( فرزة تعز ) .. والفنان #السمة ..
..........
تتوسط فرزة تعز مكانا حيويا بقلب العاصمة صنعاء .. بداية شارع تعز من الجنوب وبداية حي باب اليمن وصنعاء القديمة من جهة الشمال ..
كان القادمون من اي منطقة من المناطق في الحيز الجنوبي لليمن يصلون بطبيعة الحال إلى هذا المكان على متن بيجوت وبعد سفر يمتد لساعات ينزل الركاب وكلا يتجه إلى وجهته داخل المدينة ( صنعاء ) .. كانت الحافلات فقط هي وسيلة النقل بين مناطق العاصمة في نهاية السبعينيات وحتى نهاية الثمانينيات .. حيث بدأت وسائل نقل بالظهور إلى جانب الحافلات كالميكروباص المعروف بإسم ( الدباب ) ..
ومن فرزة تعز أيضا كان ينطلق المسافر الى ذمار واب والبيضاء وتعز وباقي محافظات الجنوب بعد الوحدة ..
كانت صنعاء في مستهل الثمانينات تنتهي عند جولة تعز .. إذ لم يكن العمران قد اتسع .. ولا الكثافة السكانية قد زادت ..
إلى الغرب من فرزة تعز يقع حي " الصعدي " الذي يتموضع
عند مدخله من الشارع الرئيسي منزل الفنان علي عبدالله السمة.. وعلى بعد مسافة يوجد منزل العالم المعروف / علي نسر الآنسي صاحب الفتاوى والأسلوب الظريف في الإجابة على اسئلة الناس في تلك الفترة ..
وإلى الشرق من فرزة تعز باتجاه نقم يقع مستشفى ( الروس ) سابقا ..الثورة حاليا ومدرسة الشعب .. والنادي الأهلي.. ومقبرة ماجل الدمة ..
اما في اتجاه الجنوب وتحديدا في الشارع الرئيسي ( شارع تعز ) ومن بعد مدخل الصعدي يوجد القبر الشهير بإسم ( القبر الأبيض) الذي يقال إنه لعبدالله بن مفتاح مؤلف كتاب شرح الأزهار .. ومتجر ( صديق المزارعين ) أحمد مطهر الذي كان ولايزال عبر أبناءه يبيع البذور الزراعية والسماد وغيرها من المتطلبات التي يحتاجها المزارعون ويليه مطعم برج صنعاء كأقدم مطعم يقدم وجبات حديثة آنذاك.. وورشة ناصر للخراطة..
مثل "حي الصعدي" في فترة ماضية مكانا يجد فيه العمال والباعة المتجولون القادمون من الأرياف موقعا مناسبا لاقامتهم في " دكاكين" زهيدة الأجر .. مثله مثل حي " الطبري" بمنطقة التحرير .. من دكاكينهم يستيقظون صباحا طلبا للرزق والعمل كعمال ومعلمي بناء وسباكين..الخ وباعة متجولين في الأحياء والشوارع والأسواق.. والبعض يقيمون لفترة بسيطة لحين الحصول على جواز سفر الى السعودية أو الذهاب للحج والعودة ..
وقليل جدا من كانوا يأتون إلى صنعاء لغرض الدراسة ..
شكلت فرزة تعز واحدة من أهم نقاط السفر وأكثرها ازدحاما بالقادمين نظرا لكثافة سكان مناطق اليمن في جهته الجنوبية والوسطى وبعض مناطق المرتفعات الغربية كوصاب وعتمة وآنس وعنس..
كانت اسواق صنعاء وتجمعاتها التجارية محدودة كسوق نقم الذي كانت تتعدد سلعه وأغراضه لكن القات واللحم والمواشي مثلا اهم مايباع ويشرى فيه .. بينما تولى سوق الملح وسوق الزمر بشعوب الجزء الأكبر من مهمة عرض وتداول السلع الكثيرة والمتنوعة كالملابس والمواد الغذائية والبهارات والحبوب ومتطلبات العمل الزراعي الحديدية .. مفارس.. شروم.. فوؤس..الخ
ومثله سوق باب السباح وسوق القاع .. وسوق الربوع في حي الروضة ..
في عام ١٩٨٤ م تعرض الفنان علي عبدالله السمة للاعتداء من قبل شخص بسلاح أبيض ( جنبية ) في باب اليمن أودى بحياته وانهى مسيرته الفنية بعد أكثر من ٤٠ عام من العطاء الفني.. وقيل آنذاك إن قاتله مريض نفسيا " مجنون" ولم يتم تداول معلومات اكثر من ذلك حول طبيعة وسبب مقتله عدى تلك المشار إليها .. وتوفي وله ابنان وابنتان وزوجتان .. وظل فنه حيا ومنتشرا ومتميزا حتى اللحظة.. وتحوي مكتبته الكثير من الأعمال والملاحم الغنائية ك" البالة " أمشي دلا ..ياريم وادي بناء .. ياطالعات الجبل.. لاتعذبني باشواقي إليك .. الخ
ويعد " محمد " الذي يشبه أباه كثيرا (شكلا وصوتا) هو الإبن الأكبر والذي توفي والده وهو في الرابعة من العمر ولا يتذكر شيئا عن هيئته وسيرته الا لاحقا من خلال مشاهدته لأبيه وهو يغني بالتلفزيون فارتبط به وجدانيا وفنيا من خلال الشاشة فقط ..
يمارس الغناء بجدارة أداء وعزفا لكن " كهاو " وليس كمحترف حسب تأكيده ويحرص على الغناء دون إضافة أو تحريف أو مسخ .. كتراث ينبغي الحفاظ عليه حسب قوله وقناعته .. بينما شقيقه الأصغر " حمود " شق طريقا مختلفا وتعاطى مع التراث بطريقته حتى حقق انتشارا كبيرا على الصعيد المحلي ويكاد يكون حاليا الفنان الأوحد الذي يتمتع بشهرة فائقة وإقبال كبير من قبل الناس لإحياء اعراسهم كما يتقاضى أجرا هو الأكبر على الصعيد المحلي ..
بين محمد السمة وشقيقه حمود أولاد الفنان الراحل علي عبدالله السمة مسافة كبيرة من جهة الغناء والتذوق والهواية والاحتراف وحتى "المسكن" .. فلايزال محمد متمسك بالبقاء في منزل أبيه المطل على فرزة تعز ومتمسك أيضا بالغناء بالطريقة التي كان والده يغني بها .. بينما يقيم حمود في المناطق الجديدة والحديثة ذات الكلفة العالية .. حيث يملك فيلا خاصة في منطقة بيت بوس ويمارس الغناء بطريقة تتجاوز أحيانا شروط الغناء وقواعده القديمة.. لكن تجمعهما أحيانا جلسات فنية مشتركة وخاصة... حيث أراني محمد إحداها
أما فرزة تعز فقد ظلت طيلة خمسة عقود وأكثر تتبع نقابة سائقي النقل وأمانة العاصمة لكن قبل شهور انقضت على الفرزة ماتسمى بهيئة الزكاة مدعية ملكيتها للأرض وحدثت مواجهات وإطلاق نار بين اطقم أمانة العاصمة وأطقم هيئة الزكاة انتهت للأسف بسيطرة الهيئة _ التي كانت اطقمها المسلحة أكثر من أطقم أمانة العاصمة _ على الفرزة التاريخية - التي كانت في جزء كبير منها ساحة للإعدام - وتكتض حاليا بعشرات السيارات القديمة والخربانة من نوع بيجوت والتي تظل شاهدة على حيوية وأهمية هذا المكان كنقطة وصول ومغادرة لملايين من اليمنيين الذين قدموا من أماكن شتى في البلاد إلى العاصمة فمنهم من استقر وعمر وانجز وأسهم في عملية البناء والتحديث ومنهم من فسد وافسد..ومنهم من سافر وهاجر ..
ومنهم من لايزال حيا يبحث عن لقمة ومسكن ومنهم من مات وغادر إلى الحياة الآخرة ..
وحده ( القبر الأبيض ) - عند مدخل حي الصعدي المواجه تماما لبيت علي عبدالله السمة - لايزال على حاله ولم يتغير لونه !!
.................... للحديث بقية
مجلي الصمدي