/ تقرير / د. الخضر عبدالله :
" القاهرة " تعد من أكثر المدن تنوعاً ثقافياً وحضارياً في جمهورية مصر حيث شهدت العديد من الحقب التاريخية المختلفة على مر العصور، وتوجد فيها العديد من المعالم القديمة والحديثة، فأصبحت متحفاً مفتوحاً يضم آثاراً فرعونية ويونانية ورومانية وقبطية وإسلامية.
في هذا العدد نحكي للقارئ الكريم حول أبرز الشوارع الكبرى في القاهرة التي يمكن زيارتها، والمرور عليها في رحلتي إلى مصر .
شوارع لا تعرف النوم
متعة التجوال في شوارع القاهرة لا تقل جاذبية عن زيارة المناطق الأثرية والسياحية بها, فالزائر يمكنه القيام بما هو أكبر من مجرد زيارة للمعالم الأثرية، لأن مجرد السير في شوارعها سيجعلك تتعرف على وجه آخر للمدينة الصاخبة, فمن شارع الكورنيش إلى قصر النيل ومنه إلى ميدان رمسيس وصولاً إلى شارع شبرا، يمكن للزائر أن يمنح نفسه فرصة للتعرف على ثقافات تعكسها الروح الصاخبة لهذه الشوارع، التي لا تعرف النوم بما تضمه من مظاهر قديمة وأخرى واكبت التطور والحداثة بأشكال مختلفة."
كورنيش النيل
حينما تتأهب للمغامرة بالمشي على الاقدام في كورنيش شارع النيل الذي يعد من أكثر الأماكن ازدحاماً في القاهرة، كما هو الأطول في العاصمة القاهرة ..على حد قول المصارية الذين التقيناهم أثناء الرحلة الليلية وقالوا :" ان شارع الكورنيش يبدأ من حي المعادي، ويمتد إلى مصر القديمة، حتى حي شبرا الخيمة"
وعند مواصلة سيرك في الكورنيش على ضفاف النهر تجتذبك طبيعة المكان والزمان , تنتشر المقاهي والمراكب العائمة التي تحمل على متنها مزيجاً من المطاعم ذات النجوم الخمسة.
وعلى الكورنيش يمكن أن تتخذ نزهتك أكثر من شكل، حيث يمكن القيام برحلة طويلة مشياً، بموازاة نهر النيل، بما يعني استنشاق نسمات الهواء المنعش بعيداً عن ضجيج السيارات، أو امتطاء عربات «الحنطور» السياحية التي تجرها الخيول في نزهة ليلية بطول الكورنيش، أو ركوب المراكب أو الأتوبيس النهري في جولة داخل مياه النيل، أو مشاركة المصريين الاستمتاع بالجلسات البسيطة فوق الكباري أعلى النيل، لا سيما كوبري قصر النيل وكوبري الجامعة وكوبري عباس.
وما يميز هذه الرحلة على طول الكورنيش، أنه يمكن الاستمتاع بالمشروبات الساخنة والمأكولات الشعبية، كون الطريق أصبح جاذباً لعدد كبير من الباعة الجائلين، التي يعد من أشهرها مشروب حمص الشام، والشاي، والذرة المشوية، والسميط، والبطاطا، والترمس، واللب.
هنا ميدان التحرير
وكما يقال ان الصدفة خير من ألف ميعاد, حظيت زيارتنا إلى القاهرة بتواجد رئيس تحرير عدن الغد فتحي بن لزرق الذي لم يألوا جهدا بالتواصل معنا ومرافقتنا على ميدان التحرير الذي يعد هذا الميدان هو أكبر ميادين مدينة القاهرة في مصر، و سمي في بداية إنشائه باسم ميدان الإسماعيلية، نسبة للخديوي إسماعيل، ثم تغير الاسم إلى "ميدان التحرير"؛ نسبة إلى التحرر من الاستعمار في ثورة 1919 ثم ترسخ الاسم رسميًا في ثورة 23 يوليو عام 1952. ويحاكي الميدان في تصميمه ميدان شارل ديجول الذي يحوي قوس النصر في العاصمة الفرنسية باريس.
كان الخديوي إسماعيل مغرما بالعاصمة الفرنسية باريس، بل وأراد تخطيط القاهرة على غرار باريس، وإنشاء ميدان يشبه ميدان الشانزلزيه، وبالفعل كانت القاهرة الخديوية والتي تتلاقى شوارعها في ميدان واسع كان اسمه ميدان الإسماعيلية نسبة للخديوي إسماعيل، والذي أصبح اسمه بعد ذلك ميدان التحرير, حسب معلومات رواها مصريين .
ويوجد به العديد من الأماكن الشهيرة مثل :
1. المتحف المصري القديم .
2. الجامعة الأمريكية بالقاهرة.
3. مجمع المصالح الحكومية المعروف اختصاراً بمجمع التحرير4-. مقر جامعة الدول العربية.
5. القصر القديم لوزارة الخارجية المصرية.
6. فندق النيل هيلتون.
7. مسجد عمر مكرم.
8. جراج عمر مكرم (المكون من أربع طوابق تحت الأرض ويتكون سطحه من حديقة عامة يتوسطها تمثال عمر مكرم).
9. يوجد بالميدان إحدى أكبر محطات مترو القاهرة الكبرى وهي محطة السادات والتي تضم الخط الأول والثاني معا.
10. كنيسة قصر الدوباره الانجيلية"
حكاية تمثال طلعت حرب
وأثناء سيرنا في ميدان التحرير شاهدت نصب تمثال في وسط الشارع الشارع جرني الفضول وسألت تمثال من هذا؟ فأجاب بن لزرق :" هذا تمثال أحمد طلعت اقتصادي ومفكر مصري، كان عضوًا بمجلس الشيوخ المصري، وهو مؤسس بنك مصر ومجموعة الشركات التابعة له،و يعد أحد أهم أعلام الاقتصاد في تاريخ مصر ولقب بـ "أبو الاقتصاد المصري" فقد عمل على تحرير الاقتصاد المصري من التبعية الأجنبية وساهم في تأسيس بنك مصر والعديد من الشركات العملاقة التي تحمل اسم مصر مثل شركة مصر للغزل والنسيج ومصر للطيران ومصر للتأمين ومصر للمناجم والمحاجر ومصر لصناعة وتكرير البترول ومصر للسياحة وستديو مصر وغيرها.
ولد بالقاهرة وتخرج من مدرسة الحقوق عام 1889 والتحق للعمل كمترجم بالقسم القضائي ثم أصبح رئيسا لإدارة المحاسبات ثم مديراً لمكتب المنازعات حتى أصبح مديراً لقلم القضايا .. ومع تتابع الخطوات وشرح بن لزرق تدخل الأستاذ محمد الدباء وقال :" طلعت حرب شارك في ثورة 1919 وبدأت بعدها تتبلور فكرة بنك وطني للمصريين للتحرر من الاحتكار المصرفي الأجنبي، وساهم في إنشاء "شركة التعاون المالي" بهدف الإقراض المالي للمصريين، ومع انتشار دعوته التف حوله الكثيرون ونجحوا في تأسيس "بنك مصر, وتوالت العديد من المشروعات الاقتصادية الكبرى داخل وخارج مصر، إلا أنه في عام 1940 عانى البنك من أزمة مالية كبيرة تحت ضغط كلا من الحكومة المصرية وسلطات الاحتلال الإنجليزي توفي طلعت حرب عام 1941م في قرية تابعة لفارسكور بدمياط.. فنصب المصريون تمثال تذكاريا لدور طلعت حرب في نهضة البلد "
توصل مصر ولا تأكل الكشري !
وعقب الانتهاء من الحديث حول تمثال طلعت حرب على مقربة من ميدان التحرير تفرعنا إلى أحد الشوارع المتفرعة من ميدان التحرير لنجد أنفسنا في مطعم مختص بالكشري, طلبنا صحنين لي والأستاذ محمد الدباء وفضل بن لزرق الامتناع عن الأكل لحاجة في نفسه , المطعم نظيف والخدمة ممتازة والاكل جيد وخاصة الأكلات الشعبية المصرية اكله ممتاز وسعره مناسب , هنا تذوقت مطعمه وعشت لذته, ولم يسبق لي أن جربت اكله و له طعم ومذاق لذيذ "





