آخر تحديث :الأحد-17 مايو 2026-01:03ص
ملفات وتحقيقات

أول انقلاب في حكم الرئيس صالح كان هذا سببه

الأربعاء - 01 يونيو 2022 - 05:38 م بتوقيت عدن
أول انقلاب في حكم الرئيس صالح كان هذا سببه
المصدر: (عدن الغد)خاص.

 إعداد/ د. الخضر عبدالله :

وضع الضابط الشاب علي عبد الله صالح حياته فدية لاستمرارية حياة شعبه ولاحقـا يقـول : " كنت أشعر بصعوبة المهمة وأعرف أن فقـداني لحياتي سيكون في أية لحظة لكن التضحية لإنقاذ الوطن سهلة ، لقد أخترت كفني ولم اخش شيئا عندما طلب مني تحمل المسئولية وكل ما كنت أخشاه هو ان ينتكس الوطن " .

منصب الرئاسة

 تسلم علي عبد الله صالح مهام منصبه بوصفه أول رئيس جمهورية يأتي الى السلطة عبر البرلمان ، وكان عليه أن يحمـل ذنـوب اسلافه ويحمل موروثا ثقيلا لا فكاك منه ولا نهاية لحدود التخلف الاقتصادي والتمزق السياسي والحروب الشطرية ، كما كانت أمامه ملفات من الأهمية والخطورة والحساسية على كافة الأصعدة الداخلية والخارجية ، وفي وقت كانت خبرته بالسلطة ووسائل الإدارة ومسار السياسات الداخلية وطبيعة العلاقات الخارجية محدودة بسبب بعده عن مراكز القرار طوال الفترات السابقة ، وطبيعة عمله العسكر على عكس سلفيه إبراهيم الحمدي وأحمد الغشمي ".

اختصار الزمن واكتساب الخبرة

لذلك كـان علـى هـذا الشاب الجـديـد الـذي كـان عـمـره 36 سنة أن يختصر الزمن ويسارع في اكتساب الخبرة والمعرفة والاطلاع على الملفات الساخنة التي ورثها عن سلفيه ، وأن يبدأ في وضع المعالجات التي تحرج اليمن من حالة الشتات والتمزق الذي تعيشه "

محاولة انقلاب على صالح 

لم تكن أشهر صالح الأولى سهلة في ظل المخاوف المتزايدة داخليا وإقليميا، اذ كانت المناطق الوسطى تشهد تمردا مسلحا تسانده السلطة في الجنوب، كما جرت محاولة انقلاب ضده في 15 أكتوبر (تشرين أول) 1978 قادتها مجموعة تنتمي إلى التنظيم الناصري الذي كان قريبا للحمدي، ولم يستمر إلا ساعات قليلة، وفي نفس الليلة تم إلقاء القبض على أغلب قياداته، وجرت محاكمتهم بصورة عاجلة..  وفي 27 من الشهر نفسه تم إعدام ثمانية من العسكريين المشاركين في المحاولة، وفي  5نوفمبر (تشرين الثاني) تم تنفيذ حكم الإعدام في اثني عشر مدنيا كانوا عصب التنظيم الناصري، ولجأ عدد آخر إلى عدن.

استمر صالح في استخدام أدوات الحمدي المدنية نفسها، لكنه أحكم قبضته على الجهاز العسكري والأمني، ووضع العديد من أبناء قريته وقبيلته في المواقع الرئيسية بالجيش لتأمين حكمه في بداياته، وأبقى الأجهزة الأمنية دون تغيير حتى شهر مارس (آذار) 1979، حين أطاح برئيس المخابرات محمد خميس وعينه وزيرا للداخلية ثم وزيرا للإدارة المحلية في العام التالي، ثم جرى اغتياله في 1981 على طريق الحديدة - صنعاء.

كان ذلك الانقلاب الفاشل أول تجربة مريرة للرئيس علي عبـد الله صالح وهو في بداية حكمه ، جعله ينظر بكثير من الشك للتنظيمات السياسية الموجودة على الساحة . كما وجد إن سبب الصراعات والتآمرات الانقلابية هو عدم وحدة الفكر وعدم وجود أداة سياسية فاعلة يعمل من خلالها الجميع في ظل قواسم مشتركة وثوابت محددة يتفق عليها الجميع . وللوصول إلى تحقيق هذا الهدف الذي كان يشغل بال القيادة السياسية فقـد شـكـل الرئيس علـي عبـد الله صالح لجنـة الحـوار الوطني ، وأصـدر قـرارا جمهوريا بذلك رقم ( 5 ) في تاريخ 27 مايو 1980 م ينص على تشكيل لجنة للحـوار الوطني مكونـة مـن 51 عضوا يمثلون مختلف المشارب الفكرية والاتجاهات السياسية الموجودة على الساحة اليمنية ، وتمثلت مهمتها الأولى في إعداد مشروع الميثاق الوطني ، واستمر حوار اللجنة أكثر من عامين ( 1980 . 1982 م ) عملت خلالها على إعداد مسودة الميثاق الوطني ، بعد أن قامـت هـذه اللجنة بتوزيع استمارات الاستبيان على فئات الشعب من مختلف المستويات ، ثم رفعت ذلك المشروع ( الميثاق الوطني ) الى الرئيس علي عبد الله صالح." 

القضاء على التمزق السياسي

ولم يقتصر دور الرئيس في القضاء على التشتت والتمزق السياسي والفكري بإصداره الميثاق الوطني ؛ بل تعدى ذلك إلى عقد مؤتمر شعبي يمثل كل فئات الشعب وقطاعاته حيث أصدر القرار الجمهوري المؤرخ في 31 مارس 1982 م بشان تكليف لجنة الحوار الوطني بالتحضير للمؤتمر الذي عقد في الفترة 24 . 29 اغسطس 1982 م وقد كان إقرار الصيغة النهائية للميثاق الوطني من أهم مقررات هذا المؤتمر . كما اصدر القرار الجمهوري رقم ( 19 ) لسنة 1982 م بشان تأسيس المؤتمر الشعبي العام وتحديد عضويته بألف عضو ، يتم انتخاب 70 % منهم ، وتعيين 30 % مـن قبـل الدولة وعبر انتخابات حـرة ومباشرة أجريت في كل محافظات الجمهورية العربية اليمنية آنذاك حيث تم انتخاب 700 عضو ، ثم أصدرت القيادة قرارا بتعيين 300 عضو ليكون بذلك عدد أعضاء المؤتمر الشعبي العام 1000 عضو ، حيـث عـقـدت أول دورة لـه في اغسطس 1982 م ) وتم فيها إقرار ما يلي :

- إقرار الميثاق الوطني بصيغته النهائية .

- انتخاب علي عبد الله صالح أمينا عاما للمؤتمر الشعبي العام .

- إقرار أن المؤتمر الشعبي العام هو التنظيم السياسي في الجمهورية العربية اليمنية الذي يضم كل التيارات السياسية .

اول أهداف صالح في العمل السياسي

ويمكن القول إن المؤتمر الشعبي العام قد اصبح منذ عام 1982م هو الاداة السياسية التي أدخلت اليمن مرحلة جديدة انتقل من خلالها إلى لحظة فاعلة في تاريخه المعاصر واستبق بها مراحل رمادية في تاريخه الحديث والذي لا يذكر إلا هامشيا بين الأخبار أو صفحات الكتب ، وبذلك يكون علي عبد الله صالح قد حقق أول أهدافه في إتاحة الفرصة للمشاركة الجماهيرية الفاعلة في العمل السياسي وسمـح لـه ذلـك في تحقيق الإصلاحات السياسية والاقتصادية والعسكرية والاجتماعية وغيرها من الإصلاحات التي أدت إلى تعزيز الاستقرار السياسي والاقتصادي .

 ويمكن القول أن السنوات الثلاث الأولى من حكم الرئيس علي عبد الله صالح ( 1978 . 1981 م ) تعتبر من أصعب المراحل في فترة حكمه التي واجه خلالها العديد من المصاعب والأزمات والأخطار إلا أن هذا الشاب تمكن من تجاوز علل المحن السياسية التي كانت تحيط باليمن وتحيط به شخصيا أيضا ، وقدم في هذه السنوات العجاف عملا ملموساً سواء في جانب الاقتصاد أو في جانب علاقاته الخارجية ."

 وفي 17 ديسمبر 1979 م رقي علي عبدالله صالح إلى رتبة عقيد بناء على إجماع من كافة قيادات وأفراد القوات المسلحة عرفانا لما بذله من جهود عظيمة في بناء وتطوير القوات المسلحة والأمن على أسس حديثة ".(للحديث بقية) .