آخر تحديث :الجمعة-03 أبريل 2026-12:40ص

من لندن ... اعترافات بريطانية لحل القضية الجنوبية

الأربعاء - 26 فبراير 2014 - الساعة 02:07 ص
وئام المصفري

بقلم: وئام المصفري
- ارشيف الكاتب


مستقبل اليمن بعد الحوار الوطني الى اين ؟ هذا كان عنوان الندوة التي اقيمت ظهر يوم الأثنين 17 فبراير في جامعه لندن بحضور العديد من الخبراء البريطانيين في الشأن اليمنى والجنوبي بشكل خاص و ممثلين من وزاره الخارجية وبعض الباحثين والصحفيين. ناقشوا فيها ابرز القضايا التي تمثل تهديدا لمستقبل اليمن مثل القات ,الفقر, دور القبيلة في السيطرة على الدولة , السلاح , الكثافة السكانية

 

والجغرافية للبلاد و تأثيرها في الحياه المعيشية . ابرز ما تمت مناقشته على الصعيد السياسي كانت مشكله الحوثي والقضية الجنوبية .. بعض النقاط التي تمت مناقشتها و التي اثارت اندهاشي بنفس الوقت هي كالاتي : اولا : اعترافهم الصريح بعدم وجود أي دليل قاطع بأن جماعه الحوثي ممولين من ايران او لاستلامهم لأى دعم كالأسلحة و غيرها..

 

لا اعلم لماذا يصر الخبراء على انكار الصلة المترابطة بين انصار الحوثي و ايران في محاوله منهم لإخماد هذه المشكلة عن طريق عدم الاعتراف بالأطراف الأخرى التي تأجج الفتنه وتدعم الجماعة بالخفاء.

 

 طيب, اذا كان انصار الحوثي لا يستلموا أي دعم من ايران وهى الجماعة التي بدأت في توسيع نشاطها خارج اطار صعده عبر فتح المراكز التعليمية و الندوات و المخيمات الصيفية للترويج لأفكارهم وعقيدتهم ومن ثم التوسع بشكل اوسع في محاوله منهم لفرض قوتهم على الحكومة وعلماء الدين الأخرين. اذا لماذا يتم الحاق هذه التهمه بالحراك وترويجها وبدون دليل قاطع ايضا ؟ مع العلم ان الحراك لا يتبنى أي معتقدات دينيه تكفيريه او تبشيريه بل هو حراك شعبي سياسي يطالب باستعادة دولته فقط لا غير ولا تربطه أي علاقه بإيران لا من قريب او بعيد.

 

ثانيا : اعتراف الخبراء جميعا بأن مشروع الاقاليم السته ما هو الا مقترح وليس قيد التنفيذ و يعود ذلك لرفض العدد الكبير من الشماليين والجنوبيين لهذا التقسيم .

 

تحدثوا ايضا عن استطاعة لجنه الحوار تعديل التقسيم في الخارطة اذا تواجد (لوبي) قوى يستطيع الضغط ومن هنا تكمن احتماليه تعديل التقسيم الى اقليمين فقط .

 

اقليم جنوبي واقليم شمالي... في اشاره غير مباشره بأنه من الممكن القبول بإقليمين اذا ما كان هناك ضغط شعبي قوى وما كان من الاقاليم السته سواء قياس رد لفعل الشعب الجنوبي والشمالي ..

ثالثا : اعترافهم بأن الحراك الجنوبي هش جدا بسبب ضعف قياداته المتعددة و التيارات المختلفة المتناحرة مما جعل وضع قضيتنا شيء صعب تصديقه او الاعتراف به عند المجتمع الدولي لعدم جود جهة محدده يستطيعون التفاوض معها لسماع شروطهم و الجلوس معهم على طاوله المفاوضات..

 

 

رابعا : و هذه اكثر نقطه أدهشتني , اعتراف صريح و واضح المعالم بأنه لا يوجد معهم أي حل للقضية الجنوبية او وجود أي خيارات اخرى من اجل تسويه الأمور بشكل سلمى وبدون خسائر.. الحل الوحيد الذى يراهنون عليه الآن هو اقناع الجنوبيين بالقبول بالفدرالية على اقليمين او عده اقاليم .

 

 

اما من ناحيه اعطاء الاستقلال الكامل لدولتنا فهذا مستبعد جدا لأن الواقع يفرض نفسه بسبب ان العدد السكاني للشمال اكثر بكثير مقارنه للجنوب وليس من العدل ان يتم فرض رأى الأقلية  على الأغلبية هذا من وجهه نظرهم , و عندما اشار الناشط السياسي لطفى شطارة في مداخلته عن اعطاء بريطانيا الحق للأسكتلنديين في الاستفتاء واذا ماسيعطوا للجنوبين الحق في تقرير مصيرهم ايضا, تلعثم المتحدث ولم يستطع الرد بشكل واضح في اشاره بأن الجنوبيين لا يحق لهم الاستفتاء و لا خيار آخر امامهم سوى القبول بالواقع من سكات.

 

و في مداخله اخرى , للناشط السياسي المهندس على نعمان المصفري عندما علق بأن حديثهم لا يمت للواقع بصله وان المشكلة بين الجنوب والشمال هي سياسيه وليست اجتماعيه او عقائدية حتى يعطونا اقليم لنعيش فيه و لم ينتفض الجنوبيين فقط بسبب المعاملة السيئة لهم بعد حرب الاحتلال وانما بسبب الطمس والقمع الذى مارسته قوات الاحتلال عليهم وكأنهم عبيد او مواطنين من الدرجة الثالثة.

 

اضاف ايضا المصفري بأن عليهم النزول للشارع والاستماع لمطالب الملايين من الجنوبيين في طلب الاستقلال تحت رايه جنوب محرر من المحتل بدون استفتاء او فدرالية وان الجنوبيين لن يتراجعوا عن مطلبهم في طرد كل محتل شمالي مهما تكلف الأمر ..

 

لم يتم الرد على مداخله الناشطين المصفري و شطارة بشكل صريح وتم اللعب بالرد بشكل دبلوماسي وكأنهم يريدون القول "قفلوا على الموضوع يا جنوبيين " واقبلوا بالأمر الواقع .. خامسا : ما اثار حزني الشديد هو حديثهم المتواصل عن حال الحراك المتدهور و خوف المجتمع الدولي من الاعتراف بنا بسبب الصراعات الداخلية بيننا البين التي قد تقود الى حرب 13 يناير جديده...

 

كانوا جميعا يتحدثوا عن الوحدة وكأنها شيء مقدس طاهر بالخطيئة , ليتهم يعترفون بأن الوحدة هي ذلك الشر المطلق الحر الطليق الذي ينهش في عقول البشر وفي أجساد المجتمعات فيقوضها ويحولها لمجتمعات غائبة عن الحياة ليحولها الى (زومبي) الأحياء الأموات الذين لا يعرفون شيء عن انفسهم ولا عن طبيعتهم الإنسانية الحقيقية .

ليتهم يعترفون بأن الوحدة تحت قوه السلاح هي ذلك المرض الذي يستطيع بمنتهى التمكن والقوة والصلابة تقسيم المجتمعات وجعلها تتناحر وتتقاتل حتى يقضي بعضها على بعضها الآخر ، الوحدة اليمنية هي ذلك الكهف المظلم الذي لا بداية ولا نهاية له تدخله الأفراد مجبرة منذ نكسه الاحتلال.

 

في مجتمع الوحدة المريضة يتخبط المؤمنون بها في الظلام طوال حياتهم بعد ان مسحت عقولهم عقائد وتخاريف العلماء المختلفة فلا يتركوها أبدا حتى وقت مفارقتهم للحياة ولأنني أعي جيداً خطورة هذا الشر الأسود وكوني كنت أحد هؤلاء الذين عاشوا لفترة طويلة في كهوفه ومسالكه السوداء القاحلة دون ان أجد يدا واحدة لتساعدني انا وغيرى من ابناء وطني على الخروج من متاهته، ولأنني أخيراً خرجت مع خروج الملايين ولأنني أملك نفسي وأملك شرفا وإنسانية فعار علي كل العار إن تساهلت أو تسامحت في مقاتلة ومحاربة هذا الشر اللامتناهي ..

 

 لا يوجد حل امام شعبنا غير التمسك بالقضية و ان نفرض مطالبنا وبقوه وفى كل مكان ما دمنا باقون على الأرض .. علينا ان نخلق واقع جديد لعلهم يستطيعون قراءته في يوم من الايام عندما يجدون مصلحتهم بيننا . المراهنة على اقناع الجنوبيين في الفدرالية او أي خيار اخر هو عشم ابليس في الجنة خصوصا بعد ضرب الناشطة الجنوبية انسام بسبب ارتدائها للعلم الجنوبي فوق رأسها .

 

 

تم ضرب الناشطة انسام في نفس اليوم التي اقيمت فيه الندوة . ذهبت الى الندوة وانا البس الدبوس الجنوبي فوق حجابي مع نظرات استغراب واستهجان من العاملين بسفاره الاحتلال وكأن العلم يستفز مشاعرهم جدا ولكنهم غير قادرين على ضربي هذه المرة فقط لأنى في دوله القانون بريطانيا. سنرفع العلم فوق رؤوسنا .. بيوتنا .

 

في كل بقعه من ارض العالم وهذا هو الواقع الذى سنفرضه عليهم وبقوه وهو اننا متواجديــن ولن يستطيعوا اغلاق افواهنا مهما تكالبوا علينا كالذئاب الجائعة الخائفة من ضياع فريستها الوحيدة ..

 

*جنوبية مقيمة في لندن