آخر تحديث :السبت-04 أبريل 2026-03:03ص
أدب وثقافة

عودة الراقص (الجزء الثاني) - قصة قصيرة

الخميس - 27 أكتوبر 2011 - 11:14 م بتوقيت عدن
عودة الراقص (الجزء الثاني) - قصة قصيرة
مازن رفعت - قاص من عدن
عدن ((عدن الغد)) خاص:

مازن رفعت                                                         قصة قصيرة

ظن أهل القرية أن حياتهم ستعود إلى سابق عهدها ، لكنهم كانوا مخطئين ، لأن الثعابين عادت وأغارت عليهم مجدداً ، لترتكب مجزرة لم تشهد القرية مثلها ، أطفال ونساء ، ورجال ، افترشت جثثهم القرية ، وعلى أنقاضها أقبل الراقص ، وسط ذهول أهلها ، بصوت مبحوح تمتم زعيم القرية : ولكنك !! .. أنت ..

استطرد الراقص منتشياً : ميت ؟! أليس كذلك ؟!

ابتلع الزعيم ريقه بصعوبة متمتماً : أجل !!

 

قهقه الراقص ساخراً وقال : أتظن أني لم أحطت لغدر هذه الثعابين الغبية ؟! أنا من ربيتها ! أنا من صنعها ! وكنت أعلم إنها ستغدر بي يوماً ! لهذا حصنت جسدي ضد سمومها .. وبالتالي فإن لدغاتها  لا تؤثر بي !

_ لكننا رأيناك بأم أعيننا وأنت ملقي على الأرض جثة هامدة !

_ يالغبائكم ! لقد كنت غائباً عن الوعي .. والآن عُدت لأُعيد الأمور إلى نصابها !

 

وهكذا عادت القرية والقرى المجاورة لها تحت سيطرة الراقص مجدداً ، ورضخ أهل القرية بعد أن أدركوا جبروته وسِعة حيلته ، وزاد هو من بطشه بعد أن أمِنَ ضعفهم وقلة حيلتهم . واحدُ فقط لم يفقد الأمل ، أبن زعيم القرية ، شابُ في مقتبل العمر ، صمم على أن يحرر القرية من بطش الراقص ، اجتمع بأصحابه سراً ، وقال لهم :

_ يا شباب ! يجب أن نتوحد لتحرير قريتنا !

غمغم أحدهم ساخراً : حقاً ؟! وكيف سنفعل ذلك أيها البطل ؟!

_ لقد أكتشفت طريقة تجرد الراقص من قوته !!

_ عن أي طريقة تتحدث ؟!

_ عن الثعابين !!

_ الثعابين ؟!

_ أجل ! إذا تمكنا من القضاء عليها جردنا الراقص من قوته !

 نظروا إليه باستخفاف ، وقال أحدهم غير مصدق ما يسمع : وأنت تقترح أن نواجه الثعابين ؟!

_ بالضبط !

 

هتف آخر بعصبية : أنت مخبول ! وتعتقد أننا مثلك فقدنا عقولنا لنستمع إلى هذا الهراء !

قال أبن زعيم القرية بنبرة هادئة وكأنه كان يتوقع ردة فعلهم : قبل أن تنصرفوا لم تسألوني عن الطريقة التي سنواجه بها الثعابين !!

 

_ آه صحيح ! قل لنا أيها البطل كيف سنواجه الثعابين ؟! .. بالعصي أم بصدور

   عارية ؟!

أخرج أبن الزعيم من أحد أركان الغرفة أداة تشبه الأداة التي يتحكم الراقص من خلالها بالثعابين ، وأجاب : بهذه !

صُعِقَ أصحابه لدى رؤيتهم الأداة ، وقال أحدهم :

_ أيها الشيطان !! كيف حصلت عليها ؟!

_ لم أحصل عليها ! لقد صنعتها !

_ صنعتها ؟!

أومأ ابن الزعيم برأسه وقال مبتسماً بثقة : أجل ! وهذا ما جمعتكم من أجله !

 

شكل الشباب خلية سرية ، وقاموا بصنع نسخاً عدة من أداة الراقص ، وفي يوم الحسم، خرجوا لمواجهة الثعابين ، ومثلما يفعل الراقص ضربوا الأداة  بالأرض لتصدر نغمات معينة ، احتشدت الثعابين ، لانت لنغمات أداتهم ، حتى باتت تحت سيطرتهم ، قادوها لتُغير على مسكن الراقص ، وتشتبك مع الثعابين التي تحرس المسكن .

 

كانت معركة طاحنة ، لم ينجو منها ثعبان ، بات مسكن الراقص خالياً من أي حراسة ، اقتحمه الشباب ، لكنهم لم يجدوا أثراً للراقص ، الذي استغل معركة الثعابين لينسل من المسكن هارباً ،  تحررت جميع القرى ، وعاد الشباب منتصرين ، حاملين الحياة لقريتهم ، وبهم عاد الأمل .

 

وفي ليلةٍ هادئة ، أقض مضاجع أهل القرية صوت عواء مخيف ، خرجوا من منازلهم مرعوبين ، وهم يستمعون إلى ذلك العواء الذي سكت فجأة ، وماهي إلا برهة ، وإذا بأصوات عواء تأتي من جميع انحاء القرية ، وكأنها تلبي نداء ذلك العواء المخيف ، ألتفت أبن زعيم القرية إلى أصحابه ، وقال في تحدٍ : أستعدوا يا شباب ! إننا بصدد رقصة جديدة !!

 

 *قاص من عدن

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

                                                               19/10/2011 م