آخر تحديث :الخميس-29 أكتوبر 2026-05:05ص

تكرار استهداف المطار.. تصعيد يضع العاصمة عدن أمام اختبار العزلة

الخميس - 29 أكتوبر 2026 - الساعة 12:36 ص
صديق الطيار



بقلم: صدّيق الطيار


بات الاستهداف المستمر لمطار عدن الدولي من قبل مليشيا الحوثي الإرهابية مؤشراً على تصعيد تتجاوز تداعياته حدود المنشأة المستهدفة، ليمس حياة المدنيين وحركة السفر وقدرة المؤسسات الحكومية على أداء مهامها. فالمطار ليس مرفقاً للنقل الجوي فحسب، بل شريان حيوي يربط البلد بالعالم، ونافذة يعتمد عليها آلاف المواطنين للسفر والعلاج والدراسة والعمل.


ويعيد هذا التصعيد طرح سؤال جوهري: هل تقتصر أهداف الهجمات على تعطيل المطار، أم أنها تمثل جزءاً من استراتيجية ضغط أوسع تستهدف إرباك العاصمة عدن وتقويض استقرارها؟


هدف تتجاوز تداعياته حدود الطيران


تنبع خطورة استهداف مطار عدن من موقعه المحوري في منظومة النقل الجوي اليمنية، باعتماد المرضى والطلاب والمسافرين على رحلاته الجوية للوصول إلى وجهاتهم.


وبحسب تقارير ميدانية، ألحق القصف الأخير بصاروخين باليستيين، الأربعاء 28/10/2026، أضراراً بمدرج المطار، ما أدى إلى اضطراب حركة الطيران وتحويل رحلات إلى مطار جيبوتي، فضلاً عن تعطل رحلات مغادرة، وحالة من الذعر بين المسافرين.


هل يتجه التصعيد نحو عزل عدن؟


إن تكرار استهداف مطار عدن الدولي يثير تساؤلات بشأن الأهداف الأوسع للتصعيد، خصوصاً أن تعطيل هذا المرفق ينعكس مباشرة على حركة المواطنين، ويزيد أعباء السفر، ويعقد وصول الوفود والمساعدات الإنسانية، ناهيك عن تأثيره في ثقة السكان بقدرة المؤسسات على ضمان استمرار الخدمات الأساسية.


ومن هذه الزاوية، يمكن قراءة الهجمات المتكررة على المطار بوصفها أداة ضغط تتجاوز الأضرار المادية، إذ يؤدي استمرارها إلى إرباك الحياة اليومية، وفرض أعباء أمنية واقتصادية إضافية على السلطات، وإبقاء العاصمة عدن تحت تهديد متكرر.


كما أن تعطيل الرحلات الجوية قد يفاقم معاناة المرضى والمسافرين، ويعقد وصول الإمدادات الطبية والمساعدات، في بلد أنهكت الحرب بنيته التحتية وأضعفت خيارات التنقل أمام مواطنيه.


اختبار للحكومة والمجتمع الدولي


تضع الهجمات المتكررة على مطار عدن الدولي السلطات اليمنية أمام تحدي تعزيز حماية المنشآت الحيوية، وتطوير أنظمة الإنذار المبكر وخطط الإخلاء والاستجابة للطوارئ، بما يقلل المخاطر على المدنيين ويحافظ على استمرارية الخدمات متى سمحت الظروف الأمنية بذلك.


وفي المقابل، لا ينبغي أن تقتصر الاستجابة الدولية على بيانات الإدانة، بل يتعين على الجهات المعنية بسلامة الطيران المدني تقييم المخاطر، واتخاذ ما يلزم ضمن اختصاصاتها لحماية الملاحة الجوية والمنشآت المدنية، وضمان عدم تحول المطارات إلى أهداف متكررة في الصراع.


معركة تتجاوز المطار


في المحصلة، لا تكمن خطورة استهداف مطار عدن في عدد الصواريخ التي طالته فحسب، بل في ما يمكن أن تخلفه الهجمات المتكررة من تداعيات على حياة السكان، وحركة النقل، والاقتصاد، وقدرة المؤسسات الإنسانية والحكومية على مواصلة عملها.


ويبقى التحدي أمام الحكومة اليمنية والجهات المعنية، بما فيها التحالف بقيادة السعودية، هو احتواء التصعيد وتعزيز حماية المطار ومحيطه، بما يضمن سلامة المدنيين واستمرار حركة السفر.


فإذا كان المطار بوابة عدن إلى العالم، فإن تهديده المتكرر لا يضع سلامة المسافرين وحدهم على المحك، بل يهدد حق اليمنيين في التنقل الآمن، ويضاعف عزلة بلد أنهكته الحرب المشتعلة منذ نحو أحد عشر عاماً.