آخر تحديث :الخميس-29 أكتوبر 2026-01:05ص

تعز ستفرض رؤيتها لمستقبل الحكم.. وتدفع ثمن موقعها الاستراتيجي

الأربعاء - 28 أكتوبر 2026 - الساعة 09:09 م
عبدالسلام هائل


تعز هي القلب النابض لليمن وشريان حياته، ومخزونه البشري، وموطن الإلهام والإبداع والثقافة والفن والتنوع الفكري والسياسي.


وهي اليوم تجسد الإرادة الوطنية في أبهى صورها، وتخوض أم المعارك في ملحمة وطنية مقدسة على قمم جبالها ووديانها وسواحلها ومدنها وقراها، دفاعاً عن الأرض والعرض والدين، وتدفع ثمن أهمية موقعها الاستراتيجي، لتفرض رؤيتها الوطنية لنظام الحكم في المستقبل.


وتؤكد تعز بصوت عالٍ أن أي حلول جزئية أو توافقية مصيرها الفشل مالم تمنح المحافظة حقها في إدارة شؤونها، ولا تنهي انقلاب المليشيا الحوثية، ولا تستعيد مؤسسات الدولة وتخضعها لسلطة الشرعية المعترف بها محلياً وإقليمياً ودولياً، وفي المقدمة تحرير العاصمة صنعاء وانفراد الدولة بالقرار والسيادة والسلاح وإدارة الجيش والأمن، هي حلول مرفوضة.


وإن المرجعية التي لا بديل عنها هي تنفيذ مخرجات الحوار الوطني في إطار الدولة الاتحادية التي نصت على إنشاء الأقاليم بتوافق كل القوى الوطنية وبإشراف أممي وإقليمي، وهي المخرجات التي تم التوصل إليها في حوار وطني شامل، روعيت فيه خصوصية كل المحافظات وفق طبيعتها وجغرافيتها وسكانها، ليحصل سكان كل الأقاليم على حقوقهم في المناصب والثروة بعدالة ومساواة.


ومن حق أبناء تعز أن يكون لهم حضور قوي وفاعل في طرح رؤيتهم الوطنية لمستقبل اليمن عامة ولمحافظة تعز خاصة.


فلقد عانت هذه المحافظة 12 عاماً من الحرب التي شنتها المليشيا الحوثية، وكانت المحافظة الأكثر استهدافاً وتضرراً والأطول حصاراً، ولا يزال حصارها مستمراً من كل الجهات، إضافة إلى ما تعرض له المدنيون من قتل وتشريد وتدمير للمساكن والمرافق الخدمية والصحية والتعليمية وغيرها.


ورغم ذلك، قاومت تعز وما زالت تقاوم بكل إصرار وبإمكانيات بسيطة وجهود ذاتية، وقدمت خيرة أبنائها من أجل الحرية والكرامة والحفاظ على الجمهورية.


وفي حال إغفال دور هذه المحافظة حاملة المشروع الوطني، فإن خيار رفع سقف مطالبهم أمر وارد حتى ولو تجاوزت مطالب الأقاليم إلى المطالبة بحكم وإدارة ذاتية، وهو أقل ما يمكن.ان يقبله أبناء محافظة تعز.


إن وضع تعز في موقعها المناسب في أي حلول تعدها المطابخ السياسية وتنحاز فيها للانقلاب دون مراعاة لدورها.سيكون بمثابة ترحيل للأزمة إلى وقت آخر.


فالصمود الأسطوري الذي سطره أبناء تعز دفاعاً عن النظام الجمهوري وأهداف ثورة 26 سبتمبر ضد السلالية والطائفية، هو دفاع عن كل المحافظات وعن المشروع الوطني الجامع.


وإن تعز الصامدة لا تقبل المساومة أو انتقاص أهميتها، ولن تقبل بأقل من إعلانها إقليماً في إطار الدولة الاتحادية، ولن ترضخ للضغوطات مهما اشتدت، ولا يمكن أن تحكم أو تدار بعد اليوم بالقوة.


*وقد أثبتت الأيام أن تعز قادرة على أن تحمي وتبني نفسها بإرادة أبنائها وبما تمتلكه من مقومات الدولة الحديثة سواء في الجانب الاقتصادي أو الإداري او البشري.


فتعز تمتلك ميناء المخا وشاطئاً بحرياً على باب المندب، وتعتبر هذه المنطقة وفق الدراسات من أسرع المناطق نمواً في العالم.


كما تمتلك ثروة بشرية تتراوح بين ثمانية إلى عشرة ملايين نسمة مع المتواجدين في الخارج والمحافظات الأخرى، ومساحة تزيد عن عشرة آلاف كيلومتر مربع، و70% من الصناعات الوطنية يمتلكها أبناء تعز، إضافة إلى ميول سكانها للتجارة والتعليم، وموقعها الرابط بين المحافظات الجنوبية والشمالية، وهو ما جعل لها دوراً كبيراً في انطلاق ثورتي 26 سبتمبر و14 أكتوبر ،تؤثر وتتأثر بمختلف القضايا الوطنية .


فتعز قلب الوطن ونبض شريان حياته.. و«لو قالت فعلت.»