لم يعد المشهد الإعلامي والسياسي في اليمن مقتصراً على السجال الفكري أو تقييم المبادرات الوطنية، بل انزلق في الآونة الأخيرة نحو ظاهرة خطيرة تتمثل في التشهير الشخصي واستغلال الروابط الاجتماعية لتصفية الحسابات السياسية. وما تعرض له الخبير الدولي الأستاذ **خلدون باكحيل** من حملات تجريح مسيئة، على خلفية تنظيمه ومشاركتة في مؤتمر جنيف ووثيقة الشرف القبلي والتي كان ينبغي علي القراء والسياسيبن تقييمها و تشخيص نقاط القوة والضعف والايجابيات والسلبيات لهذه الوثيقة وليس التشهير الشخصي .
إن القراءة المنصفة لمسار الأستاذ خلدون باكحيل تعكس نموذجاً لشاب حضرمي متعلم، نشأ في بيئة أكاديمية ووطنية عريقة؛ فهو نجل الأكاديمي البارز الدكتور **محمد باكحيل** (حامل دكتوراه المحاسبة أستاذ في جامعة صنعاء)، ووالدته الفاضلة **فاطمة الهمداني** (شقيقة الشخصية الوطنية عبد الهادي الهمداني).
وقد استهل مساره المهني بعد التخرج بالعمل في وزارة الخدمة المدنية، وكان ضمن الفريق المقرب للراحل الدكتور **عبد القادر باجمال**، قبل أن يتولى منصب مدير عام الموارد البشرية بوزارة الشباب والرياضة. إن هذا التدرج المؤسسي، وصولاً إلى نشاطه في مشاريع حوكمة قطاع الأمن بالتنسيق المعلن مع المؤسسات الرسمية للدولة ومع جهات دولية موثوقة (مثل مركز جنيف لحوكمة قطاع الأمن)، يمثل سجلاً إدارياً وحقوقياً يُقيم بالنتائج والوقائع، لا بالشائعات ولا بالتصنيفات المريضة.
إن محاولة بعض الأقلام توظيف علاقات المصاهرة للاساءة السياسية كوسيلة للإساءة السياسية والطعن في وطنيته، تُعد مغالطة جسيمة تنتهك أبسط مبادئ القانون الدولي لحقوق الإنسان، وتتجاهل طبيعة النسيج الاجتماعي اليمني المتداخل.
أن هذا الشاب الحضرمي يربطة بمصاهرة بعدد من الأسر علي سبيل الذكر (ال أبو لحوم و الهمداني والزارقة وقشعه ...الخ)
ولهذا اتخاذ اسرة معينة كدليل علي علاقتة لمليشيات الحوثي الارهابية أمر مرفوض.
إن القواعد القانونية والأخلاقية تقومان على مبدأ أصيل وهو **"شخصية العقوبة والمسؤولية"فالزواج وصلات الرحم والمصاهرة علاقات اجتماعية إنسانية لا يجوز تجريمها أو اتخاذها قرائن اتهام سياسي، كما لا يصح تحميل الإنسان وزر مواقف أصهاره أو أقاربه.
تتجلى المفارقة الصارخة في الهجوم على مشاركة شخصية في مؤتمر دولي يسعى لنقل رؤية ومواقف الشرعية وحماية المدنيين، بينما البدائل هي المحاولات الممنهجة لمليشيات الحوثي لتسييس القبيلة اليمنية وإخضاعها قسراً.
لقد وثقت التقارير الحقوقية المحلية والدولية كيف تحول ما يُسمى بـ "مجلس التلاحم القبلي" و"وثيقة الشرف القبلية" التي ارغمت كثير من القبائل علي اهدار دماء ابنائها المنضمين لشرعية في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية وكذلك الي أدوات ضغط وحشد، وتفريغ للقبيلة من دورها السامي كحاضنة للسلم الاجتماعي والوساطة الوطنية. وشتان بين من يوظف المجتمع لخدمة أجندة الإكراه والاستبدال، ومن يمثل الكفاءة الوطنية في المحافل الدولية بشرف ومهنية.
هذا لا يعني أنني هنا للدفاع او عدم وجود تحفظات مشروعة بعيداً عن الشخوص
إن رفض التشهير الشخصي بالأستاذ باكحيل لا يعني إطلاقاً الرضا التام أو الغفلة عن الثغرات والتحفظات الجوهرية التي تشوب إدارة ومخرجات بعض هذه المؤتمرات والوثائق القبلية. وكان حرياً بالمتابعين والمهتمين توجيه نقد موضوعي ومؤسسي يستند إلى نقاط خلل حقيقية؛ ومنها:
1- تجاهل واستبعاد لعدد من القبائل اليمنية الوازنة والمؤثرة في الأعراف والأحداث، وهو ما يفرغ أي وثيقة قبلية من مضمونها الشامل.
2-اتحفظ علي مشاركة قيادات في السلطة الشرعية (من وزراء ومحافظين وقيادات سياسية) بصفتهم مشايخ قبليين، مما أوجد حالة من الازدواجية والتناقض بين صفة رجل الدولة الرسمي ورجل العرف القبلي، وأدى إلى تفريغ الوثيقة من قيمتها المؤسسية والمستقلة.
إن ممارسة هذا النقد العلمي والمؤسسي هو النهج السليم للتقييم، بدلاً من السقوط في فخ الطعن الشخصي والشائعات.
خلاصة
كان الأولى بالمهتمين والمتابعين تقييم المؤتمر القبلي واستخراج نقاط ضعفه والتعبير عن التحفظات المنهجية تجاهه بشكل مؤسسي وعلمي. إن مساندة مؤسسات الدولة وحماية كرامة الشخصيات العامة ليست دفاعاً مجرداً عن أفراد، بل هي دفاع عن النسيج المجتمعي اليمني بأكمله.
فالوطنية الحقة لا تُقاس بشجرة العائلة وشبكة المصاهرة، بل تُقاس بالعمل، والمواقف، والالتزام بسيادة القانون. وإنقاذ الخطاب الوطني يبدأ بالانتصار للحقيقة ورفض سياسة الاغتيال المعنوي التي لا تخدم سوى تمزيق ما تبقى من أواصر المجتمع.