تاريخياً وحسب الاستراتيجي الأمريكي ايدوارد لوتواك أمريكا لا تدعم طرفاً ضد طرف إلا نادراً بما يخدم مصالحها، بل تعتمد دوماً إلى دعم كل الأطراف المتصارعة في أي منطقة كي تستنزف بعضها بعضاً، ثم تتدخل لقطف الثمار في الوقت المناسب ففي الحرب الإيرانية العراقية في ثمانينات القرن الماضي، دعمت الطرفين مع أنها كانت حليفة للعراق وعلى خلاف مع إيران، وفضيحة إيران غيت مثال على ذلك وبعد إنهاك الطرفين تدخلت وقطفت ثمرة العراق بالتعاون مع عدوها المعلن ايران .
اليوم في حرب الحكومة اليمنية ومن ورائها المملكة العربية السعودية ضد الحركة الانقلابية السلالية الامامية( الايرانية ) تتعامل امريكا من تحت الطاولة سياسيا مع الحركة السلالية الامامية الارهابية وفق تصنيفها المعلن لهذه الحركة من خلال الغرفة التي تجمعهما في مقر الحركة الخارجي في سلطنة عمان ، هذا التعامل الذي لم يعد خفي وعسكريا تغض الطرف عن الدعم العسكري لهذه الحركة الذي يصل هذه الأيام من خلال طيران الأمم المتحدة الذي لايتوقف يوميا إلى صنعاء والذي لا يمكن أن يتم إلا برضى ومباركة أمريكا وما يتم عبر البحر والذي يصعب رصده أعظم ومن فوق الطاولة سياسيا تتعامل مع الحكومة الشرعية ومع السعودية من خلال سفيرها في اليمن وبياناتها التضامنية مع حليفتها الاستراتيجية السعودية لكنها لا تعطيهما سوى حلاوة من طرف لسان.
اذا تبقى المصلحة الأمريكية هي التي توجه مواقفها ففي الصراع في اليمن تستفيد بعقد صفقات الأسلحة الكبيرة من حليفتها السعودية وهذه الصفقات ما كان يمكن أن تتم إلا بفضل الطرف الذي يواجه الحكومة اليمنية والسعودية فهي تلعب بالجميع لكنها بالأخير لن تتحالف مع العصابات و الشراذم المنتوفة، وتتخلى عن الحكومات، لكن ذلك مرتبط بقضاء المصلحة الأمريكية فهل انقضت هذه المصلحة حتى تتخلى عن هذه الحركة ؟.
في اعتقادي أنها لم تنقضي بعد ولاتزال هناك مصلحة وما غض الطرف عن وصول الحركة الحوثية إلى باب المندب وتهديدها لحركة الملاحة السعودية بشكل خاص وتطمين أمريكا وإسرائيل وأوروبا إلا أنها ترى من ذلك مصلحة يجب أن تقضيها فهل تنتظر الحكومة اليمنية والسعودية حتى تقتضي مصلحة أمريكا يبدوا ان الامر كذلك حتى الآن ويؤكد ذلك سير المعارك مع هذه الحركة وخاصة في الساحل الذي يبدو واضحا أن المعركة هناك مؤجلة ، رغم أنها منطقة مفتوحة ولن تتمكن هذه الحركة من الصمود هناك مهما كانت قدرتها، وكذلك مراوحة المعارك مكانها في الجوف وترك المجال لهذه الحركة في التركيز على حصار مدينة تعز إحدى أهم قلاع الجمهورية .
فبقاء هذه الحركة مهددة لحركة الملاحة في البحر الأحمر يحقق مصلحة سياسية لأمريكا في تبرير سياستها في منطقة الشرق الأوسط امام الشعب الامريكي وخاصة تجاه ايران كون هذه الحركة إحدى أذرعها وأيضا في ابتزاز دول المنطقة الذي يشكل باب المندب شريان حيوي لها وأهمها هذه الدول السعودية ومصر ، وهذا أيضا يحقق مصلحة للكيان الصهيوني وأعتقد ان هذه المصلحة لن تنقضي إلا بعد حسم الصراع مع إيران وهذا يعني ان حسم الوضع في اليمن مرتبط بحسم الصراع الأمريكي الاسرائيلي مع إيران ..