آخر تحديث :الأحد-01 نوفمبر 2026-09:20م

محمد باصالح أول حكم يمني يحمل رخصة الـ VAR وحلم يتحقق بدعاء أب رحل

الأحد - 01 نوفمبر 2026 - الساعة 07:49 م
أحمد سعيد بزعل


لم يكن إنجازاً عادياً، بل كان لحظة تاريخية لكرة القدم اليمنية.

لأول مرة في تاريخ التحكيم اليمني، يحصل حكم يمني على رخصة تقنية الفيديو المساعد VAR، وكان صاحب هذا السبق هو الحكم الدولي الشاب محمد عبدالحكيم باصالح، بعد أن أتم بنجاح برنامج التأهيل والتدريب الخاص بالتقنية، على هامش بطولة كأس الخليج للناشئين التي استضافتها دولة قطر الشقيقة.

هذا الإنجاز الكبير لم يأت صدفة، بل هو ثمرة سنوات من الالتزام والانضباط وتطوير الذات.

محمد باصالح اليوم يُعد من أفضل الحكام على مستوى البلاد بشهادة الجميع، حكم شاب يمتلك كل مواصفات الحكم العصري: اللياقة، الشخصية القوية، الهدوء داخل الملعب، والقراءة الذكية للمباراة. ولم ينجر يوماً خلف الضوضاء، بل اختار طريقاً صعباً، طريق العمل بصمت والاجتهاد.

وهو اليوم أحد الحكام المنخرطين في أكاديمية الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، هذه الأكاديمية التي تصقل الحكام ليكونوا بين الكبار في القارة، ومشاركته في بطولات خليجية وقارية هي التي تصنع منه حكماً دولياً حقيقياً، يملك نظرة وهدفاً واضحاً: أن يكون بين كبار حكام آسيا.

هذا الطموح لم يكن ليكبر لولا الرعاية والاهتمام الذي حظي به من قبل الاتحاد اليمني لكرة القدم، واللجنة العليا للحكام، وفرع الاتحاد بوادي حضرموت، ولجنتي الحكام والتطوير، الذين آمنوا بموهبته وأشرفوا على خطواته خطوة بخطوة حتى سارت في مسارها الصحيح. وما نراه اليوم هو ثمار ذلك العمل المنظم.

ومنذ أن انخرط محمد في مجال التحكيم، ذلك المجال الصعب والمعقد، أدركنا أننا أمام مشروع حكم كبير. فكل المواصفات كانت موجودة فيه: الطموح، الالتزام، والرغبة في التعلم. لم يكن يبحث عن الشهرة السريعة، بل كان يبحث عن المعلومة، عن التطوير، عن كل ما يجعله أفضل.

والد رحل.. وحلم بقي..

ولا يمكن أن أكتب عن محمد دون أن أتذكر والده الراحل، رحمه الله وغفر له.

كان أباً حريصاً، متابعاً لكل تفاصيل ابنه، يتواصل معنا باستمرار، يسأل، يطمئن، يوصي. لا زلت أتذكر كلماته لي حرفاً حرفاً، وقلت له يومها بثقة: محمد سيكون له شأن كبير، وسنقف إلى جانبه.

والحمد لله تحقق ما تمناه ذلك الأب الحريص.

كل إنجاز يحققه محمد اليوم، أتذكر كلام والده، وأتذكر دعواته. تمنيت من كل قلبي أن يكون موجوداً يوم قُلد الشارة الدولية، وكنت أتمنى أن يكون موجوداً اليوم وهو يحقق إنجاز الـ VAR كأول يمني، ليرى بعينه أن تعبه وتربيته لم تذهب هباءً.

رحل الوالد، لكن دعاءه بقي يرافق محمد في كل ملعب، وفي كل بطولة.

يا محمد.. هذه هي البداية فقط. الطريق أمامك مفتوح، وآسيا تنتظرك، والعالمية ليست بعيدة عن شاب يملك هذا الإصرار.

نحن فخورون بك، وحضرموت فخورة بك، واليمن كله فخور بك.

مبروك لحضرموت.. مبروك لليمن.. والقادم أجمل بإذن الله.