قال الباحث اليمني د. مصطفى ناجي إن الحركة الإسلامية اليمنية أعادت رسم مفهوم الجمهورية في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، عبر تكييفه ليصبح مشروطاً بالإسلاموية، على حساب التحديث الاجتماعي والفكري. جاء ذلك في قراءة تحليلية قدّمها ناجي عقب مشاهدته لمقابلتين أجريتا مع شخصيتين بارزتين في الحركة، هما المهندس عبد المجيد صعتر والداعية زيد الشامي.
وأوضح د. ناجي أن المقابلتين، اللتين بثتا عبر بودكاست "مُسنَد" و"متن"، تكشفان عن خطوط فاصلة بين الوعي الجمهوري والعمل الدعوي لدى الحركة الإسلامية، كما تشكّلت في مراحلها الأولى، وصولاً إلى تأسيس حزب التجمع اليمني للإصلاح.
وأضاف د. ناجي أن حديث صعتر والشامي العفوي يقدّم صورة واضحة عن الطريقة التي أعادت بها الحركة الإسلامية تعريف المفهوم الجمهوري، مشيراً إلى أن هذا التكييف جعل من الجمهورية أداة لمناهضة الإمامة، دون أن تكون مشروعاً للتحديث أو بناء دولة المواطنة.
وتحدث د. ناجي عن أهمية السِيَر الذاتية التي عرضها كل من صعتر والشامي، قائلاً إنهما قدما سرداً شيقاً لمساريهما الفرديين، القادمين من بيئتين مختلفتين، لكن جمعتهما تجربة الإسلاموية والانخراط في الحياة العامة. وأكد أن طفولة ومراهقة الرجلين كانت مشبعة بالتحولات الجذرية التي عاشها المجتمع اليمني، ما أسهم في تشكيل وعي سياسي وأيديولوجي مركّب لديهما.
وأشار د. ناجي إلى أن المهندس صعتر قدّم نقداً عميقاً للثقافة الشعبية في المناطق الزيدية، قائلاً إن موقفه المناهض للإمامة يرتكز على رفض الطبقية السلالية من جهة، واعتبار الإمامة انحرافاً دينياً من جهة أخرى. ولفت إلى أن هذا النقد يفتح باباً لفهم حدود الالتقاء والافتراق بين الحركة الإسلامية وجماعة الحوثي، خصوصاً لدى المنتمين إلى الإصلاح من الجغرافيا الزيدية.
وبيّن د. ناجي أن الحركة الإسلامية بدأت نضالية في رحم الدولة الحديثة، لكنها مالت لاحقاً نحو راديكالية دينية أبعدتها عن مشروع التحديث. وقال إن الجيلين الثاني والثالث من الإسلاميين لم يحظيا بنفس التنشئة الفكرية التي تلقاها الجيل الأول، ممثلاً بصعتر والشامي.
كما أبدى د. ناجي استغرابه من تفسير الرجلين لتوغل الفكر الماركسي في اليمن، حين ربطاه بوجود المركز الثقافي الروسي، مؤكداً أن التيارات الفكرية دخلت اليمن عبر قنوات أقدم وأكثر تعقيداً.
واختتم د. ناجي بالقول إن هاجس محاربة الإلحاد سيطر على وعي الإسلاميين منذ البدايات، ما أدى إلى استنزاف طاقات المجتمع في معارك أيديولوجية، على حساب معركة بناء الدولة الحديثة، داعياً إلى إعادة قراءة سِيَر رموز الحركة الإسلامية لفهم التحولات التي مرّ بها اليمن وفرص التغيير التي ضاعت.