في زمن تقطعت فيه السبل بأبناء المؤسسة العسكرية، وتضاعفت أعباء الحياة المعيشية، تمثل كلمة الحق طوق نجاة، والوعد الرسمي التزاماً أخلاقياً لا يقبل التراجع.
غير أن المشهد العسكري في إحدى أروقته يقدم لنا اليوم فصلاً جديداً من خيبة الأمل، عنوانه الأبرز:*مقطع خذل مقراط.. وقطع وعده.!!*
بدأت تفاصيل الحكاية على وقع التناولات الإعلامية الغاضبة التي سلطت الضوء على قضية خصم رواتب منتسبي اللواء 15 على يد القائد المستجد المدعو "مقطع".
وفي خضم هذه العاصفة، برز صوت الصحافة العسكرية حاملاً لواء المدافعين عن المظلومين؛ إذ خرج العميد علي منصور مقراط، رئيس تحرير صحيفة الجيش، بمنشور صريح ومؤكد، قطع فيه على نفسه وعداً بأن "الهباش (مقطع)" سيعيد للجنود رواتبهم المنهوبة التي استأثر بها دون وجه حق.
هذا الموقف أحدث ارتياحاً كبيراً في أوساط الجنود؛ فطالما عُرف مقراط بدفاعه المستميت عن حقوق العسكريين وبوقوفه الصلب إلى جانب البساطة والجندية الشريفة.
صدقه الجنود، وأراحوا أنفاسهم قليلاً على إيقاع ذلك الوعد مطمئنين إلى أن صوت الحق سيعلو فوق طغيان الخصم والاستئثار الطاغي.
لكن، ويا للأسف الشديد، جاءت الرياح بما لا تشتهي السفن؛ مقطع خذل الثقة التي وضعت فيه، و"قطع" على الجنود أحلامهم البسيطة في استعادة حقوقهم، وبقيت الرواتب حبيسة الجيوب والقرارات الفردية، دون أن يلوح في الأفق أي بوادر رد أو التزام.
*مقراط على المحك: اختبار المصداقية والكلمة.*
اليوم، لا يتوقف الأمر عند حدود خذلان قائد عسكري لجنوده فحسب، بل يتعداه ليضع اسماً صحفياً وعسكرياً بحجم العميد علي منصور مقراط في محك حقيقي وصعب أمام قاعدته الشعبية والعسكرية.
فالجنود الذين آمنوا بمقراط، وصدقوا بيانه، يقفون اليوم مطالبين إياه بالضغط الجاد والحقيقي على "مقطع" لتنفيذ وعده، درءاً لأي شكوك قد تتسرب إلى قلوبهم تجاه من عدّوه سنداً لهم في وجه الظلم.
إن المنتسبين للواء 15 ومعهم كل الشرفاء المتابعين للشأن العسكري، لا يطلبون المستحيل؛ بل ينتظرون من العميد مقراط موقفاً جلياً يبرهن فيه عن صدق دفاعه المستمر عن حقوق الجنود، أو على الأقل أن يسمعهم رأيه الواضح والصريح إزاء هذا النكث السافر بالوعود.
*رسالة أخيرة:*
المعركة الحقيقية للصحافة الشريفة والقيادات الوطنية لا تقف عند حدود إطلاق الوعود على صفحات المنشورات، بل تُحسم على أرض الواقع بالضغط لإنصاف المظلومين. فهل ينتصر مقراط لكلمته ويرد الاعتبار لثقة الجنود، أم تظل القضية فصلاً آخر من فصول الخذلان؟
الأيام القادمة وحدها كفيلة بالإجابة.