آخر تحديث :الجمعة-02 يناير 2026-12:55ص
أدب وثقافة

أعوام ( قصة قصيرة )

الخميس - 01 يناير 2026 - 11:29 م بتوقيت عدن
أعوام ( قصة قصيرة )
بقلم / ماريا الحسني

كان كل شيء صامتًا، عدا وقع عجلات السيارة على الطريق العام ، مع كل دورة عجلة، كان يتساقط جزء من مشاعره، وأحلامه، وحتى توقعاته.



كان يعرف أن ذلك ليس صوابًا، وأن عليه بذل قصارى جهده لمواجهة عجزه، لكنه حاول ولم ينجح.



يصحو كل ليلة في منتصف الليل، يخطو خطواته المنتظمة غارقًا في الماضي، والذكريات، والأحلام البتراء، ويقود سيارته لعشرات الكيلومترات، ليتوقف بجانب منزلها، لكنه يظل مأخوذًا بمشاعره؛ حيث تُسدّل جميع مخاوفه بإحكام، وتنتهي كل محاولاته لنسيانها بمجرد أن يلمح ظلها على الشرفة.



شاخ الطريق، وتعبت قدماه، حتى الرصيف بدا هشًّا والعلامات على الطريق لم تعد تفرّق بين المارة والسيارات.


لم يكن يستطيع وصف شعور الوحدة التامّة الذي يعصف به، أو إسكات الرغبة في أن تتبخر ذكرياته في الهواء قليلًا ليجد الراحة من التفكير بها.



أحيانًا، كان يتخيّل نفسه (الكونت دراكولا)، حاملاً إيّاها إلى قلعته البعيدة، إلى برج الوطواط، هاربًا من الواقع، لكن الموت كان قريبًا، مثلما تقترب الشفاه من حافة الكأس، يلتفت إلى زوجته، التي عذّبتها الحقيقة، ويشعر أنّ الصمت بينهما أكثر وقعًا من أي توضيح أو عراك. لم يتعاركا قط كسائر الأزواج؛ بل كان الفراغ الذي بداخلهما يشعل الحطب، حتى أصبح الدخان الناتج عنهما واضحًا من على بعد أعوام.