آخر تحديث :الأحد-01 نوفمبر 2026-09:20م

من ذاكرة عدن ، الفرقة النحاسية وألحان الزمن الجميل.. موسيقى لا تغيب عن ذاكرة عدن (4)

الأحد - 01 نوفمبر 2026 - الساعة 06:38 م
احسان إبراهيم


للموسيقى مكانة خاصة في ذاكرة عدن، فهي لم تكن مجرد ألحان تعزف في المناسبات، بل كانت جزءا من المشهد الثقافي والوطني والفني الذي عاشته المدينة.


ومن المشاهد التي لا تزال حاضرة في ذاكرة الكرنفالات الطلابية، حضور الفرقة النحاسية التي كانت تصاحب تلك الفعاليات بعزفها الموسيقي، فتمنح التشكيلات الطلابية إيقاعا وحيوية، وتضفي على المناسبة طابعا احتفاليا مميزا.


وكانت آلات النفخ النحاسية والإيقاعية تصنع أجواء موسيقية تتناغم مع حركة الطلاب وانتظامهم، في مشهد يجمع بين الفن والنشاط المدرسي والعمل الجماعي.


ومن المهم هنا توضيح أن دور الفرقة النحاسية لم يكن مقتصرا على العروض العسكرية، بل امتد إلى الكرنفالات والفعاليات المدنية والاحتفالات المختلفة.


وإذا انتقلنا من الموسيقى المصاحبة للكرنفالات إلى الأغنية الوطنية والثورية، فإن الذاكرة تستحضر مجموعة من الأعمال التي ارتبطت بوجدان أبناء عدن والجنوب، وأصبحت جزءا من ذاكرة جيل كامل.


ومنها أغنية «برع يا استعمار»، وكذلك الأغنية التي نستحضر منها هذا المقطع:


«وغني يا عدن الثورة زفي لنا أجمل صورة».


أغان وألحان حملت في كلماتها وموسيقاها روح مرحلة تاريخية، وظلت تتردد في الذاكرة حتى يومنا هذا.


كما يستحق الفنانون والموسيقيون الذين أسهموا في صناعة ذلك المشهد الفني أن يحضروا في هذا التوثيق، ومن الأسماء التي نعمل على التحقق من ارتباطها بهذه الذاكرة الموسيقية اسم الفنان حسين عبدالقوي.


إن توثيق الفرقة النحاسية لا ينفصل عن توثيق تاريخ الفن والموسيقى في عدن، فالمدينة التي عرفت الغناء والموسيقى والفرق الفنية تستحق أن تحفظ أجيالها أسماء مبدعيها وأعمالهم ومشاركاتهم.


وهنا نوجه الدعوة إلى كل من عاصر تلك المرحلة، من موسيقيين وفنانين ومعلمين وطلاب، للمساهمة بما لديهم من معلومات حول أسماء أعضاء الفرقة النحاسية وقادتها والألحان التي كانت تقدمها في الكرنفالات والمناسبات.


فالتوثيق مسؤولية مشتركة، والذاكرة لا تكتمل بشهادة فرد واحد مهما كانت تفاصيلها.


عدن لم تكن مدينة أحداث فقط، بل كانت مدينة فن وموسيقى وذاكرة لا تنطفئ.


✍️ إعداد وتوثيق: إحسان إبراهيم