آخر تحديث :الجمعة-29 أغسطس 2025-11:20م
ملفات وتحقيقات

تحقيق : نجلاء شمسان ايقونة الموروث الشعبي

الإثنين - 16 مارس 2020 - 04:09 م بتوقيت عدن
تحقيق : نجلاء شمسان ايقونة الموروث الشعبي
عدن ((عدن الغد)) خاص:

 

تقرير/ امل عياش

صحيح ان الطريق امامها لم يكن صعبا، لكنه أيضا لم يكن مفروشا بالورود، فالكثير من المعوقات و خيبات الامل كانت تتربص بها عند كل منعطف في مسيرتها مع اصطياد و جمع كل ماله علاقة بالموروث الشعبي لتصنع منه متحفا اصبح علامة مضيئة في جبين عدن، اذ لا يمكن ان تكون زيارتك لمدينة عدن قد اكتملت اذا لم تمر قدماك من "البيت اليمني للموروث الشعبي" في منطقة التواهي للفنانة والباحثة وسيدة الاعمال نجلاء شمسان.

لقد نجحت هذه السيدة في صياغة علاقة شخصية مختلفة بين المرأة والبيت وإدارة المشاريع والاستثمار في المجال الثقافي معتمدة على تاريخها الفني والتربوي الذي افتتحت به حياتها في ريعان الشباب، فنجلاء شمسان احدى الشخصيات الفنية في مجال الثميل المسرحي والتلفزيوني والاذاعي الدرامي والتربوي .

وباعتبار الحياة مسرح كبير دشنت نجلاء شمسان حياتها الفنية من المسرح ثم التمثيل في التلفزيون منذ افتتاحه والاذاعة وادت عدد من الأدوار في مسلسلات تلفزيونية منها " الجدة رحمة" و" زنوبة الحلا" ولها عدة مسرحيات ومشاركات داخلية وخارجية حيث شاركت في ليبيا وفي مهرجان الشباب العربي وغيرها.

ورغم البداية الفنية لنجلاء الا انها سرعان ما وجدت نفسها تنجرف نحو الاهتمام بالتراث و الموروث الشعبي اليمني الغني و المتنوع في تكويناته وقد كان لها عدة مشاركات في عدة معارض كلما كانت تتيح لها المشاركة في اجنحة صغيرة الى أن اتيحت لها الفرصة الكبرى وشاركت في معرض كبير تقول نجلا "لقد كان مهرجانا للموروت الشعبي اقيم في سمسرة النحاس التي تقع في باب اليمن بمدينة صنعاء عام 1989 م ".

لقد كان عدد المشاركون كثر ومع ذلك حصل كل واحد على جناح كبير، هناك عرضت كل كل ما لديها من مقتنيات ، تقول نجلاء "ومن هنا جاءت فكرة ان اتبني متحف الموروث الشعبي وقد اعتمدت على نشاطي الفردي وامكانياتي انا وقمت بافتتاح متحف في منزلي وطورت ماكان لدي خلال سنوات و استفدت من المشاركة في المؤتمرات المتخصصة ايضا وغيرها" في البدء خصصت جزء صغير من منزلها لغرض مقتنيات الموروث ثم وسعت الى نصف من منزلها الذي يقع في مكان سياحي حيث يحتل قلب مديرية التواهي .

استطاعت جمع التحف وفق خطة سنوية راعت فيها تطوير محتويات المتحف بالإضافة الى المبنى لجمع المقتنيات، بمساعدة رجال كبار في السن والشغوفين بالفن في جميع المحافظات مستغلة طاقتها وحيوية وسلاستها في التعامل مع هواة جمع الموروث حيث تمنحهم مبالغ مالية وتعطي لهم حرية التصرف في الشراء كلما وجدوا شيئا تاريخي يهم متحفها .

تمتلك سيدة الموروث الشعبي في عدن علاقات ممتازة مع الاعلام ساعدتها في متابعة اي مستجدات تتم في تطوير المتحف ، اعتبرته السيدة نجلاء تكريما لها من قبل الاعلاميين وسعدت كثيرا بدعمهم لها، ونتيجة لاهتمام الاعلام بالمتحف زارها الكثير من الوفود من خارج اليمن سواء السواح او وزراء ومسئولين وادباء ومثقفين ومنحوها حافزا كبيرا كي تواصل مشوارها الذي بدأت فيه من حوالي خمسة وعشرين عام وهو جمع التحف من الفضيات و الفخار و النسيج والمشغولات اليدوية وجميع ماله علاقة بالفلكلور الشعبي اليمني.

ورغم ان نجلاء تمتلك علاقة جيدة مع المؤسسات الرسمية ذات العلاقة الا ان المتحف لم يحظى باي دعم مالي او غير مالي حيث يعتمد تمويل المتحف على ما تقدمه هي من حر مالها. مستغله ما تحصل عليه من نشاطها في مجال التجارة بمختلف انواها لدعم المتحف، حيث تعمل في تجارة العقار وبيع الزيوت المستخدمة للمولدات والمحركات وتباع للمصانع و التسويق لبعض الشركات وقد شكلت فرقة عمل شبابية للعمل في هذا النشاط ، ورغم الانشغالات والبيع والشراء والتجارة الا انه لم يأخذها او يشغلها عن شغفها بجمع المقتنيات اذ تعتبر المتحف جزء مهم في حياتها، تقول شمسان "لقد اخذ الجزء الأكبر من حياتي انه فن جميل يستحق الاهتمام".

لقد هناك فكرة انشاء صندوق لدعم المتحف لكنه ظل مشروعا لم يكتمل، وحدث ان زارها احد البريطانيين وابدا اعجابه بما راه في المتحف وتسال عن مصدر الدعم وتفاجئ بعدم وجود جهة لدعمه ثم وضع نقودا في الصندوق لما لأهمية التراث والتوثيق بالنسبة لهم .

تقول نجلاء هناك سبل كثيرة للدعم لعل اهمها وضع وزارة السياحة لهذا البيت ضمن برنامج زيارات الوفود السياحية الى محافظات عدن خاصة وان المتحف يقع بالقرب من رصيف السواح واقرب الى مبنى السياحة.

التنقل بين اقسام المتحف يشعرك كما لو انك تقوم بالتنقل بين عصور و حقب تاريخية مختلفة، يساعد في ذلك تفاصيل الديكور المتميز حيث استعانت في تنفيذ الديكور باخيها مهندس الديكور ارسلان شمسان والذي اضاف ببصماته الجميلة جدا ووضعها في المتحف ما جعل الكثيرون يشيدون بطريقة التنسيق الفني الراقي الذي راعى خصوصية الفن والتراث الشعبي اليمني .

وقد شارك المتحف في نشاطات ومشاركات مختلفة من خلال المشاركة في معارض ثابته ومعارض متنقله وورش ومؤتمرات يتم خلالها عرض مقتنيات في صناديق مخصصة لذلك و عرضها وشرحها وتعريف الاخر بمنافعها و كيفية استخدامها قديما، و تطمح نجلاء شمسان الى تخصيص المبنى كاملا لصالح المتحف بعد ان تكون قد حصلت على مكان اخر للسكن .

نجلاء شمسان الذي عملت أيضا كمدرسة تدرجت بالوظيفة من نائبة مدرسة الى مديرة مدرسة ثم الى مديرة عام رياض الأطفال بالإضافة الى هذا العمل الوطني الجبار الذي عجزت وزارات و مؤسسات حكومية لها ميزانيات تقدر بمئات الملايين القيام بمثل هذا البيت بل هذا الصرح التراثي والثقافي لم تكرم على كل هذا العمل وهنا لا نستطيع الا ان نقول "لا كرامة لنبي في قومه".