آخر تحديث :الأربعاء-13 مايو 2026-05:18م
ملفات وتحقيقات

بعد مرور عام على عاصفة الحزم وإعادة الأمل .. وبعد رسالة (رعد الشمال) .. (عدن) وحدّت العرب وأيقظت ضمير الأمة

الخميس - 24 مارس 2016 - 08:30 ص بتوقيت عدن
بعد مرور عام على عاصفة الحزم وإعادة الأمل .. وبعد رسالة (رعد الشمال) .. (عدن) وحدّت العرب وأيقظت ضمير الأمة
المصدر: تقرير / عبد الباري قاسم صالح الردفاني

وقف الرئيس هادي في 23يوليو 2014م في قلب مدينة عمران اليمنية بعد سقوطها بيد الحوثيين مباشرة ومقتل القائد الاخواني القشيبي ليعلن عودتها الى حضن الدولة في تصريح لم تفك طلاسمه إلى الآن ، ولم يعرف الى اللحظة أي دولة تلك التي يقصدها هادي والتي عادت إليها محافظة عمران بسقوطها بيد مليشيات إيران التي أتت من صعده وبعض من مرتزقة القبائل في المحافظات المجاورة ..

كان ذلك التصريح أشبه بلغز بل ربما كان رسالة بالغة الدلالة أراد هادي إيصالها لبعض الأطراف وعلى رأسها الإخوان "إصلاح اليمن ".. لكن ما أن اجتاح الحوثيون صنعاء في 21من سبتمبر 2014م حتى بدأت كل الأطراف أشبه ما تكون في لعبة شطرنج بالغة التعقيد والتي كانت بدايتها الحقيقية منذ الحرب الأول على صعده فقبيل سقوط العاصمة ، أرسل هادي الجنرال العجوز علي محسن الأحمر إلى مقر الفرقة الأولى مدرع ليقود من هناك معركة الدفاع عن صنعاء على اعتبار ان هادي كان يفكر انه من مصلحته أن يتواجه الحوثيين ومحسن العدو اللدود والدائم لهم وبهذا يكون هادي المستفيد من إضعافهم جميعا ،لكن جنرال الحرب علي محسن كان أدهى فقد احتفظ بمقاتليه وقواته وسمح للحوثيين بالولوج الى صنعاء بعيدا عن أي مقاومة تذكر وبرر ذلك بتقاعس هادي وعدم تعزيزه بقوات كافية .لقد فوت على الرئيس عبدربه منصور هادي الفرصة ، وفر الجنرال هاربا من صنعاء تاركا هادي يواجه مصيره بنفسه الذي يبدو انه يواجه أفاعي سامة قاتله قد دربت تدريبا جيدا في حضن صالح الذي عرف من أين تأكل الكتف في ليلة سقوط صنعاء ، وحتى شيخ مشايخ حاشد صادق الأحمر قد أعطاه الحوثيون الآمان في عرفهم القبلي وهو نفسه أي صادق الذي "شخط" بيده على وجهه معاهدا الرئيس هادي ان يكون معه وبجانبه ..

استطاع الرئيس هادي ان يخرج من صنعاء في قصة كذلك ستبقى سرا محيرا للكثيرين (قصة الهروب الشهير) . وما ان استقر هادي في عدن حتى ظهر ضعيفا متأرجحا مكتفيا باستقبال الوفود والمشايخ المهنئين له بسلامة الوصول وكأنه قادم من احد مصايف الاستجمام ولم يكن في قبضة جحافل لا تعرف سوى لغة القتل والموت ، وبنفس الوقت لم يفكر هادي أن يعد العدة أذا ما فكرت تلك القوى التي وضعته تحت الإقامة الجبرية في صنعاء  ان تلحق به الى عدن ، لهذا لم يعمل شيء في سبيل ذلك للحفاظ على ما تبقى من شرعيه ، وبالفعل فقد تهورت واجتاحت تلك القوى لحج وصولا الى عدن التي تركها هادي هاربا - كما وعد بذلك صالح وبنفس الطريق التي حددها له هو-، وتم القبض على وزير دفاعه وقيادات عسكرية عليا في الدولة ولتتمرغ شرعية هادي مرة أخرى في التراب..

 

انطلاق عاصفة الحزم .

في الساعات الأولى من فجر الـ26 من مارس 2015م وبعد أن كاد اليأس يصيب معظم الجنوبيين من كيفية دخول تلك المليشيات الى لحج وعدن حتى كانت تلك الأخبار المباشرة من قنوات العالم بمثابة السحر الذي أعاد الأمل في نفوس الناس ، وأوقد الأمل فيهم وهب الناس وهتفت الحناجر بروح عروبية خالصة وهي ترى صنعاء تحترق ومعظم المناطق التي صدرت الموت والدمار للجنوب . لقد أتى العرب لنجدة العرب في عاصفة هي الأقوى والأعنف التي تضرب مليشيات الحوثي وصالح بمقتل ،انها عاصفة الكرامة التي قطعت يد إيران في المنطقة انها "عاصفة الحزم" .

 

الجنوب يهب لحمل السلاح ويسطر أروع الملاحم

ما ان دخلت مليشيات الحوثي وصالح الجنوب حتى انقسمت شرعية هادي الى ثلاث فئات .الفئة الأولى هي التي تركت الجنوبيين وولت الأدبار هاربة باتجاه عمان والسعودية والبعض منهم فر هاربا باتجاه منطقته النائية حاملا معه الأسلحة الثقيلة والخفيفة والسيارات الفارهة كفيد وغنيمة، أما الفئة الأخرى فهي التي كانت على تواصل دائم مع الحوثيين وكانت مغطاة بغطاء الشرعية ، وشاركت تلك المليشيات الحرب على عدن وهي نفسها من استقبلت هادي وصمت آذاننا بالتهاني بعودة الرئيس الشرعي الى عدن وما لبثت ان أظهرت وجهها الحقيقي لتشارك الحوثيين القتل والدمار في عدن ولحج ، أما الفئة الأخيرة فهي الفئة الوطنية الحقيقية وهي قيادات قليلة جدا والتي آثرت المقاومة والمواجهة الى جانب شباب عدن ولحج والضالع وابين وشبوة ، فهبت الى جانب الشباب الجنوبي مدافعة عن الأرض والعرض والشرف وقاتلت معهم جنبا الى جنب وتقاسمت معهم رغيف الخبز وشربة الماء .تلك المقاومة التي اثبتت للعالم انها تخوض حرب مقدسة ضد مليشيات طائفية مقيتة تحمل مشروع خارجي يهدد امن المنطقة والعالم. بل انها كانت اللبنة الأولى في افشال مشروع ايران الذي يستهدف الخليج والعرب جميعا ، وقاتل الجنوبيون الى جانب إخوانهم الخليجيين والعرب بمساندة من طيران التحالف العربي الذي استطاع ان يخلخل تلك القوات ويضعفها ويجبرها على التراجع والانهيار وتركت جثثهم مرمية على الطرقات طعاما للكلاب والغربان.

 

إعادة الأمل

في 21 ابريل أعلنت قوات التحالف العربي انتهاء مهمة عاصفة الحزم والبدء في مرحة أعادة الامل بشقيها العسكري والإنساني والسياسي واستمرت تلك القوات بضرب الأهداف العسكرية واستطاعت الوصول الى أماكن تخزين السلاح والذخائر كما استطاعت تدمير منصات اطلاق الصواريخ وقد استهدفت بشكل دقيق الألوية العسكرية وشلت القدرة الدفاعية والهجومية للمليشيات .رافق ذلك وصول المعونات الغذائية والأدوية الى عدن المقدمة من مركز الملك سلمان للإغاثة وكذلك الهلال الأحمر الإماراتي والكويتي وغيرها .

لقد نجحت المملكة العربية السعودية ومعها دول التحالف العربي في كسر شوكة الحوثيين وصالح واستطاعت إيقاف حلم ايران التوسعي في المنطقة وتهديد دول الخليج العربي ، ولا شك ان الحوثييين وصالح سيذهبون ألان الى جنيف او أي عاصمة اخرى دون أي شروط او عراقيل .

 

رسالة "رعد الشمال"

ان اهم ما يميز القيادة السعودية الحالية هي الجرأة في اتخاذ القرار وكذا الحكمة والحنكة التي يتميز بها الملك سلمان والى جانبه تلك القيادة الشابة..لقد كانت كلمات وزير الخارجية السعودي الأسبق المرحوم سعود الفيصل في مؤتمره الصحفي عندما قال " اننا دعاة سلام ولسنا دعاة حرب لكن اذا قرعت طبولها فنحن لها" كانت بداية ومؤشر على ان المملكة سائرة باتجاه المواجهة .

 ان التحالف العربي الإسلامي الذي اعلن عنه في الرياض في وبمشاركة اكثر من 35 دولة عربية وإسلامية هو اكبر تحالف عربي إسلامي يضم كل هذا الكم من الدول وسيجعل هذا التحالف من نفسه القوة الأعظم في المنطقة والعالم.لقد كانت مناورات رعد الشمال التي جرت على تراب المملكة العربية السعودية رسالة بالغة الدقة زمانا ومكانا، فهي كانت للصديق قبل العدو واقصد بذلك الولايات المتحدة الأمريكية التي عملت على التحرك مع ايران من تحت الطاولة وحتى الوصول الى الاتفاق النووي الايراني بل كانت تستخدم ايران كفزاعة للخليج ، ومن ثم هي رسالة لإيران مفادها سنقطع اليد التي تمتد الى سوريا او العراق او اليمن ، ولا شك ان تلك القوة العسكرية الهائلة التي ظهرت بها قوات التحالف الإسلامي في مناورات رعد الشمال الشهيرة والتي تقدر بأكثر من 350 الف جندي و20 الف دبابة و2540 طائرة مقاتلة و460 مروحية ستغير رسم خارطة العالم وستخلق تحالفات جديدة بل وستغير ملامح المرحلة المقبلة بشكل جذري، والأدهى من ذلك كله أنها أجبرت الدب الروسي على التفكير في مراجعة بعض حساباته وبدا ذلك عمليا في سوريا والنأي بنفسه عن المشهد اليمني .ثم ان قدوم كيري وزير خارجية الحليف الأمريكي الى الرياض على وجه السرعة كان ليعرف عن قرب الى اين تذهب المملكة بهذا التحالف وما هو خططه وأهدافه؟ وغيرها من الأسئلة التي أقلقت واشنطن، فهذا التحالف الذي كان حلما يراود المواطن العربي على مر تاريخ العرب الحديث والمعاصر صار مقلقا للكثير من القوى الدولية خصوصا انه مختلف تماما عن التحالفات السابقة شكلا ومضمونا وأهدافا في ضل تهديدات عدة تواجه العرب والمسلمين.

 

الشيخ /عبد الله الأحمر ونظرته للمرأة :

في خضم الأزمة التي أعقبها حرب صيف 94م طالب الحزب الاشتراكي اليمني الذي كان يمثل الجنوب آنذاك بضرورة إشراك المرأة بنسبة 30% من المقاعد النيابية والبرلمانية الأمر الذي اعترض عليه حزبي المؤتمر والإصلاح بشدة وعند سؤال الشيخ / عبدالله بن حسين الأحمر لماذا تعترضوا على ان يكون للمرأة هذه النسبة من التمثيل؟ أجاب متندرا : ( ما بش مرة تشخ من الطاجة) أي بمعنى ما في امرأة تبول من النافذة ) وهذا طبعا مثل صنعاني مشهور يقصد به التقليل من حجم المرأة ، أرسل لي احد الأصدقاء رسالة قال فيها : لو كان يعلم الشيخ/ عبدا لله الاحمر ما الذي تفعله اليوم الكابتن طيار مريم المنصوري بصنعاء وجحافل الحوثي وصالح لا أدرك انه عندما تعجز الرجال على صنع الحرية " تشخ" النساء بارودا ونارا لأجل الكرامة.

 

عدن والجنوب ضمير الامة

يكفي الجنوبيون فخرا ان عاصمتهم عدن هي اول من حركت ضمير الامة .. هي اول من جعلت العرب يتخذ قرارا واحدا ومصيريا... يكفي الجنوبيون فخرا انهم رسموا معنى وبعدا جديدا للعروبة ..لازالت عدن والجنوب نبض العروبة .. الجنوب اليوم يعاهد إخوانه العرب بان دماء أبناءه ستكون قربانا للحرية والعزة والكرامة في أي بقعة من تراب الوطن العربي الكبير ..سيرد الوفاء بالوفاء ..يكفي الجنوب فخرا ان يكون قائد معركة تحرير "تعز" الشمالية جنوبيا بينما عجز "ثوار الصور والقنوات"وال250 الف مقاوم - التي رفع أسمائها حمود المخلافي كمقاومين بحاجة الى رواتب لدول التحالف - من تحرير انفسهم من عقدة الخوف التي زرعها فيهم الامام احمد وشيخ الجعاشن واذيال صالح..

رحم الله عبدا لناصر عندما قال ( اللهم أعطنا القوة لندرك ان الضعفاء لا يصنعون الحرية والخائفون لا يخلقون الكرامة والأيدي المرتعشة لا تقوى على البناء ).. اجل فقد قال اخر " الذين لا يتحركون لا يرون أغلالهم "

 

اخيرا

 انا لا أخاف من السلاسل      فاربطوني بالسلال

من عاش في ارض الزلازل    لا يخاف من الزلازل