آخر تحديث :الإثنين-02 نوفمبر 2026-11:09م

ابين بين تضحيات في الجبهات وانفلات الطرقات.. والشراكة المجتمعية هي الحل لكل الاشكالات

الإثنين - 02 نوفمبر 2026 - الساعة 09:26 م
خالد الكابر


في الوقت الذي تسطر فيه ابين اروع ملاحم التضحية والفداء في جبهات القتال ضد مليشيات الحوثي، وتقدم خيرة ابنائها شهداء وجرحى دفاعا عن الدين والوطن، يعيش المواطن والمسافر في طرقاتها الداخلية حالة من الخوف والقلق جراء اعمال التقطع والقتل والاعتداء من قبل اشخاص خارجين عن النظام والقانون.


مفارقة مؤلمة ان من يحمي الوطن في الجبهات، لا يجد من يؤمن طريقه، وهذا التناقض يكشف حقيقة واحدة ان الجهد الامني الرسمي وحده لم يعد كافيا لضبط كل الطرقات والمساحات الشاسعة، وان الحل الجذري لكل هذه الاشكالات لن يكون الا بشراكة مجتمعية حقيقية، يتحمل فيها المجتمع مسؤوليته الى جانب الدولة.


لقد آن الاوان للانتقال من مرحلة التنديد والاستنكار الى مرحلة العمل المسؤول، فلم يعد مقبولا ان تبقى الطرقات عرضة للاعتداء على المسافرين، بينما يمتلك المجتمع من الرجال والطاقات والقدرات ما يمكن ان يسهم في حماية امن المحافظة واستقرارها.


ان المرحلة الراهنة تفرض مشاركة فاعلة من المواطنين الى جانب رجال الامن، بحيث يتحمل ابناء كل منطقة ومديرية مسؤوليتهم المجتمعية في مساندة الاجهزة الامنية، والاسهام في حماية الطرقات وتأمين حركة المواطنين والمسافرين، كل في نطاق منطقته ومديريته، وفق القانون وتحت اشراف الجهات الامنية المختصة.


ومن هنا تبرز اهمية تفعيل دور المجتمع، والعمل على تشكيل لجان مجتمعية في كل مديرية، وفي المناطق التي تستدعي الحاجة وجود مثل هذه اللجان، لتكون حلقة وصل بين المواطنين والاجهزة الامنية، وتسهم في رصد الاختلالات والابلاغ عن التحركات المشبوهة، وتعزيز الوعي المجتمعي وترسيخ ثقافة التعاون والمسؤولية المشتركة.


كما تبرز ضرورة انشاء غرفة عمليات مشتركة للتنسيق بين اللجان المجتمعية والاجهزة الامنية، بما يضمن سرعة تبادل المعلومات والبلاغات، والاستجابة للحوادث، ومعالجة الاختلالات الامنية بصورة منظمة وفاعلة، مع التأكيد ان مسؤولية الضبط والقبض وانفاذ القانون تظل من اختصاص الاجهزة الرسمية.


ان حماية ابين ليست مسؤولية الاجهزة الامنية وحدها، بل مسؤولية مجتمعية تتطلب تكاتف الجميع، غير ان هذه المشاركة يجب ان تكون منظمة ومنضبطة، بعيدا عن التصرفات الفردية او المظاهر المسلحة.


ان امن الطرقات مسؤولية وطنية واخلاقية، وحماية المسافرين واجب لا يقبل التأجيل. وابين التي تقدم كل يوم شهداء وجرحى دفاعا عن الدين والوطن، تستحق اليوم ان يتكاتف ابناؤها لحماية امنها وصون كرامة مواطنيها.


✍️خالد الكابر