آخر تحديث :الجمعة-03 أبريل 2026-02:01م
أدب وثقافة

قصة قصيرة .. من إرم إلى دبي

الجمعة - 10 مارس 2017 - 05:44 م بتوقيت عدن
قصة قصيرة .. من إرم إلى دبي
المحامي صالح باحتيلي
كتب / المحامي صالح باحتيلي

لم يكن لدية الا جواد يعتقد انه عربي اصيل .. ابحر به اغوار الازمنة الغابرة .. الجزيرة العربية اكوام من الرمال .. اخذه جنونه لخوض غمار بحر صحراء العرب الموحشة هكذا عرف اسمها بعد اربعين قرن ، كان يبحث في فراغ ذاكرته الشبيهة بتلك الصحراء  عن الحقيقة التي اندثرت منذ زمن طويل ، يحمل القليل من الزاد وكثير من الالم والامل على جواده وبعض الوثائق التي وجدها بالصدفة بعدما  اضاعوها ،لكنه يعتقد انها ستكون دليله ، منها يعتقد انه في منتصف الطريق بين اٍرم ودبي هكذا يراها على جادة مبتغاه وكليهما مفقودتان في وسط الطريق يصرخ : ياللهول دوامات الصحراء  تلتهم كل شيء هنا ، قال هذا وهو يندب حظه والحالة التي اوصلته لهذا  الحال  ،

يصفق جواده يمنة ويسرة : يستحسن ان اجد المكان الآمن حتى يحل المساء ..احتاج الى النجوام حتى ارى وجهتي نحو اٍرم .. لا لا يجب ان تكون نحو دبي ، كانت تطارده افكار ازمنة ووحوش الرمال ايضا .. اغبرً المكان والعقل بها  .. الا انه يراها وطنه ، تحتها تنام اليها الحقيقة  عندما حلت الكارثة : سيحل الظلام الان هذا ماريد ، من الظلام سوف ارى النور ... اذا هناك هيا بسرعة  ، ياللهول تلك من خلفي  وذاك من امامي .. ماهذ .. ! استل سيفه ليضرب به ،  جواده ادرك بانفه  انها ليست الا  صخرة  ، انتهوا اليها  قال : ستكون حصني المنيع حتى احسم امري ، انها لاتتسع الا لهما ، كل شئ من حوله ينبئ بحدوث مفاجآت ، اما هو فكان يكفيه  ان يستلقي على ظهره يرنو الى السماء ليرى  الامان الذي يحتويه  فضائها السحيق ، ومن بريق نجومها  يُلهم بما كان عليه اسلافه ، الرمال من حوله تطحن بعضها وصوت غريفها يعبث بالذاكرة ..  قال : احتاج الى مزيد من البصيرة وحدة السمع والبصر لرؤية وسماع مايجري حولي ، الان افضل .. اسمع موجات النجوم . وماذا بعد .. لقد افقدني هذا.. الالهام و سمؤ الذهن والروح  الذي كان عليه اجدادي ..

لقد ضاق الوقت عن ذكر كل مآمل اليه .. الان انا هنا مع وحشة الزمن وغربة السنين في هذه الارض الشاسعة احمل هم البحث عن وطن و تاريح وحضارة و.. وليتني اعرف لماذا كتبوا انها هناك  .. ثم كتبوا انها هنا .. ثم كتبوا وكتبوا .. وكتبوا انها بين البحر والبحر ..وكتبوا انهم لايعرفون ،انهم الدخلاء ، ليس اجدادي من كتب هذا .. اين هي إرم .. مشتت الفكر والهوية ، واتسآل لماذا انا هنا ؟ هل انا في منتصف الطريق حقا .. هذه الوثائق البالية ازعجتني ..جعلتني في حيرة .. انهم يسحقون عقلي بهذا ، انت ايتها الرمال من يعرف الحقيقة ، هكذا اشعر هذا   اقرب الى الحقيقة كتلك .. وحوش الرمل الزاحفة الى الصخرة .. الان امام ناظري .. تكاد تتخطفني ، لقد ضاق الوقت ، اذا السيف السيف .. اَه .. ضاعت الفرصة لمن استلً هذا السيف ؟ .. جينات اسلافي تزحف في دمائي .. الان تيقنت انني من هنا لكن اغرق اغرق .. تمتد اليه يد .. وعندما فتح عينيه جيدا تيقن انها امه تدعوه للاستيقاض للذهاب فاليوم هو امتحان تاريخ الحضارات .