ينطلق يوم غد الاثنين الأسبوع العالمي للسلامة الدوائية، وهو مناسبة عالمية تذكرنا بحقيقة نغفل عنها كثيراً: الدواء سلاح ذو حدين، قد يشفي وقد يقتل إذا أسيء استخدامه.
في عدن، وفي كل بيت يمني، مشهد يتكرر كل يوم: مريض يشتري دواءً بدون وصفة، أم تعطي طفلها مضاداً حيوياً متبقياً من علاج سابق، شاب يتناول مسكنات بشكل عشوائي، ومريض مزمن يخلط بين أدوية الضغط والسكر دون استشارة.
كل هذه الممارسات الخاطئة هي جوهر ما يحذر منه أسبوع السلامة الدوائية.
السلامة الدوائية لا تعني أن الدواء فاسد، بل تعني ثلاث قواعد ذهبية:
أولاً: الدواء المناسب.. بالجرعة المناسبة.. في الوقت المناسب.
ليس كل مضاد حيوي يصلح لكل التهاب، وليس كل ارتفاع حرارة يحتاج مضاداً.
ثانياً: الصيدلي ليس بائعاً.. بل هو خط الدفاع الأول.
اسأل الصيدلي عن تعارض الأدوية، عن موعد تناول الدواء، هل قبل الأكل أم بعده؟ هل يتعارض مع أدوية أخرى؟ هذا حقه عليك.
ثالثاً: لا تشارك دواءك مع غيرك.
الدواء الذي ناسب جارك قد يقتلك، لأن لكل جسد قصته وتحاليله وأمراضه.
في هذا الأسبوع العالمي، رسالتنا يجب أن تكون واضحة:
لوزارة الصحة: نحتاج حملات توعية حقيقية في المدارس والمساجد والمراكز الصحية، وليس مجرد شعارات.
للأطباء والصيادلة: لا تملوا من شرح طريقة استخدام الدواء للمريض البسيط.
للمواطن: احتفظ بقائمة أدويتك في جوالك، ولا تتردد في إخبار طبيبك عن كل ما تتناوله، حتى الأعشاب والمسكنات.
الدواء أمانة، والسلامة الدوائية تبدأ بكلمة: "اسأل قبل أن تبتلع".
وفي عدن، التي عانت من انتشار الأدوية المهربة والمزورة، يصبح هذا الأسبوع أكثر أهمية من أي وقت مضى.
سلامة دوائك.. هي سلامة حياتك.