لا شك أن هبوط طائرات تابعة للأمم المتحدة في مطار صنعاء يفتح الباب أمام تساؤلات كبيرة حول طبيعة المواقف الدولية من جماعة الحوثي التي تسيطر على صنعاء في وقت لا تزال فيه الحكومة والشعب اليمني بشماله وجنوبه يواجهون تحديات استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب
والسؤال هو كيف يمكن للمجتمع الدولي أن يتحدث عن مواجهة الإرهاب والضغط على الجماعات المصنفة إرهابية ثم يستمر في التعامل مع سلطة الأمر الواقع التي يفرضها الحوثيون دون أن يقدم للرأي العام اليمني توضيحات كافية بشأن طبيعة هذه التحركات وضوابطها وأهدافها
والأخطر من ذلك أن هذه الرحلات تثير تساؤلات تستحق إجابات واضحة بشأن طبيعة ما تحمله الطائرات والضمانات المتخذة لمنع استغلال الرحلات الدولية في أي أنشطة عسكرية غير مشروعة
ومن هنا يبرز سؤال لا يمكن تجاهله من أين يحصل الحوثيون على الأسلحة الثقيلة والصواريخ والطائرات المسيرة التي يستخدمونها في قتل اليمنيين وغزو المحافظات وقصف المطارات اليمنية وتهديد الأراضي السعودية
يا ترى هل تخضع جميع التحركات الجوية إلى صنعاء للرقابة والتفتيش اللازمين وما الضمانات التي تمنع استغلال أي ثغرات في حركة الطيران لنقل معدات أو مواد يمكن استخدامها في الأغراض العسكرية
إن هذه التساؤلات لا تعني الجزم بأن طائرات الأمم المتحدة تنقل أسلحة إلى الحوثيين فمثل هذا الاتهام الخطير يحتاج إلى أدلة موثقة وتحقيق مستقل لكنها تفرض على الأمم المتحدة والمجتمع الدولي مسؤولية تقديم التوضيحات الكافية وإزالة الشكوك التي تتزايد لدى اليمنيين في ظل استمرار الحرب وتطور القدرات العسكرية للجماعة
إن تصنيف الحوثيين جماعة إرهابية من قبل الأمم المتحدة لا يعني أن كل تعامل معهم محظور قانونا ولا أن الرحلات الإنسانية إلى صنعاء دليل بحد ذاتها على التواطؤ لكن ذلك يجعل الشفافية والمساءلة أكثر أهمية ويضاعف مسؤولية الأمم المتحدة في توضيح طبيعة تحركاتها وضمان عدم استغلالها من قبل الجماعة
أما القوى الكبرى التي تمتلك أدوات التأثير والضغط فإن من حق اليمنيين أن يسألوها عن حقيقة مواقفها وعن مصادر التسليح التي مكنت الحوثيين من مواصلة الحرب وتهديد أمن اليمن والمنطقة وعن أسباب عدم اتخاذ إجراءات أكثر فاعلية لمنع وصول الأسلحة إليهم ومحاسبة الجهات التي يثبت تورطها في دعمهم عسكريا
لقد تعب اليمنيون من البيانات الدولية التي تتحدث عن السلام بينما تستمر معاناتهم وتتعمق الانقسامات وتظل مؤسسات الدولة بعيدة عن استعادة دورها الطبيعي فيما تتواصل الهجمات وتتزايد المخاوف من اتساع دائرة الصراع
إن الأمم المتحدة مطالبة اليوم بتقديم إجابات واضحة لا بعبارات دبلوماسية عامة وأن تكشف للرأي العام طبيعة الرحلات إلى صنعاء والضمانات التي تحول دون استغلالها وأن توضح كيف توازن بين واجبها الإنساني واحترام سيادة الدولة اليمنية
فإذا كانت الأمم المتحدة تؤكد التزامها بالحياد والسلام فما الذي يمنعها من اعتماد أعلى درجات الشفافية في تعاملها مع جماعة مصنفة إرهابية ولماذا لا يرى اليمنيون موقفا دوليا أكثر وضوحا في حماية الدولة ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات ومنع تدفق الأسلحة التي تطيل أمد الحرب
إن اليمنيين لا يريدون حرمان المدنيين من المساعدات ولا عرقلة العمل الإنساني لكنهم يريدون ألا يتحول العمل الإنساني إلى غطاء للغموض السياسي أو وسيلة تمنح أي طرف فرصة لتكريس سلطته على حساب الدولة والشعب
المطلوب اليوم ليس مجرد بيانات جديدة عن السلام بل تحقيق جاد وشفاف في مصادر تسليح الحوثيين ومسارات وصول الأسلحة إليهم ومراقبة التحركات الجوية وضمان عدم استغلال أي رحلات دولية لأغراض عسكرية مع إعلان نتائج التحقيقات للرأي العام ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته
فالسلام الحقيقي لا يقوم على ازدواجية المعايير ولا على تجاهل الأسئلة المشروعة بل على الوضوح والمساءلة واحترام سيادة اليمن وحق شعبه في استعادة دولته وقراره الوطني
فإلى متى سيظل اليمنيون يتساءلون عن الجهات التي تمد الحوثيين بأدوات القتل والتدمير بينما يكتفي المجتمع الدولي بمراقبة المشهد وإصدار البيانات دون أن يقدم إجابات مقنعة تنهي الشكوك وتحمي مستقبل اليمن والمنطقة
وبوضوح أكثر أقول إذا لم يتم استغلال طائرات الأمم المتحدة بتزويد الحوثيين بالسلاح فمن أين لهم هذه الأسلحة والصمود لأكثر من عشرة أعوام وقصف المحافظات ودول الجوار وهم محاصرون
وآخر سؤال مادام هناك شكوك في الطائرات الأممية بتزويد الحوثيين بالسلاح فلماذا لا يتم تدمير مطار صنعاء كما تقوم هذه الجماعة بقصف مطار عدن
#وبانشوفـكيف