في خضم المعركة المصيرية التي يخوضها الوطن على جبهات عدة لمواجهة المشروع الحوثي، وحين تكون أنظار القيادة السياسية والعسكرية معلقة بترسيخ مداميك الدولة وحماية الجمهورية، يبرز صنف آخر من المعارك يدور في الكواليس؛ معركة تقودها مخالب النهب المنظم ضد لقمة عيش الجندي البسيط.
هؤلاء لا يعبأون بأنين العائلات، ولا بجوع الأبناء الذين ينتظرون رواتب الشهور المتتالية بفارغ الصبر، بل ينقضون عليها بلا وازع من ضمير أو رادع من أخلاق.
يتصدر المشهد القائد الجديد للواء 15، المدعو "مقطع"، الذي يبدو أنه قرر أن يتعامل مع مقدرات اللواء ورواتب جنوده وكأنها وجبة دسمة تدار بـ "مزاجية مغرفة"(فقطع) رواتب الجنود بدلاً من أن يكون السند الحقيقي لمن يحملون أرواحهم على أكفهم في ميادين العزة والكرامة، جاء هذا القائد بشراهة غير مسبوقة ليلتهم حقوق الجنود كاملة، غير عابئ بمرارة الوضع المعيشي الذي يكتوي بناره الجميع.
وحين ضج الجنود بالشكوى وارتفعت أصوات الإعلام فاضحة هذا العبث، مارس "مقطع" ذروة الوقاحة والاستهتار ، إذ بادر إلى إعادة نصف الراتب فقط، وكأن رواتب الأفراد ملكية خاصة يجتزئ منها ما يشاء ويهب ما يشاء بحسب المزاج.!!
ان معجزة "فيتامين واو" قادرة على رفع رجل من حراسة الشركات إلى قيادة الألوية..!!
ولعل السر يكمن في البدايات؛ فالحكاية – والعهدة على الراوي – تقول إن هذا القائد الوافد على المؤسسة العسكرية من خارج أسوارها، كان يعمل في يوم من الأيام حارساً لإحدى شركات رجل الأعمال العيسي في جمهورية مصر العربية.
وإن صدق هذا القول فلا عجب ولا ملام؛ فمن لا يعرف أبجديات الجندية، ولا يمتلك كفاءة أو مؤهلات قيادة لواء عسكري، طبيعي جداً أن يتعامل مع مهامه الوطنية بمنطق "الحارس" الذي يحرس مكاسبه الخاصة لا مؤسسته.
إنه "فيتامين (واو)" العابر للسنوات والمواقع، الذي أوصل أمثال هؤلاء إلى سدّة القيادة في مواقع حساسة لا يستحقونها، فكانت النتيجة الحتمية أن تاهت سفينة الوطن في بحر العبث والفساد.
*رسالة أخيرة إلى مجلس القيادة والحكومة.*
إن ما يجري ليس مجرد تجاوز إداري، بل هو طعنة نجلاء في ظهر المؤسسة العسكرية وحماة الوطن.
من هنا، فإن النداء موجه صريحاً إلى مجلس القيادة الرئاسي والحكومة:
اغسلوا ماء وجوهكم بإعادة الحقوق إلى أهلها، واتخذوا الإجراءات القانونية الصارمة لردع كل متهبش وناهب لحقوق الجندي البسيط، واحموا المؤسسات الوطنية من دهاقنة الفساد.
فإن لم تتحركوا اليوم لإنصاف حماة الوطن، فستبقى الشكوك قائمة حول مدى رضاتكم عما يجري من مظالم قاسية تفتك بصلابة الصف الوطني من الداخل.
الأمانة ثقيلة، والتاريخ لا يرحم يا هؤلاء.!!