آخر تحديث :الخميس-29 أكتوبر 2026-01:01ص

عوض ابن الوزير.. حكمةٌ تُعيد شبوة إلى أبنائها

الأربعاء - 28 أكتوبر 2026 - الساعة 09:59 م
عمر الحار


حازت مشاهد استقبال محافظ شبوة، الشيخ الحكيم عوض ابن الوزير، للقائد العسكري العميد جحدل حنش، لدى عودته إلى المحافظة يوم أمس، بعد غياب دام أربع سنوات، على إعجاب أبناء شبوة واعتزازهم؛ لما حملته من دلالات وطنية وأخلاقية عميقة، تجاوزت حدود اللقاء إلى جوهر القيادة، ومعنى المسؤولية، وقيمة الانتصار للحكمة حين تتعقد الخلافات، وتشتد الخصومات، وتصبح الحاجة إلى الاحتواء أكبر من كل اعتبارات الفرقة والانقسام.

لم يكن المشهد مجرد استقبال لقائد عسكري عاد إلى محافظته، بل كان تعبيرًا عن رصيد أخلاقي وسياسي راكمه الشيخ عوض ابن الوزير، من خلال مقاربته للأزمة منذ لحظاتها الأولى، ومبادرته إلى معالجة أسبابها، وإشرافه على احتواء تداعياتها، واضعًا مصلحة شبوة فوق حسابات الخصومة، ومقدمًا منطق الدولة والمجتمع على نزعات الإقصاء والتنافر. وهي حكمة لا تُقاس بقدرة القيادة على احتواء المواقف المتوافقة معها، بل بقدرتها على فتح الأبواب حين تُغلق، ومد جسور التواصل حين تتسع الفجوات، واستعادة الثقة حين تترك الأزمات ندوبها في جسد المجتمع.

وفي هذا المعنى تحديدًا، تتجلى قيمة الموقف؛ فالمحافظ الذي يفتح أبواب شبوة وسلطاتها أمام أبنائها، دون أن يجعل الاختلاف السياسي حاجزًا أبديًا بينهم وبين محافظتهم، إنما يبعث برسالة تتجاوز الأشخاص إلى مبدأ وطني أصيل: أن شبوة ليست ملكًا لطرف، ولا ينبغي أن تضيق بأحد من أبنائها، وأن الخلاف مهما اشتد لا يلغي حق العودة إلى فضاء المجتمع، ولا يسقط واجب البحث عن مخارج تحفظ الكرامة وتصون الاستقرار، في ظل سيادة القانون والعدالة.

ولعل أبلغ ما يمكن أن تثمره هذه المقاربة هو أن تصبح شبوة نموذجًا في تجاوز الاختلافات السياسية، وصون الحريات، وتصفير أسباب الخصومة التي تزج بالمجتمع في دوامات الاستقطاب. فالقيادة الواثقة من نفسها لا تستمد قوتها من إدامة القطيعة، بل من قدرتها على إغلاق ملفات الخلاف بالحكمة والإنصاف، وإعادة المختلفين إلى مساحة التعايش والمسؤولية المشتركة.

و تكتسبأ عودة العميد جحدل حنش، إلى شبوة، دلالتها من مكانته العسكرية والاجتماعية، وما يحظى به من احترام في مختلف اوساط أبناء المحافظة، بصرف النظر عن تباين المواقف والانتماءات. فالقادة الذين يرتبط حضورهم بتاريخ من العمل العسكري والقيادي تظل مكانتهم موضع قراءة وتقدير، فيما تبقى المواقف الوطنية الأسمى هي تلك التي تجعل من الخبرة والتجربة رصيدًا لخدمة الاستقرار، لا وقودًا لاستمرار الخصومة.

ويحضر البعد القبلي والاجتماعي في هذه العودة من خلال انتماء حنش إلى قبيلة أهل عتيق من العوالق، وهي بيئة قبلية لها حضورها في تاريخ شبوة، والوطن في مختلف المراحل. على حرصها الثابت و الملحوظ من قبائل المحافظة، العمل على تحويل مكانتها وروابطها القبلية الواسعة إلى قوة إسناد للسلام الأهلي والاستقرار العام، وخدمة المحافظة.

إن شبوة، بما تختزنه من تاريخ وتنوع وإمكانات، أحوج ما تكون إلى مثل هذه اللحظات التي تستعيد فيها قدرتها على جمع أبنائها، وتؤكد أن المحافظة التي تتسع للجميع هي الأقدر على حماية مكتسباتها، وصون أمنها، والانطلاق نحو التنمية. وليس من الحكمة أن تبقى الأزمات أسيرة رواسبها، فيما تتيح المصالح الوطنية المشتركة فرصًا حقيقية لتجاوزها وفتح صفحات جديدة.

هنا تكمن دلالة المشهد: أن الحكمة حين تتقدم، تتراجع الخصومة؛ وحين تُفتح الأبواب، تضيق مساحات العزلة؛ وحين تنتصر شبوة لأبنائها، تنتصر في الحقيقة لمستقبلها. وهي رسالة تُحسب للشيخ عوض ابن الوزير، بقدر ما تضع الجميع أمام مسؤولية الحفاظ على هذه اللحظة، وتحويلها من مشهد يستحق الإعجاب إلى نهج مستدام، تتعزز به الثقة، وتترسخ به الشراكة، وتعلو فيه مصلحة شبوة فوق كل اعتبار.