آخر تحديث :الجمعة-30 أكتوبر 2026-11:52ص

بين إنكار نتنياهو لـ غزة ونفي الحوثي لـ تعز: سقوط الأقنعة عند مقصلة الحصار

الجمعة - 30 أكتوبر 2026 - الساعة 11:19 ص
محمد ناجي


يكشف المشهد السياسي والميداني الراهن عن تطابق لافت في السرديات والممارسات بين رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزعيم ميليشيا الحوثي عبد الملك الحوثي. ورغم التناقض الصارخ في الشعارات المرفوعة، تلتقي العقلية الإقصائية للطرفين عند نقطة واحدة: استخدام الحصار كسلاح لتركيع المدنيين، ثم الوقوف أمام منابر الإعلام لنفي وجود الكارثة من الأساس.


تلاقٍ في الإنكار والذرائع

في مفارقة سياسية تعري زيف الشعارات، تتقاطع تصريحات الطرفين بشكل يدعو للذهول؛ ففي الوقت الذي يواجه فيه بنيامين نتنياهو اتهامات دولية وأممية بتجويع قطاع غزة ومنع دخول المساعدات، خرج مراراً لينفي هذه الحقائق مدعياً أن حكومته تسمح بتدفق الإمدادات الإنسانية. وعلى الدرب نفسه، خرج ع

بد الملك الحوثي مؤخراً في خطاب رسمي لينفي فرض جماعته حصاراً خانقاً على مدينة تعز المستمر منذ سنوات، واصفاً التقارير الحقوقية بـ "الكذب والبهتان"، وزاعماً أن القيود تقتصر على "منع دخول الأسلحة".


هذا التبرير الأمني المتطابق هو السلاح الفكري المشترك؛ حيث يتحول مئات الآلاف من المدنيين المحاصرين في نظر الجلاد إلى مجرد "دروع بشرية" أو "بيئة معادية"، مما يمنح الميليشيا وقوات الاحتلال الذريعة الأخلاقية والسياسية المزعومة لمواصلة تضييق الخناق.


الواقع الميداني: تعز وغزة تحت المقصلة

تتلاشى الادعاءات السياسية فور الاصطدام بالواقع المرير على الأرض؛ إذ تشير البيانات الميدانية والتقارير الصادرة عن المنظمات الإنسانية مثل الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى أن المدينتين تعيشان ظروفاً كارثية متشابهة:


قطع شريان الحياة: إغلاق المنافذ الرئيسية والخطوط الحيوية لقطع الإمدادات التموينية والطبية.


أزمة المياه والطاقة: تدمير البنية التحتية ومنع وصول صهاريج المياه والوقود المشغل للمستشفيات.


الموت الصامت والمعلن: الجمع بين القصف المدفعي والاستهداف المباشر بالقنص للمواطنين العابرين للمنافذ الضيقة.


سقوط شعار "نصرة غزة" في وحل تعز

إن الخطيئة الكبرى في خطاب جماعة الحوثي تتمثل في محاولتها المستميتة للمتاجرة بمظلومية أطفال غزة لكسب التعاطف الشعبي والإقليمي، بينما تمارس ميليشياتها السلوك الإجرامي نفسه بحق أبناء تعز. كيف يمكن لمن يدعي قصف تل أبيب لرفع الحصار عن غزة أن يستمر في إحكام الطوق على مدينة يمنية يسكنها أكثر من مليون مواطن مسلم؟.


هذه المفارقة تُسقط الأقنعة الأيديولوجية تماماً وتكشف للرأي العام العربي والدولي أن الحصار هو عقيدة ثابتة لدى قوى الهيمنة والمليشيات، بغض النظر عن لافتاتها الدينية أو السياسية.


إن الصمت الدولي تجاه ما يحدث في تعز، والتبريرات والمناورات السياسية التي يسوقها عبد الملك الحوثي، لا تختلف في جوهرها عن الحصانة التي يحاول نتنياهو التلحف بها للإفلات من العقاب. الحصار جريمة حرب موصوفة لا تتجزأ، ومن غير المقبول أخلاقياً إدانة خنق غزة ومباركة أو تجاهل خنق تعز؛ فالإنسانية كلٌ لا يتجزأ، وسياط الجلادين واحدة وإن اختلفت لغاتهم وشعاراتهم.