زيارة وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان إلى طهران ليست مجرد حضور لاجتماع دفاعي خليجي. هي اختبار حقيقي لإيران.
السؤال ليس هل تستطيع إيران أن تتفاوض، بل هل تستطيع أن تنتصر على نفسها؟ على سياسة عمرها 45 عاماً قائمة على تصدير الفوضى؟
ماذا لو قالت طهران غداً: سنوقف دعم الميليشيات، سنرفع يدنا عن اليمن ولبنان وسوريا والعراق، وسنترك لكل دولة سيادتها؟
هذا ليس حلماً ولا مطلباً تعجيزياً. هذا هو الطبيعي في العلاقات الدولية: تحترم حدودي، أحترم حدودك. لا ترسل لي سلاحاً عبر الخلايا، لا أتآمر عليك.
لو فعلتها إيران، هي ستكون أول المستفيدين، وليس الخليج.
اليوم إيران دولة معزولة، عملتها منهارة، وشبابها يهاجر، وميزانيتها تذهب لصواريخ وميليشيات لا تطعم جائعاً في طهران. بينما جيرانها في الخليج يبنون مدناً للمستقبل، واقتصاداً للذكاء الاصطناعي.
الجغرافيا لا تتغير. إيران ستبقى جارة للخليج للأبد. لا يمكن للخليج أن ينقل إيران إلى مكان آخر، ولا تستطيع إيران أن تلغي الخليج.
إذن أمامها خياران: إما أن تبقى جاراً يخافه الجميع، فيسلح الجميع ضده، أو تتحول إلى شريك طبيعي، نتبادل معه التجارة والطاقة والأمن، بدل تبادل الصواريخ والمسيرات.
الخليج لا يريد إيران ضعيفة ومفككة، لأن الفوضى معدية. الخليج يريد إيران قوية لكن في الداخل، قوية بتنميتها وتعليمها واقتصادها، لا بقوة أذرعها في الخارج.
الكرة الآن في ملعب طهران. هل تختار أن تكون دولة طبيعية تعيش مع جيرانها، أم تبقى ثورة دائمة تعيش على جراح جيرانها؟